العودة   هوامير البورصة السعودية > >


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-11-2013, 08:31 PM  
#1
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)






بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..




تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

تفسير سورة يس [68-70] -
الكافر إذا عمر في الدنيا لم يزدد إلا شقاء بخلاف المؤمن التقي،

والرسول صلى الله عليه وسلم كان أفصح الخلق وأبلغهم وأخطبهم، لكنه ما كان يقول الشعر ولا يحسنه وما كان الذي أنزل عليه إلا قرآن كريم
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)
قال الله تعالى: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ [يس:68].

بعض الناس يعمر وينكس في الخلقة الذاتية الشخصية، والبعض يمسخ في عقله ويمسخ في دينه، فأولئك الكافرون ما زادهم التعمير وطول السنين والأيام إلا كفراً وإصراراً على الكفر، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (من شب على شيء شاب عليه).قوله: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ):
أي: نطل عمره، أي: فإنه طال عمره وعاش في الدنيا كثيراً، وهذا شيء مشاهد يلفت الله أنظارنا إليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وقليل من يتجاوز ذلك)،
وكان من قبلنا يعمرون المئات من السنين، وكانوا أطول قامات وأعرض أكتافاً، فكان أبونا آدم في طول النخلة الشاهقة الطول، وكان عرضه أمتاراً، وعاش نوح في الدعوة إلى الله في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وفي الإنجيل والتوراة الكلام كثير على أنبياء بني إسرائيل، فهم من عمر ثلاثمائة سنة، ومنهم أربعمائة، ومنهم خمسمائة وأقل، ولكن أعمار الأمة المحمدية بين الستين والسبعين، كما قال عليه الصلاة والسلام، والقليل من يتجاوز السبعين والثمانين والتسعين، وتجد أقرانه قد ذهبوا وسبقوه، وبقي هو في أناس هم في رتبة الأولاد والأحفاد والأسباط وغير ذلك.وقوله: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس:68]، أي: في الخلقة التي عاش عليها، كما قال ربنا: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم:54]. فخلقنا ضعاف الأبدان عند ولادتنا، فلو جاءت قطة لافترستنا ولا نستطيع اً، ولو ضربت المدافع لما أدركنا ماذا يعني ذلك، ثم نكبر بالأجسام والأذهان، كما نكبر في الفهم، فمن الرضاع، إلى الطفولة، إلى اليفوعة، إلى الشبيبة، إلى الكهولة، إلى الشيخوخة، إلى السنين الفانية، إلى أرذل العمر، وأرذل العمر يختلف باختلاف الناس، فقد يكون أرذل العمر بين الخمسين والستين، وقد يتجاوز من أكرمه الله بحواسه التسعين والمائة، ويبقى على غاية ما يكون فهماً وإدراكاً ووعياً، ولكن الجسم يبلى وقد يشتد ضعفه.فقوله:
(نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) أي: كما خلق من ضعف فسيعود للضعف، وقد ينكس ليس في ضعف البدن وحده، بل وفي ضعف البصر والحواس جميعها، والعقل كذلك والإدراك، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من أرذل العمر، ومن أن يعيش الإنسان حتى يحتاج إلى آخر؛ لأنه سيصبح ثقيلاً على أهله، وربما يصبح ثقيلاً على نفسه.نسأل الله السلامة والعافية، ونسأله أن يمتعنا بحواسنا ما أحيانا، وأن يحيينا ما كانت الحياة خيراً لنا، لا نسأله موتاً ولا طول عمر، ولكن نسأله العافية مدى العمر، فإذا سألتم الله فاسألوه العافية.وقوله: (أَفَلا يَعْقِلُونَ) هؤلاء على كثرة ما طالت أعمارهم، وامتدت سنوات حياتهم نكسوا، وازدادوا كفراً وشركاً، ولذلك تجد المسنين من الكفار على غاية ما يكونون من الشرك، وتصبح تلك العقائد ثابتة في أنفسهم لا يحيدون عنها ولا يقبلون قولاً غيرها مع فسادها، إلا من هدى الله وقليل ما هم.وأما الشيبة المسلم فإنه كلما ازداد عمراً فببركة الطاعة وببركة التلاوة، وببركة الوقوف بين يدي ربه تهجداً في الليل والناس نيام، فالله جل جلاله يبارك له في صحته، ويبارك له في حواسه، إلى أن يلقى الله تعالى راضياً مرضياً.
تفسير قوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له...)
قال الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس:69].لقد ذهل كفار قريش من فصاحة القرآن وبلاغته، وما أتى به من معان، والعرب كانوا أفصح الناس وأبلغ الناس شعراً ونثراً وفهماً وإدراكاً، فكان كفار قريش يأتون ليلاً يدورون ويحيطون ببيت ا

لنبي عليه الصلاة والسلام وهو يتهجد ليلاً بالقرآن، فينصتون ويسمعون وهو لا يدري. وفي يوم من الأيام فكر في هذا أبو جهل ، وفكر في هذا عتبة بن ربيعة ، وفكر فيه أبي بن خلف وغيرهم من صناديد قريش،
وإذا بهم يجتمعون اتفاقاً كل جاء لينصت، فعندما كشف بعضهم البعض قالوا: لنقل الحق، قد سمعنا جميعاً ما يقول هذا، فاجتمعوا عند الكعبة، وذلك كان مكان اجتماعهم، فقالوا: ماذا رأيتم فيما يقول محمد ويكرره ويعيده؟ فقال بعضهم: هذا شعر، وقال آخر: لا والله ما هو بشعر، لقد قرأت الشعر وقلته ورويته بجميع أنواعه، فما هو به.وقال آخر: هو النثر المقفى. وقال آخر: لا والله ما هو به، لقد نثرت وقفيت وحفظت الخطب وسمعت الخطباء والبلغاء، فما هو بذلك. فقال آخر: هو كهانة. فقال غيره: الكهانة تكون قولاً في أغلبه لا معنى له، وهذا ليس مقفىً دائماً، وليس مطلقاً دائماً، وليس شعراً، وما أراه بالكهانة.وقال آخر: هو سحر، وبعد ذلك أوحى لهم الشيطان أن يتفقوا على أنه كهانة، وكان قد قال منهم من قال: والله إن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وبقي الكثيرون يقولون: هذا شاعر، فقال الله لهم مكذباً:
(وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي: لم نعلم محمداً الشعر، وإنما علمناه البلاغة والفصاحة والفهم والإدراك، وقصصنا عليه خبر من سبقه من الأمم السابقة، من أطاع ومن عصى، من آمن ومن كفر، وبماذا قابلهم الله، وقصصنا عليه علم الأنبياء السابقين، أما الشعر فلم نعلمه إياه.وقد علم الله نبيه صلى الله عليه وسلم جميع العلوم والمعارف وحياً وإلهاماً، ولكن الشعر لم يعلمه، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يريد أحياناً أن يستشهد ببيت من الشعر فيقوله مكسراً، لا يقوله كما هو، فيكون أبو بكر بجانبه
أو عمر أو أحد الأصحاب، فيقول له: يا رسول الله! ما هكذا قال الشاعر، فيقول عليه الصلاة والسلام: المعنى واحد، كما يقول الشاعر: كفى بالشيب والإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: كفى بالإسلام والشيب، فيقوله له أبو بكر : بل قل: كفى بالشيب، أي: كفى به نذيراً، فيقول عليه الصلاة والسلام: المعنى واحد، لست بشاعر.ومع ذلك كان يخرج منه أحياناً قول ليس شعراً، ولم يقصد به أن يكون شعراً، ولكن تجده على قياس البحور وموازينها، وقد يوجد هذا أحياناً في القرآن وليس هو بشعر، ففي القرآن: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:1-4].وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين، وظن الناس أنه قتل، وأشاع أعداؤه أنه قتل، ولكنه كان في اللأمة لا تظهر منه إلا عيناه، فرفع صوته صلى الله عليه وسلم يدعو الذين فروا: (أنا النبي لا كذبأنا ابن عبد المطلب)فانتسب إلى عبد المطلب ، وهي نسبة صحيحة؛ لأنه كان أشهر من أبيه الذي مات شاباً صغيراً. وقال مرة وقد جرحت إصبعه عليه الصلاة والسلام: (هل أنت إلا إصبع دميتوفي سبيل الله ما لقيت).ولم يكن ذلك شعراً ولم يقصده، وكان إذا تمثل ببيت أو بشطر بيت من الشعر، كان يقوله وكأنه نثر، ويقول:
ما أنا بشاعر.فقوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ): أي: لا يليق به؛ لأن الشعر قد أذله الشعراء؛ لأنهم صاروا يشحذون ويتسولون به، وصاروا يهجون به، ويتغزلون به في الأعراض، ويكشفون فيه عن المخدرات ذوات الحجاب، فكان الشاعر يأتي إلى القبيلة فينذر كبيرها، فإما أن يعطيه ويهب له وإما أن يهجوه، وهكذا أصبح الشعر كالصحافة اليوم، فالصحفي إن لم تساعده وترضه هاجمك وتنقصك، وقال عنك ما ليس فيك، فصحافيو اليوم هم شعراء الأمس، وهذا لا يليق بسيد الخلق عليه الصلاة والسلام، ولو لم يمدح مع المداحين، ولو لم يتغزل مع المتغزلين، وحاشاه من كل ذلك عليه الصلاة والسلام. والشعر كذلك لا يليق بالعلماء، فقد كان
الإمام الشافعي أعلم الأئمة الأربعة لغة وأبلغهم لساناً، وأفصحهم، وانفرد من بينهم؛ لأنه كتب كتبه ومؤلفاته، بينما غيره لهم رسائل لا تكاد تذكر، أما الإمام الشافعي فقد كتب كتابه المسمى (الأم) في سبع مجلدات، وطبع أكثر من مرة، وهو قطعة من الأدب الرفيع، زيادة على ما فيه من حلال وحرام وآداب ورقائق، وأدلة تؤكد ذلك من قول الله
وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كان يقول أحياناً بيتاً وبيتين، وكان يقول:ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد إذاً: الشعر يزري بالعلماء وينقص من مقامهم ورتبتهم، خاصة إذا بادروا إلى مديح من لا يستحق المدح، وأما ما سوى ذلك كمدح الإسلام والإشادة به ومدح الأخلاق والدعوة إلى الجهاد، وهجو الكفار وأعداء الإسلام، فقد كان له عليه الصلاة والسلام شعراء مختصون به، كان له كعب بن مالك
و حسان بن ثابت وغيرهما من الشعراء جماعات بين مقل ومكثر، وكان منهم كعب بن زهير الذي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في قصيدته المشهورة. وكان عليه الصلاة والسلام إذا أثني عليه ومدح يعجبه ذلك، ويشجع عليه، ويجازي عليه بالهدايا الكبيرة التي يعطيها عطاء من لا يخشى الفقر، وكان ينصب لـحسان بن ثابت منبراً في المسجد النبوي، ويحرضه على الكفار، ويقول له: (اهجهم فداك أبي وأمي، فإن روح القدس معك). وكان يقول عليه الصلاة والسلام:
(إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكمة).وقال: (كاد الشعر أن يكون سحراً). لكن النبي عليه الصلاة والسلام لا يليق به أن يقول الشعر
ولا ينبغي له، فهو أعلى مقاماً وأسمى رتبة، وكذلك لا يليق بخلفائه من العلماء والدعاة إلى الله، إلا أن يكون من هؤلاء دعوة إلى الله وهجواً وتمثيلاً بأعداء الله. ولذلك الشعر الذي كان مذموماً والذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً، خير له من أن يمتلئ شعراً) هو شعر الغزل وهتك الأعراض ومدح الكذابين والضالين والفاجرين، الشعر الذي لا يتفق مع الحقائق. أما الشعر في وحدانية الله
جل جلاله، والذي في الدعوة إلى الله وعبادته، وفي التحمس للجهاد وبذل الأرواح رخيصة في سبيل الله، فذاك من الكلام الذي حض عليه عليه الصلاة والسلام، كما فعل ذلك كعب بن زهير عندما قال في قصيدته الشهيرة: بانت سعاد:إن الرسول لسيف يستضاء بهمهند من سيوف الله مسلولفقام عليه الصلاة والسلام من مجلسه وأهداه رداءه، واشتراه معاوية بعد ذلك من أولاد كعب بن زهير في زمن خلافته فجعله رداء خلافة، فكان يلبسه للزينة أيام الأعياد، وأيام استقبال الوفود وكبار القوم، وتوارثه بعده ملوك بني أمية، وخلفاء بني عباس، وملوك بني عثمان، ولا يزال ذلك محفوظاً في متاحف آثار إسطنبول في أرض تركيا، والثوب قد أخذ في أن ينتهي، لكن كانوا كل مرة يلبسونه بثوب ثم يهترئ، ثم يلبسونه ثوباً، إلى أن أصبح هكذا وكأنه فراش، ولكن أصله محفوظ ضمن ذلك، وقد أكد صحة ذلك ابن حزم في القرن الخامس، وأكده في عصرنا أحمد زكي الذي كتب في الآثار النبوية كتاباً على صغره يعتبر من أوثق الكتب ومن أسماها، ومن أكثرها حقائق مستقصاة فيه.
مكانة القرآن ووجوب التحاكم إليه
قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس:69]. أي: أن الذي ينطق به

محمد صلى الله عليه وعلى آله ذكر وتذكير للناس، ليذكروا الله، ويذكروا المقصود من وجودهم، وإلى أين هم ذاهبون؟ وماذا بعد الموت؟ ليعودوا إلى الله مؤمنين موحدين، ويعلموا بأن الله قد قال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، وأن الدنيا قنطرة الآخرة، فمن نجح هنا هناك ينجح، ومن رسب هنا سيكون رسوبه هناك، فمن آمن وبقي على إيمانه إلى لقاء الله، كانت الدنيا له دار سعادة، ومن عاش كافراً إلى أن يلقى الله كانت الدنيا له دار شقاء.وقوله: (وقرآن مبين): أي: أن الذي دعا إليه الناس هو القرآن، وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد جاء صلى الله عليه وسلم منذراً ومبشراً وداعياً بهذا القرآن، وهو دستور المسلمين ودستور الكون، فمن آمن به فنفسه خدم، وإياها أحسن، ومن خرج عنه فنفسه أضر، وعلى نفسها تكون قد جنت براقش.وقوله: (مُبِينٌ) أي: بينٌ ظاهرٌ مفهوم معلوم، فيه الحلال والحرام، وفيه قصص الأولين والآخرين، وفيه أنباء الأنبياء والأمم قبلنا، وفيه خلقة الإنسان وخلق الدنيا وأين المآل، وصفة الجنة والنار، والآداب والرقائق، والحدود والأحكام.هو كتاب الإسلام، هو عقيدة، هو نظام، هو دولة، دعا للتثبت في العقائد والرسوخ عليها، دعا لقيام نظم الإسلام في الدولة، وفي المعارك، وفي المعاملات، وفي المحاكم، بينك وبين الخصم، بينك وبين أحبابك، بينك وبين أعدائك وقت السلام ووقت الحرب. هو دولة يدعو إلى قيام الدولة؛ ليكون الإسلام ديناً ودنيا، فالأحكام والحدود التي وردت فيه، والأوامر والنواهي من سيقوم بها؟ فإذا ذهب من يقوم بها سيقوم من الضالين المضلين ممن يتحكمون بمصير رقابنا، فيقول كما يقول أهل الكفر: الدين لله والوطن للجميع، وما لقيصر لقيصر وما لله لله، ويكون بذلك قد خرج عن الإسلام، فإذا قال: لا نقبل قرآناً في الدولة، والإسلام يجب أن يبقى في المسجد، وما عدا ذلك لا وجود له، فمن قال ذلك ودعا إليه يكون كافراً حلال الدم، مرتداً خارجاً عن الإسلام، مهما كان ذكره، ومهما كان اسمه، ومهما كان مكانه.
تفسير قوله تعالى: (لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين)
قال الله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70].وقرئ في السبع وهي قراءة نافع : (لِتُنْذِرَ من كان حياً).الكلام هنا للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد أنزل الله عليه القرآن ولم يعلمه الشعر؛ ليكون بالقرآن نذيراً ومبشراً، ليتوعد الذين لم يؤمنوا بالله بالنار والغضب والتدمير، وأنهم لا يستحقون كرامة ولا اعتباراً.ومعنى قوله: (لِيُنْذِرَ) أي: لينذر القرآن، وسواء أنذر القرآن أو أنذر نبي الله، فهو أنذر بالقرآن ودعا بالقرآن، فقد أنزل الله عليه القرآن لينذر به، وليدعو الناس إلى العمل بما فيه، فمن قبل فذاك وإلا فالسيف، وكما يقول عثمان بن عفان :

(إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن). وليس كل الناس يقبلون القرآن والسنة، خاصة منهم من كان فارغ القلب وتعلم على يد اليهود والنصارى، وعاش في البيئات والأوساط الفاسدة، فهذا يكون قد دخل الكفر قلبه وتمكن منه، فتقول له: قال الله، فيقول لك: لا تستدل علي بآية قرآنية، وتقول له: قال رسول الله، فيقول: انظر ماذا يقول الفلاسفة، ماذا يقول علماء اليوم ومعاصروه، فهذا كأن على أذنه الآنك (الرصاص)، فهو لا يسمع ولا يعقل ولا يبصر ولا يدرك، فهذا إذا لم يقومه القرآن قومه السيف. ولا بد من السيف، فالإسلام قلم وسيف، والإسلام دعوة وجهاد، فمن قال: هو دعوة فقط قال غير الحقائق، ومن قال: هو سيف فقط قال غير الحقائق، فالنبي عليه الصلاة والسلام عاش في مكة ثلاثة عشر عاماً وهو يدعو إلى الله بلا سيف، وكان يمر على أصحابه وهم يعذبون وقتل منهم من قتل،
فلا يقول لهم إلا: صبراً صبراً، ومر على أب وأم ووليدهما، مر على عمار ووالديه ياسر وأمه فقال لهم: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وطعنت أم عمار بن ياسر طعنها البغيض اللعين أبو جهل بحربة في قبلها إلى أن خرجت من ظهرها، وهو يدعوها إلى الكفر بالله والعودة عن الإيمان، وهي تأبى إلا الإيمان، فكانت أول شهيد في الإسلام، والنبي
لا يزيد على أن يقول: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة). فقوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70] أي: من كان حي القلب، حي الفهم متفتحاً ذاكراً واعياً، لم يكن بليد الطبع، ولا ميت القلب.فقد جاء الإسلام بحياة القلوب، فمن كان قلبه من الأصل ميتاً لا تؤثر فيه موعظة، ولا بشارة، ولا نذارة، ولا قول الله، ولا قول رسول الله، فهذا إلى الحيوان أقرب منه إلى الإنسان، بل الحيوان أشرف وأكرم منه، كما قال القرآن فيه: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179].وقوله: وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70]
أي: يحق الغضب والعذاب على الكافرين، فيعاقبهم الله تعالى بسبب كفرهم بكتابه وبرسوله صلى الله عليه وسلم.

الموضوع الأصلي : اضغط هنا    ||   المصدر : منتدى هوامير البورصة السعودية
ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 

قديم 29-11-2013, 08:52 PM   #2
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

http://www.yabeyrouth.com/pages/index1024.htm



ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2013, 08:58 PM   #3
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

منطلقاتٌ أساسية للحديث عن الوقت
إن من يريد التحدث عن الوقت ، لا بد أن يضع له أساساتٌ ومنطلقات يؤكدُ فيها دوافعَه عن الحديث عن أهمية الوقت ، وإن مما حادى بي أن أتكلم عن هذا الأمر عناصر من أهمها :
ـ العنصر الأول : الهدف من وجودنا .
فلو ألقينا التساؤل على أنفسنا : ما الهدف من وجودنا ؟ لكانت إجابتنا جميعا القيام بعبادة الله تعالى وحده امتثالا لقول الحق جلا وعلا " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فإذا كانت عبادة الله تعالى هي الغايةُ وهي الهدف من وجودنا ، فيا تُرى ما هي عَلاقة العبادة بالوقت ؟ ولعلي أشير إلى مفهوم العبادة الصحيح حتى يتبين لنا إمكانيةُ الربطِ بين مفهومُ العبادةِ الصحيح وبين استغلال الوقت بما ينفع ، فالعبادة كما يعرفها العلماء ومنهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى أنها " اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " وإذا عرفنا هذا ، تبين لنا أنه ليس هناك وقت للعبادة في حياة الإنسان ووقت آخر لغير العبادة ، ولذلك تجد كثيرا من الناس يخطئون في فهم هذه الحقيقة ، فيظنون أن وقت العبادة هو أوقات الصلوات الخمس أو هو وقت رمضان أو حينما يؤدون الحج أو يزاولون أركان الإسلام الأساسية المحددةِ بزمان وربما بمكان معين ، نعم .. لا شك أن هذه الأشياء هي الأساسية في الدين ، ولكن مفهومَ العبادةِ أشملُ من هذا ، ومفهوم العبادةُ الصحيح هو أن يتصور الإنسان أنه عبد لله تعالى في كل وقت ، سواءٌ كان في وقت الصلاة أم في غيرها ، في داخلِ المسجد أم خارجه ، في حال السراء أم في حال الضراء ، فإذا انطلق المسلم من هذا التصور أصبح في عبادة الله تعالى ، ويَعتبرُ أيَ عمل قام به مادام مراعيا جانب الله تعالى مستشعرا مراقبة الله تعالى له فهو في عبادة الله تعالى ، حتى الأمورَ التي يزاولها في كل يوم وليلة من مأكل ومشرب ومنكح ولهو مباح حتى النوم يُصبح الذي ينامه هو في حقيقية الأمر عبادة الله تعالى ، ولذلك يقول أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنه " إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي " فحين يفهم المسلمُ العبادة حق الفهم بهذا المعنى يستطيع أن يحافظ على أوقاته وأن يستثمرها بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة ، لأنه حينما يضيّع وقتا من أوقاته فإنما يخل حقيقة بمفهوم العبادة الذي ذُكر آنفا ، وأنتِ أيتها المرأة المسلمة حينما تزاولينَ حفظ ما استودع الله تعالى في بيتك من أمانات من مال الزوج أو من عرضه أو من تربية أبنائه أو أي عمل من الأعمال ، حينما ترتبط هذه الأمور منكِ بنية صالحة وهدفٍ نبيل إنما تتحول إلى عبادات تؤجرين عليها ، ولك أن تسمعي إلى هذا الحوار من امرأة سلفت ، هذه المرأة هي أسماءُ بنتُ يزيدِ بنِ السكن الأنصارية رضي الله عنها وهي المرأة التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وهو في أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أنا وافدتُ النساءِ إليك ، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء كافة ، فأمنا بك وبإلهك ، وإنا معشر النساء محصوراتٌ مقصورات ، قواعدُ بيُوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملاتُ أولادكم ، وإنكم معشر الرجال فُضلتم علينا في الجُمع والجماعات ، وعيادةِ المرضى وشهودِ الجنائز والحجِ بعد الحج ، وأفضلُ من ذلك الجهادُ في سبيل الله تعالى .. إلى أن قالت : وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو مجاهدا ، حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ، أفلا نشارككم في هذا الأجر ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كلِّه ثم قال : هل سمعتم بمقالةِ امرأةٍ قط أحسنُ من مسائلها في أمر دينها من هذه المرأة ؟ فقالوا يا رسول الله : ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثلِ هذا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال : افهمي أيتها المرأة وأعلمي من خلفكِ من النساء أن حُسْنَ تبعُّلِ المرأةِ لزوجها ، وطلبِها مرضاتَه ، واتبَاعَه موافقته يعدِل ذلك كله ، فانصرفت وهي تهلل " [ رواه بن حجر في الإصابة والذهبي في سير أعلام النبلاء ] إذا : والمرأة تزاول هذه الأعمال والتي تتصور بعض النساء وهي تزاولها إنما هي تزاول أمورا قد لا تُؤجر عليها أو لا فائدة منها وإنما عليها في ذلك التعب والنصب ، هذا فهم خاطئ وإنما الحق أنها تؤجر على كل صغيرة وكبيرة لكن بشرط أن تستشعر مراقبة الله تعالى وإخلاصها في أي كل عمل تقوم به .

ـ العنصر الثاني ..

من المنطلقات الأساسية لحفظ الوقت : قِصَر أعمار هذه الأمة بالنسبة للأممِ قبلها .
فالأمم التي قبلنا قد أمدّ الله في أعمارها ، حتى ليتجاوزُ عمرُ الإنسانِ منهم الألفَ سنة أقل من ذلك أو أكثر ، وهذا نوح عليه السلام مكث في دعوته تسعمائةٍ وخمسين عاما " فلبث فيهم ألف عام إلا خمسين سنة " وعليه فإذا كانت أعمار الأمم قبلنا طويلة جد طويلة ، فأعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة للأمم السابقة قصيرة جد قصيرة ، يقول المعصوم صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك " فإذا قارنّا بين هذا العمر القصير وبين هذه الأعمار المديدة التي مدّ الله تعالى في عمر من قبلنا ، أدركنا أهميةَ الوقت بالنسبة لنا ، وأدركنا الحاجة الماسة إلى استغلال كلِ نفسٍ من أنفاسنا ، وإلى استثمار كلِ لحظة من لحظاتِ أوقاتنا ، هذا فضلا عن مراحلِ عمر الإنسان في حياته ، فإنه يبدأ ضعيفا بالصبوة ثم ينتهي ضعيفا بالشيخوخة ، فهناك أجزاء في عمر الإنسان في بدايته ونهايته قد لا يكون استثماره لها أو الاستفادة منها على الوجه المطلوب ، ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام ساعات العمر قبل انصرامها حينما قال : اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وصحَتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك " [ رواه أحمد ] ولهذا انتبه سلفنا الصالح إلى أهمية الوقت في حياة الإنسان ، فهذا ابن القيم رحمه الله يشبّه عمر الإنسان بساعاته وأيامه وشهوره وسنواته فيقول " السنة شجرة ، والشهور فروعها ، الأيام أغصانها ، والساعات أوراقها ، والأنفاس ثمرها ، فمن كانت أنفاسه في طاعة ، فثمره شجرته طيبة ، والعكس بالعكس "

العنصر الثالث : سرعة الزمن .
وسرعة الزمن كثيرا ما نتحدث عنها ، فنقول كثيرا ما أسرع الزمن وما أقصر الوقت ، وهذا القول له أصل في الحقيقة ، فالزمن سيفٌ بتّار ، وهو لا ينتظر الغافلين المعرضين حتى يستيقظوا ، بل إن كلَ نفَس يتنفسه الإنسان هو من عمُره ، وهو جوهرةٌ ثمينة ، وكلُ يوم تغيب شمسه لا يعود إلى الدنيا مرة أخرى ، كسِب فيه من كسب وخسر فيه من خسر ، وسيكونُ هذا اليومُ الغائب شاهدا للإنسان أو شاهدا عليه ، يُروى عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال " ما من يومٍ ينْشقُّ يومه إلا وينادي ، يا ابن آدم : أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة " وكلما كان الإنسانُ أيها الإخوة والأخوات سليما معافا كان الوقتُ في نظره أقصر ، وعلى كلِ حال فالزمن ماضٍ ، وكما قال الأول :


مرّت سنينٌ بالوِصالِ وبالْهَنـا *** فكأنها من قُصْرها أيــــام
ثم انْثنت أيامُ هجرٍ بعدهـــا *** فكأنها من طولها أعــــوام
ثـم انقضت تلكَ السُنونُ وأهلها *** فكأنها وكأنهم أحــــــلام
وما من شك أن الذين يُدركون اغتنام الزمن هم الذين يوفقهم الله تعالى لاغتنام ساعات العمر بما يفيد ، وإذا غاب شمس ذلك اليوم ولم يستفد منه تندم عله وتحسر ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه : ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غرُبت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزِد فيه عملي " ويُروى عن حكيم قولَه " من أمضى من عمره يوما في غيرِ حقٍّ قضاه أو فرض أداه أو حمد حصلّه أو خيرٍ أسسه أو علم اقتبسه فقد عقّ يومه وظلم نفسه "

العنصر الرابع : أن الوقت إذا لم يُقضَ بالخير قُضي بضده .
وهذه مسألة لا يتنازع فيها اثنان ، فالنفس إن لم تُشغلها بالخير شغلتك بالشر ، ومن الملاَحَظ أن الذين لا يستفيدون من أوقاتهم إنما يُهدرونها فيما يضرهم ولا ينفعهم ، والإنسان بطبعه لا يُمكن أن يقْعُد ويستكينَ عن الحركة ، لكن إن وجّه تلك الحركة فيما ينفع ويعود عليه بالفائدة عادت عليه وعلى أمته بالخير ، وإلا أصبح مرْتعا للشياطين يقلبونه كيف شاؤا ، ولذلك قال العلامة المَنَاويِّ رحمه الله تعالى " إن الإنسان إذا تعطَّل عن عمل يُشغلُ باطنه في مباح يستعين به على دينه ، كان ظاهره فارغا ، ولم يبق قلبُه فارغا ، بل يعشعش الشيطان ويبيض ويفرخ ، فيتوالدُ فيه نفسُه توالُدا أسرع من توالُدِ كلِ حيوان ، ومن ثَمّ قيل : الفراغُ للرجل غفلة وللنساء غُلْمة " [ إشارة إلى هيجان شهوة النكاح ] وهناك قضية لا بد للمسلم أن يعيها وهي : أن تفريط الإنسان في وقته قد لا تعود مغِبتُه على المضيِّعِ وحده ، بل ربما شمل غيره بذلك ، وهذا حاصل مع الأسف الشديد ، فكم هم العاطلون عن أوقاتهم يضيعون الأوقات على أنفسهم وعلى غيرهم .

العنصر الخامس :
كيد الأعداء ومحاولتهم إضاعةَ أوقاتنا .
ففي الوقتِ الذي يحرص أعداؤنا على استثمار أوقاتهم ، يخططون لإفسادِ أوقاتنا وتضييعها ، وإشغالنا بسفاسفِ أمورٍ ننصرفُ بها عن المهِمِّ النافع لنا ، كما جاء ذلك في بروتوكولات حكماء صهيون ومن بينها قولهم " لكي نُبعد الناس عن أن تكتشف بأنفسها أيَّ خطِ عملٍ جديد سنلهيها أيضا بأنواع شتّى من الملاهي والألعاب ومُزجيات الفراغ والمجامع العامة وهلمّ من مجرّى ، وسُرعان ما نبدأ الإعلانَ في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مبارياتٍ شتى في كل أنواعِ المشروعات كالفنِ والرياضة وما يليها ، وبهذه وتلك سيفسد الشعب تدريجيا نعمةَ التفكير للمستقبل بنفسه وسيهتفُ بنا " وهذا لعمر الله واقع ، فالناس حينما يشتغلون بسفاسف الأمور ينسون أحيانا أن اشتغالهم بهذه الأشياء إنما هو كيدٌ مخطط لهم في الوقتِ الذي يستثمرُ فيه الأعداء أوقاتَهم ويحرصون كلَ الحرص على استغلال كلِ لحظة من لحظاته ، مع أن المسلمين هم أولى وأجدر باستغلال واستثمار هذه الأوقات .




ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2013, 09:12 PM   #4
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

ومفهوم العبادةُ الصحيح هو ..

أن يتصور الإنسان أنه عبد لله تعالى في كل وقت ، سواءٌ كان في وقت الصلاة أم في غيرها ، في داخلِ المسجد أم خارجه ، في حال السراء أم في حال الضراء ، فإذا انطلق المسلم من هذا التصور أصبح في عبادة الله تعالى ، ويَعتبرُ أيَ عمل قام به مادام مراعيا جانب الله تعالى مستشعرا مراقبة الله تعالى له فهو في عبادة الله تعالى ، حتى الأمورَ التي يزاولها في كل يوم وليلة من مأكل ومشرب ومنكح ولهو مباح حتى النوم يُصبح الذي ينامه هو في حقيقية الأمر عبادة الله تعالى ،
ولذلك يقول أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنه " إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي " فحين يفهم المسلمُ العبادة حق الفهم بهذا المعنى يستطيع أن يحافظ على أوقاته وأن يستثمرها بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة ، لأنه حينما يضيّع وقتا من أوقاته فإنما يخل حقيقة بمفهوم العبادة الذي ذُكر آنفا ، وأنتِ أيتها المرأة المسلمة حينما تزاولينَ حفظ ما استودع الله تعالى في بيتك من أمانات من مال الزوج أو من عرضه أو من تربية أبنائه أو أي عمل من الأعمال ، حينما ترتبط هذه الأمور منكِ بنية صالحة وهدفٍ نبيل إنما تتحول إلى عبادات تؤجرين عليها
ولك أن تسمعي إلى هذا الحوار من امرأة سلفت ، هذه المرأة هي أسماءُ بنتُ يزيدِ بنِ السكن الأنصارية رضي الله عنها وهي المرأة التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وهو في أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أنا وافدتُ النساءِ إليك ، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء كافة ، فأمنا بك وبإلهك ، وإنا معشر النساء محصوراتٌ مقصورات ، قواعدُ بيُوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملاتُ أولادكم ، وإنكم معشر الرجال فُضلتم علينا في الجُمع والجماعات ، وعيادةِ المرضى وشهودِ الجنائز والحجِ بعد الحج ، وأفضلُ من ذلك الجهادُ في سبيل الله تعالى .. إلى أن قالت : وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو مجاهدا ، حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ، أفلا نشارككم في هذا الأجر ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كلِّه ثم قال : هل سمعتم بمقالةِ امرأةٍ قط أحسنُ من مسائلها في أمر دينها من هذه المرأة ؟ فقالوا يا رسول الله : ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثلِ هذا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال : افهمي أيتها المرأة وأعلمي من خلفكِ من النساء أن حُسْنَ تبعُّلِ المرأةِ لزوجها ، وطلبِها مرضاتَه ، واتبَاعَه موافقته يعدِل ذلك كله ، فانصرفت وهي تهلل " [ رواه بن حجر في الإصابة والذهبي في سير أعلام النبلاء ] إذا : والمرأة تزاول هذه الأعمال والتي تتصور بعض النساء وهي تزاولها إنما هي تزاول أمورا قد لا تُؤجر عليها أو لا فائدة منها وإنما عليها في ذلك التعب والنصب ، هذا فهم خاطئ وإنما الحق أنها تؤجر على كل صغيرة وكبيرة لكن بشرط أن تستشعر مراقبة الله تعالى وإخلاصها في أي كل عمل تقوم به .




ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 03:20 AM   #5
الدليل905
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 158,059

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

بارك الله فيك ورحم والديك



الدليل905 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 04:21 PM   #6
بيبي المضارب
ابو ماجد
مشرف قسم الاسهم السعودية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 78,515

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

بارك الله فيك



 
التوقيع - بيبي المضارب


بيبي المضارب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 05:02 PM   #7
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

يا من نسيت الموت:

الموت بابٌ وكل الناس داخله *** فليت شعري بعد الموت مالدار
الدار جنات خلدٍ إن عملت بما *** يرضي الإله وإن خالفت فالنار


يا من نسيت الموت:
ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حيٍ
ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل حينها عن كل شيءٍ


يا من نسيت الموت:
تناجيك اجداث وهن صموت،،،وسكانها تحت التراب خفوت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغه،،،لمن تجمع الدنيا وأنت تموت


يا من نسيت الموت:
حـكـم المنيـةِ في البـريةِ جـاري *** مـا هذهِ الدنـيـا بـدارِ قـرارِ
مـا إن يُرى الإنسـانُ فيهـا مخبـراً *** حتـى يُرى خبراً من الأخـبـارِ




ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 05:02 PM   #8
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

يا من نسيت الموت:
هو المـوتُ مـا مِنـهُ مـلاذٌ ومهـربٌ *** متى حٌط ذا عن نعشِه ذاكَ يُركبُ
نشــاهـد ذا عيــــن اليـقـيـن *** كأننـا بمـا قد علِمنا يقيناً نكذبُ
نـأمِـلُ آمـلاً ونـرجـو نـِتاجهــا *** وعـل الردى ممـا نرجيه أقربُ
ونبنـي القصورَ المشم***تِ بالسمـاء *** وفـي علمِنـا أنا نموتُ وتخربُ



إذا لم تجد عدلا في محكمة الدنيا
فارفع ملفك لمحكمة الآخرة
فان الشهود ملائكة
والدعوى محفوظة
والقاضي
أحكم الحاكمين


استعدو للموت قبل ان ينادى بأعلى صوت رباه ارجعون فلا يستجاب لها




ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 05:08 PM   #9
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

,,**,,الموت,,**,, كأس نشربه رغم الاراده


الموت كأس وكل الناس شاربه
تتوالى الأخبار عن الأحبة الراحلين عن هذه الدنيا الفانية،
وتتنوع الأسباب التي ينزل بها حكم القضاء فيهم،
والنتيجة واحدة (الموت) الذي لا مفر منه ولا مهرب
الصبر، الصبر، الصبر... هو الأسلوب الأمثل والأولى بكل مسلم يؤمن بالقدر خيره وشره.

أحسن الله عزاء الجميع وألهمهم الصبر والسلوان، وكفانا الله جميعاً شر الغفلة عن (هادم اللَّذات).








ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2013, 05:12 PM   #10
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 63,002

رد: تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون)

حكم التعلق بالأشخاص وكيفية علاج ذلك


السؤال
هناك ظاهرة التعلق بالأشخاص فما هو علاجها والسبيل إلى النجاة منها؟


الجواب
أما التعلق فبلاء وأي بلاء! ذلك البلاء الذي تتألم وتتأوه منه القلوب, فحق عند الله ثابت لا مرية فيه, معلوم بسنته أن من أحب لغير الله عذبه الله بحب شيء سواه, كل من أحب شيئاً لغير الله عذبه الله بذلك الحب, ولذلك تجد أشد الناس عذاباً أهل العشق, وتجدهم يهيمون في أودية الدنيا، يرتعون ويعذبون ليجمع الله لهم بين عذابي الدنيا والآخرة وهم يفتنون.
أعظم البلايا تعلق القلوب بغير الله جل وعلا على وجه لا يرضي الله, إن التعلق اتجاه القلوب إلى الصور والمناظر والجمال, ويجلس الإنسان طليق الوجه حسن العبارة لا لله جل وعلا, وتخرج منه الكلمات المنمقة المعسولة المكذوبة، الفاجرة الجائرة الخارجة عن منهج الله وصراطه, هذا من أعظم البلايا وأشد الرزايا، فلذلك ينبغي للإنسان أن يعلم من قرارة قلبه أن من أشد البلايا وأعظمها انصراف القلب لغير الله جل جلاله, فإياك أن ينصرف قلبك أو شعبة من شعب قلبك إلى غير الله جل جلاله, واجتهد من الليلة أن تجعل قلبك لله, تمسي وليس فيه إلا الله, وتصبح وليس فيه إلا الله, تتفقد حالك ما الذي فعلته من الطاعات فتشكر الله جل جلاله, وما الذي فعلته من المعاصي فتندم وتتوب وتريق الدمعة الصادقة بينك وبين الله جل جلاله, تجعل القلب لله فإن القلب مخلوق لله, وما خلقه الله إلا لعبادته جل جلاله: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] ما خلق الله هذه المضغة إلا لكي تسكن بتوحيده وحبه وتعظيمه وتمجيده، واليقين فيه وإخلاص العمل له جل جلاله, ما خلقت لكي تهيم في تلك الأودية السحيقة المليئة بعذاب الدنيا والآخرة.
ولذلك كم من شباب ذاقوا حياة التعب والنصب الذي لا يعلمه إلا الله، حتى وصل بأحدهم أنه فتن في صلاته وعبادته نسأل الله السلامة.
أما الحل والعلاج والدواء ففي أمور: أولها: دعوة صادقة تهدها في دياجير الظلمات في الأسحار إلى المليك القهار مقلب القلوب والأبصار, تسأله أن يصرف قلبك إليه جل جلاله, وقل: يا رب أذنبت, يا رب هاأنا بين يديك أسألك أن تخلص قلبي لك وحدك لا شريك لك، هذا أول أمر.
الأمر الثاني: أن تأخذ بأسباب حب الله جل وعلا, لماذا تحب؟ ولماذا تتعلق بمخلوق ضعيف لا يغني عنك من الله جل وعلا شيئاً؟ عذاب ونصب يؤذيك ولا يرضيك, يضرك ولا ينفعك بإذن الله جل جلاله, فما الذي تريد منه؟ هل إذا مرضت يشفيك؟ هل إذا ضللت يهديك؟ هل يطعمك ويسقيك؟ لا يغني عنك من الله ولا من باريك شيئاً, فاتق الله.
ينبغي للإنسان أن يحس أنه لا ينفعه ذلك شيئاً عند الله جل وعلا, فخذ بالأسباب التي من أعظمها الدعوة الصادقة أن يخلص الله قلبك له وحده لا شريك له.
السبب الثاني الذي يعين على انصراف القلب عن التعلق -وهذا من أقوى الأسباب-: ألا يقع التعلق إلا بسبب خلل في الصلوات الخمس, خذوها قاعدة لن يقع شاب ولا شابة ولا رجل ولا امرأة ولا صغير ولا كبير في معصية إلا بسبب التفريط في الصلوات الخمس, فإذا أردت أن يعصمك الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن فأعط هذه الصلوات الخمس حقها وقدرها, دليل ذلك قول الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا } [البقرة:45] -يا عبادي يا من آمنوا بي، استعينوا بماذا؟ استعينوا بالصبر إذا ابتلاك تصبر { بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة:45], وقال تعالى في الآية الثانية: { أَقِمِ الصَّلاة } [الإسراء:78] أقمها خالصة صادقة، { إِنَّ الصَّلاةَ } [العنكبوت:45] ما قال: والصلاة، إنّ: حرف توكيد يثبت الأمر ويحتمه, { إِنَّ الصَّلاةَ } [العنكبوت:45] أي: إذا أعطيتها حقها وقدرها، { تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [العنكبوت:45] بمجرد ما تعطي الصلاة حقها في الوضوء والطهارة, بدل أن تأتي في الركعة الأخيرة تأتي مع تكبيرة الإحرام أو تأتي عند الأذان, بل تأتي قبل الأذان فلا يؤذن إلا وأنت في المسجد, فتخرج يوم تخرج من المسجد وأنت آخر من يخرج, فتنادي بتلك الدعوة وتصعد إلى السماء: حفظك الله كما حفظتني, دعوة من عبادة تفتح لها أبواب السماء تذهب هدر, ولذلك جرب والله ما من صلاة تتم طهارتها وركوعها وسجودها إلا حفظك الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن كالصلوات الخمس.
ثم إذا أردت أكمل من ذلك فأكثر من النوافل, فإن وجدت قلبك يحب زيداً وعمراً لجمال أو لمال أو لحسب أو لنسب فقم واركع بين يدي الله جل وعلا, واصرف هذه اللحظات لله جل وعلا, واجعل في آخر الصلاة لك دعوة, فإن من مظان الإجابة أدبار الصلوات, فاجتهد في الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يخلص قلوبنا بالحب له جل جلاله, وألا يبتلينا بحب أحد سواه.
ثم هناك أسباب دنيوية، فانظر إلى هذا الشخص الذي تعلق قلبك به, يحب غيرك ويتعلق بغيرك, فلماذا تعلق القلب به؟ ثم انظر إليه في أشنع الصور, انظر إليه في أحقر الصور, انظر إليه نائماً ذليلاً، إذا نام سال لعابه على وجهه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً, مخلوق ضعيف تافه حقير لا يغني عن نفسه من الله شيئاً, تصرف شُعب قلبك الذي هو نجاتك وهلاكك إلى هذا العبد المسكين, فلذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في هذه الأمور.
ومن الأسباب التي تدفع التعلق كثرة غشيان حلق الذكر, والتأثر بالمواعظ, وعرض القلوب على الآخرة من مشاهدها ومن زيارة القبور وتفقد مجالس الصالحين, والفرار من الجلوس مع المرد, إياك أن تجلس مع الأمرد إذا وجدت فتنته في قلبك, إياك أن تختلي به, إياك أن تحرص على مجالسه, إياك أن تحرص على زيارته, ولكن تفر منه فراراً من الله إلى الله, فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يسلمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله تعالى أعلم.




ابوبيان 15 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد




مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




04:57 PM



تشغيل وتطوير افاق الإقتصاد
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.

جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها وقرار البيع والشراء مسؤليتك وحدك

بناء على نظام السوق المالية بالمرسوم الملكي م/30 وتاريخ 2/6/1424هـ ولوائحه التنفيذية الصادرة من مجلس هيئة السوق المالية: تعلن الهيئة للعموم بانه لا يجوز جمع الاموال بهدف استثمارها في اي من اعمال الاوراق المالية بما في ذلك ادارة محافظ الاستثمار او الترويج لاوراق مالية كالاسهم او الاستتشارات المالية او اصدار التوصيات المتعلقة بسوق المال أو بالاوراق المالية إلا بعد الحصول على ترخيص من هيئة السوق المالية.