logo




قديم 03-10-2012, 03:57 PM
  المشاركه #1
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

.. أحبتي الكرام ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعـد:

ما معنى دعاء ( حسبي الله ونعم الوكيل ) ؟ ؟ ؟

وما هي مرتبته عند الله سبحانه وتعالى ؟ ؟ ؟،

هل هي أعلى رتبة في دعوة المظلوم على الإطلاق ، ومتى يقوله المسلم ، وهل قوله

في حق المسلم فعل شنيع . سمعت شيخا من العلماء يقول إنه " لا يجوز الطعن في

هذا الدعاء بعد قوله "، أي - على حسب فهمي - لا يجوز الرجوع على هذا الدعاء ،

فقوله يُعد نهائيا ، إذا كان هذا الكلام صحيحا فماذا بقي للظالم الذي رُفع ضده هذا

الدعاء أن يفعله مع نفسه والمظلوم ، هل من كفارة ، هل لمن له حظ من العلم

بخطورة هذا الدعاء أن يقول " أرجو من الله أن لا يقوله في حقي بشر أبدا " ؟

الجواب :

الحمد لله

" حسبي الله ونعم الوكيل " من أعظم الأدعية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة ،

ويمكننا تفصيل الحديث عن هذا الدعاء في المطالب الآتية :

أولا : دليل مشروعيته

وردت مشروعيته في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في

أعقاب معركة أُحُد ، في " حمراء الأسد "، وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل

مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم ، وأخذوا يثبِّطون عزائمهم ، فلم يزدهم ذلك إلا

إيمانا بوعد الله ، وتمسكا بالحق الذي هم عليه ، فقالوا في جواب جميع هذه المعركة

النفسية العظيمة : حسبنا الله ونعم الوكيل .

يقول عز وجل : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ

أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ

فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ

وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )

آل عمران/172-174.

بل ورد في صحيح البخاري رحمه الله (رقم/4563) أن تلك الكلمة كانت على لسان

أولي العزم من الرسل ، قالها إبراهيم عليه السلام في أعظم محنة ابتلي بها حين

ألقي في النار ، وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين

في " حمراء الأسد ".

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :

( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا

مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ

إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )

ثانيا : معنى هذا الدعاء

يقول العلماء إن معنى : حسبنا الله : أي الله كافينا ، فالحسب هو الكافي أو الكفاية ،

والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه

وأصابه ، ويرد عنه بعظيم حوله كل خطر يخافه ، وكل عدو يسعى في النيل منه .

وأما معنى : ( نعم الوكيل )، أي : أمدح من هو قيِّم على أمورنا ، وقائم على

مصالحنا ، وكفيل بنا ، وهو الله عز وجل ، فهو أفضل وكيل ؛ لأن من توكل على الله

كفاه ، ومن التجأ إليه سبحانه بصدق لم يخب ظنه ولا رجاؤه ، وهو عز وجل أعظم

من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" أي : الله وحده كافينا كلَّنا " انتهى من " منهاج السنة النبوية " (7/204)

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" ( حَسْبُنَا ) أي : كافينا في مهماتنا وملماتنا ، ( وَنِعْمَ الْوَكِيل ) إنه نعم الكافي جل

وعلا ، فإنه نعم المولى ونعم النصير .

ولكنه إنما يكون ناصرا لمن انتصر به واستنصر به ، فإنه عز وجل أكرم الأكرمين

وأجود الأجودين ، فإذا اتجه الإنسان إليه في أموره أعانه وساعده وتولاه ، ولكن

البلاء من بني آدم ، حيث يكون الإعراض كثيرا في الإنسان ، ويعتمد على الأمور

المادية دون الأمور المعنوية " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (1/542)

وانظر جواب السؤال رقم : (11184)

ثالثا : فضل هذا الدعاء .

هو من أعظم الأدعية فضلا ؛ وأعلاها مرتبة ، وأصدقها لهجة ؛ لأنه يتضمن حقيقة

التوكل على الله عز وجل ، ومَن صَدَق في لجوئه إلى ربه سبحانه حقق له الكفاية

المطلقة ، الكفاية من شر الأعداء ، والكفاية من هموم الدنيا ونكدها ، والكفاية في كل

موقف يقول العبد فيه هذه الكلمة يكتب الله عز وجل له بسببها ما يريده ، ويكتب له

الكفاية من الحاجة إلى الناس ، فهي اعتراف بالفقر إلى الله ، وإعلان الاستغناء عما

في أيدي الناس .

ومع ذلك ، فننبه إلى أنه لم يرد في حديث خاص أن من قالها كان له من الأجر كذا

وكذا ، لكن قول الله سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ

أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/3، ؛ دليل على أن من توكل على الله حق

التوكل ، وعده الله سبحانه أن يكفيه ما أهمه ، ويكون حسيبه وحفيظه ، فلا يحتاج

إلى شيء بعده ، وكفى بذلك فضلا وثوابا ؛ فإن من كفاه الله سَعِدَ في الدنيا والآخرة

بقدرة الله وعزته وحكمته ، ولذلك قال تعالى في الآية الأخرى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى

اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال/49، بل كان جزاء المؤمنين في أعقاب " أُحُد "

حين قالوا هذه الكلمة أن رجعوا بفضل الله عز وجل وكرامته وحفظه : ( فَانْقَلَبُوا

بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )

آل عمران/174. ينظر: " زاد المعاد " (2/330)

رابعا : مواضع مناسبة الدعاء بـ " حسبنا الله ونعم الوكيل "

يناسب هذا الدعاء كل موقف يصيب المسلم فيه هم أو فزع أو خوف ، وكذلك كل

ظرف شدة أو كرب أو مصيبة ، فيكون لسان حاله ومقاله الالتجاء إلى الله ، والاكتفاء

بحمايته وجنابه العظيم عن الخلق أجمعين .

وقد ورد في ذلك حديث ضعيف جدا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله

عليه وسلم قال : ( إِذا وَقَعْتُمْ فِي الأَمْرِ العَظِيمِ فَقُولوا : حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ )

رواه ابن مردويه ، انظر " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم/7002).

وأفضل حالا منه حديث يرويه سَيْف ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ

الْوَكِيلُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ

بِالْكَيْسِ ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) رواه أبوداود (رقم/3627) .

والحديث ضعيف أيضا ، ضعفه العلماء بسبب جهالة سيف ، قال النسائي : سيف لا

أعرفه . كما في " السنن الكبرى " (6/160) وإن كان العجلي قال فيه : شامي تابعي

ثقة ، ولكن العلماء لا يعتمدون على توثيق العجلي ، وضعفه الألباني في " ضعيف

أبي داود ".

ولكن معناه صحيح ، تشهد له الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب ، منها حديث أَبِي

سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَيْفَ أَنْعَمُ

وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ

عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ

الوَكِيلُ ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا )

رواه الترمذي (رقم/2431) وقال : هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه هذا

الحديث عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

وصححه الألباني في " صحيح الترمذي "، وفي " السلسلة الصحيحة "

(رقم/1079)

ولذلك بوب النسائي على هذا الدعاء بقوله : " مَا يَقُول إذا خَافَ قوما " انتهى من "

عمل اليوم والليلة " (ص/392)

وذكره ابن القيم رحمه الله في " الفصل التاسع عشر في الذكر عند لقاء العدو ومن

يخاف سلطاناً وغيره " انتهى من " الوابل الصيب " (ص/114)

ونلاحظ مما سبق أن هذا الدعاء يمكن أن يقال في مواجهة المسلم الظالم ، وليس

فقط الكافر ، كما يمكن أن يلجأ إليه المهموم أو المكروب أو الخائف بسبب تعدي أحد

المسلمين .

وأما الظالم الذي قيل في حقه هذا الدعاء فليس له إلا التوبة الصادقة ، وطلب العفو

ممن ظلمهم وانتهك حقوقهم ، ورد المظالم إلى أهلها ؛ وإلا فإن الله عز وجل سيكون

خصمه يوم القيامة ، وغالبا ما يعجل له العقوبة في الدنيا ، فإن دعوة المظلوم ليس

بينها وبين الله حجاب .

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا وقدوتنا ونبينا محمد وأله وصحبه

وسلم .

الإسلام سؤال وجواب


منقول

هذا وتقبلوا وافر إحترامي وتقديري

لكم جميعا من القلب أخلص الدعاء بالتوفيق والسداد في الدنيا

والأخره .

( جزا الله خيرا كل من قرأ أوشارك أودعا بظهر الغيب أو رفع الموضوع

ليستفيد منه إخوانه المسلمين )


أخوكم ومحبكم

الحصن

,,,,

الموضوع الأصلي : اضغط هنا    ||   المصدر : منتدى هوامير البورصة السعودية

 
 
قديم 03-10-2012, 04:05 PM
  المشاركه #2
كاتب قدير
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 159,325
 

بارك الله لك



قديم 03-10-2012, 04:06 PM
  المشاركه #3
محلل فني
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 16,762
 

جزاك الله خير

حسبي الله ونعم الوكيل على من تسلط علي بدون اي سبب




قديم 03-10-2012, 04:06 PM
  المشاركه #4
عضو هوامير المميز
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 6,960
 

جزاك الله خير



قديم 03-10-2012, 04:09 PM
  المشاركه #5
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدليل905
بارك الله لك
أهــلا بكــ

شاكرا مروركــ




قديم 03-10-2012, 04:10 PM
  المشاركه #6
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوفيصل 1974
جزاك الله خير

حسبي الله ونعم الوكيل على من تسلط علي بدون اي سبب
لا حول ولا قــوة الا بالله




قديم 03-10-2012, 04:13 PM
  المشاركه #7
عضو هوامير المميز
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 707
 

جزاك الله خير
وجعلها الله في ميزان حسناتك




قديم 03-10-2012, 04:16 PM
  المشاركه #8
عضو هوامير المميز
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 1,323
 

جزاك الله خير



قديم 03-10-2012, 04:20 PM
  المشاركه #9
عضو هوامير المميز
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 14,058
 

بارك الله فيك



قديم 03-10-2012, 04:21 PM
  المشاركه #10
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القرناس 1410
جزاك الله خير
أهــلا بكــ

شاكرا مروركــ

باركــ الله فيكـ




قديم 03-10-2012, 04:29 PM
  المشاركه #11
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألسحيمي
جزاك الله خير
وجعلها الله في ميزان حسناتك
وإياك أخي الكريم




قديم 03-10-2012, 04:30 PM
  المشاركه #12
قلم الساحات المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 18,281
 

مواضع مناسبة الدعاء بـ " حسبنا الله ونعم الوكيل "

يناسب هذا الدعاء كل موقف يصيب المسلم فيه هم أو فزع أو خوف ، وكذلك كل

ظرف شدة أو كرب أو مصيبة ، فيكون لسان حاله ومقاله الالتجاء إلى الله ، والاكتفاء

بحمايته وجنابه العظيم عن الخلق أجمعين .


...







أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



07:11 PM