العودة   هوامير البورصة السعودية > >


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-12-2016, 03:57 PM  
#11
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,






كان صلى الله عليه وسلم كما يقول فيه الإمام علىّ رضي الله عنه: {مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ}{1}

ورَّثه الله الهيبة ، فكان كل من رآه ولو من بعيد يهاب أن يقترب منه ويخاف أن يؤذيه ، بل يخاف أن يشير إليه حتى أن المؤمنين أنفسهم كانوا يهابونه هيبة شديدة

جاءته امرأة لحاجة وهو فى عرض الطريق ، فقال لها: يا أمة الله اجلسى فى أى ناحية من نواحى الطريق أجلس إليك فاهتزت المرأة من هيبته وارتجت وسقطت على الأرض من هيبته ، فقال لها صلى الله عليه وسلم مُهَوِناً: {هَوِّنْى عَلَيْكَ فَإِنَّما أَنا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كانَتْ تَأْكُلُ الْقَديدَ في هذِهِ الْبَطْحاءِ}{2}
والقديد هو اللحم المجفف، وكان لا يأكله إلا الفقراء

ولما حضر عمرو بن العاص الوفاة وهو القائد الفذ المحنك قال لابنه عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما: لقد حدثت أمور أريد أن أحكيها لك ، آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حربه ، وما كان أحد أحب إلىَّ منه وكنت أتمنى أن يقبضنى الله على ذلك الحال ، مع أنى ما استطعت أن أنظر إليه ببصرى قط من شدة هيبته

فعمرو بن العاص القائد الفذ لم يستطع عمره مع رسول الله أن يثبت بصره فى وجه الشريف من شدة هيبة رسول الله ، هذه الهيبة كانت تُلقى الرعب فى قلوب أعداءه، حتى الذين بينه وبينهم مسيرة شهر، ولذلك قال: {نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهرٍ}{3}

وكذلك العبد المؤمن الذى يتوكل على مولاه ويعمل مقتفياً أثر حَبيب الله ومُصطفاه ويمتلئ قلبه بالخوف والهيبة من حضرة الله فإن الله يُلقى الهيبة منه على جميع أعداءه فلا يستطيعون أن يكيدوا له أو يدبروا شراً له ولو حدث ودبَّروا له شراً أو حاكوا له ضراً فيصدر عليهم قرار رب العالمين: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال30

فمن أراد أن يتولاه الله بنصرته وأن يجعله مرهوباً الجانب طوال حياته الدنيوية ويجعله مكللاً بتاج البهاء فى الدار الأخروية ، فعليه أن ينصر شرع الله ويعمل به فى حياته ، لا يعمل أمراً يخالف شرع الله ولو فى القليل ، فإن القليل عند الله كثير

لا يستصغر أمراً لأنه ربما حقَّر أمراً فنظر إليه الله وهو يفعل عملاً يُغضبه فيسخط عليه الله سخطاً لا يعقبه بعده رضا أبداً إلا إذا تاب إلى الله توبة نصوحا ، قال صلى الله عليه وسلم: {يا غُلامُ إنِّـي أُعَلِّـمُكَ كَلِـمَاتٍ ، احْفَظِ الله تَـجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَـى الله فِـي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِـي الشِّدَّةِ وَاعْلَـمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَـمْ يَكُنْ لِـيُصِيبَكَ ، وَمَا أَصَابَكَ لَـمْ يَكُنْ لِـيُخْطِئَكَ وَاعْلَـمْ أَنَّ النَّصَرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً}{4}

كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أجمعين على هذه القاعدة الإيمانية ، مراجعة النفس ومحاسبتها فكان الرجل منهم إذا تعقد له أمر فى حياته أو إذا تعذر له الحصول على أمر يريده أو تعذر له الوصول إلى نصر يريد تحقيقه أو أبطأ عليه رزق يستعجل وروده ، يراجع نفسه ويحاسبها ، لأنه يعلم أنه إنما أوتى من قِبَلِه

فلو كان ماشياً على المنهج القويم وعلى منهج الرءوف الرحيم فإن عناية الله لا تتخلف عنه طرفة عين ولا أقل ، حتى قال رجل منهم: {إنى لأعرف حالى مع الله من خُلق زوجتى ومن تشامس دابتى} أي إذا رأى زوجته فى يوم من الأيام وقد تغيرت معاملتها معه وكانت معاملة غير مرضية يعلم أنه قصَّر فى الطاعات مع رب البرية ، وهذا مؤشر له ونذير له ليصحح حاله ، وإذا أراد أن يركب دابته فلم تقف بهدوء أمامه واستعصت على الركوب ، يراجع ما بينه وبين الله ، هذا فى أمورهم الخاصة وكذا فى أمورهم العامة

حاصر عمرو بن العاص رضي الله عنه حصن بابليون وهى القاهرة الآن ، واستمر الحصار ستة أشهر ولم يستطيعوا دخول الحصن ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عوَّدهم الله كان لا يُبطئ عليهم النصر، ما هى إلا كرَّة من صباح أو من مساء ويأتى نصر الله لهم وعليهم لأنهم مؤيدين بنصر الله

وكان سلاحهم الأساسى هو الذى أرسل به عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه ، حيث قال له فى جملة قصيرة موجزة قوية ومعبرة: {يا سعد مُر الجند بطاعة الله وانههم عن معصية الله} فإن الأعداء أقوى منا عدداً وسلاحاً ومدداً فلو عصى الجند الله تساوو معهم فى المعصية فكانت الغلبة لهم لأنهم أكثر عدداً وأقوى مدداً وإذا أطعنا الله دخلنا فى قول الله: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة249

فلما أبطأ فتح الحصن على عمرو بن العاص والذين معه جلس مع كبار القادة يتباحثون ، وقالوا لبعضهم: ما الذى تركناه من فرائض الله؟ فوجدوا أنهم لم يتركوا شيئاً من الفرائض ، فراجعوا أنفسهم وقالوا: ما الذى تركناه من سنن رسول الله؟ وأخذوا يتناقشون ويذكر بعضهم بعضاً حتى تنبهوا وقالوا: تركنا السواك الذى قال فيه النبى الكريم: {لأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ}{5}

وقال فيه: {لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ}{6}

فأمروا الجند باستخدام السواك فنظر الأعداء من على سور الحصن فقالوا لبعضهم: لقد جاءهم جند يأكلون الخشب أو يجعلون أسنانهم حادة ليأكلوكم وإذا كنا لا طاقة لنا بحرب هؤلاء فكيف نحارب من يأكلون الخشب؟ يا قوم استسلموا وسلموا لهم ، فاستسلم أهل الحصن بمجرد أن رجعوا إلى سُنة رسول الله واستخدموا السواك الذى سَنه لنا رسول الله

فحافظوا على فرائض الله يحفظكم الله وحافظوا على سنن رسول الله ينصركم الله دائماً وأبداً ويجعل أمركم مرفوعاً ودعاءكم مجاباً وكل أموركم كما تريدون لأنه قال فى قرآنه: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد7


{1} سنن الترمذي عن على رضي الله عنه {2} المستدرك على الصحيحين عن عبدالله بن جرير {3} صحيح البخارى عن جابر بن عبد الله ، ونص الحديث: «أُعْطِيتُ خَمساً لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهرٍ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجِداً وطَهوراً فأَيُّما رَجُلٍ من أُمَّتي أدرَكَتْهُ الصلاةُ فلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ ليَ المَغانِمُ ولم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وأُعْطِيتُ الشفاعَةَ، وكان النبيُّ يُبْعَثُ إِلى قَومِه خاصَّةً وبُعِثْتُ إِلى النّاسِ عامَّة» {4} مسند الإمام أحمد والبيان والتعريف عن ابن عباس {5} رواه أبو نعيم في كتاب السواك بإسناد جيد عن ابن عباس {6} صحيح مسلم عن أبى هريرة




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 

قديم 03-12-2016, 12:34 AM   #12
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

وبعدَ ظلام الليل الحالك يتنفَّس الصبح بضيائه، ويُرسل إلى الكون خيوط الصباح الأُولى مؤْذِنًا ببدء يوم جديد، ويَشهدُ الكون في تلك اللحظات المهيبة صراعَ النور والظلمة، واعتراكَ الليل والنهار، ويُبصِر ميلادَ يوم جديد، ويُقبل الفجر في زُهُوِّه وبهائه يتهادَى اختيالاً، مِلء عينيه أسرارٌ وأخبار.


وفي هذا الوقت البديع المبارك يُدوِّي في سماء الكون النداءُ الخالد، نداءُ الأذان لصلاة الفجر، فتهتف الأرض كلُّها: "الله أكبر الله أكبر"، "الصلاة خير من النوم". وتكون صلاةُ الفجر فاتحةَ اليوم في حياة المسلم، وكأنَّما يُعلِّم الإسلام أهلَه أن يبدؤوا كلَّ أمر بطاعة الله والإقبال عليه والإنابة إليه، وكأنما هي شكرٌ لله على نعمة الإصباح بعد الإظلام، ويبدأ وقت صلاة الفجر من ظهور الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والسُّنَّة فيها التعجيل، فيُصلِّيها بغَلَس قبل الإسفار.


أيُّها المسلمون:
ما من جديد سأذكره عن صلاة الفجر، ولكنَّها كلماتُ نُصْح أُوَجِّهها لكم عن هذه الشعيرة بالذات؛ فنحن نعيش أيام الصيف حيثُ يقْصُر الليل ويطول النهار، وحيث يتمتع قطاعٌ عريض من مجتمعنا بإجازة لا عملَ فيها، فيكثُر السهر؛ ومن ثَمَّ يكثُر النوم عن صلاة الفجر.


إنك لو وازنت بين عدد المصلين هذه الأيَّام في صلاة الفجر وفي غيرها من الصلوات لرأيت عجبًا! هل لي أن أطالب نفسي وإيَّاكم بأن يُحصيَ كلُّ فرد مقدارَ ما فاته من صلاة الفجر في جماعة منذُ بداية شهرنا هذا، هل حاولتَ إحصاء ذلك؟ كيف كانت النتيجة؟ أليست محزنة؟! وإذا كنتَ أدركت الفجر جماعة، فهل لي أن أسأل عن سُنَّتها القَبْلِية؟!


لقد جرى مرة استفتاءٌ محدودٌ شمل عددًا ممن نَحسبُهم راغبين في الخير فكانت النتيجةُ مرعبة؛ ستةَ عَشَرَ في المائة - فقط - هم الذين لم تفتْهم صلاةُ الفجر خلال أسبوعين!
فهل يسوغ لنا ويُقبل منا مثل هذا التفريط؟!

أيُّها المسلمون:
لقد سَمَّى الله هذه الصلاة العظيمة: (قرآن الفجر)؛ فقال - سبحانه -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]، قال ابنُ كَثير - رحمه الله -: "يعني صلاة الفجر"، ورَوى البخاريُّ في "صحيحه" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة الصبح))، يقول أبو هريرة - رضي الله عنه -: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}.

وهكذا تكون صلاة الفجر مجتمعًا للملائكة، ومحفلاً من محافل الخير والطاعة والعبادة، لا يحضُرُه إلاَّ كلُّ طاهرٍ مطهر من الأبرار، يستحقُّ أن يكون في ضيافة الرحمن؛ عن أبي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن توضَّأ ثم أتى المسجدَ فصلَّى ركعتين قبل الفجر، ثم جلس حتى يُصلِّيَ الفجر، كُتِبت صلاتُه يومئذٍ في صلاة الأبرار، وكُتِب في وفد الرحمن))؛ رواه الطبراني - بإسناد حسن.

وليست هذه فضيلة صلاة الفجر الوحيدة، بل قد تكاثَرتِ النصوص بما لهذه الصلاة من فضائل، فهل تعلم - يا عبدَالله - أنَّ صلاة الفجر تعدِلُ قيام الليل؟! روى مسلم في "صحيحه" عن عثمانَ بنِ عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَن صلَّى العشاءَ في جماعة، فكأنَّما قام نصف الليل، ومَن صلَّى الصبحَ في جماعة، فكأنَّما صلَّى الليل كلَّه))، ورَوى مالك - بسند صحيح -: أنَّ عمر بنَ الخطاب - رضي الله عنه - فَقَدَ سليمانَ بنَ أبي حَثْمَةَ في صلاة الصبح، فمَرَّ على الشِّفاء أمِّ سليمان فقال لها: "لم أرَ سليمان في الصبح!" فقالت: إنه بات يصلِّي فغلبتْه عيناه، فقال عمر: "لَأَنْ أَشْهدَ صلاةَ الصبح في جماعة أحبُّ إليَّ من أن أقوم ليلة"، رَحِمك الله يا عمر! ورحمك الله يا سليمان، بتَّ تُصلِّي فغلبتْكَ عيناك!
فكيف بالذين يغلبُهم النوم وهم أمام القنوات الفضائية ينتقلون من قناة إلى أخرى؟!
وكيف بالذين لا يغلبُهم النوم، ولكنْ تغلبهم الشهوات؟!
كيف بالذين يسهرون على الأرصفة أو في بطون الأودية والشِّعَاب
لا يرجون لله وقارًا؟!


~

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لاااله الانت استغفرك واتوب اليك





إن المحافظة على صلاة الفجر وصيَّةُ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصحابة من بعده لأمة الإسلام؛ فعن أبي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - أنه لما حضرتْه الوفاةُ قال: أُحدِّثُكم حديثًا سمعتُه من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَن استطاع منكم أن يشهدَ الصلاتين: العشاء والصبح ولو حبوًا، فليفعل))؛ رواه الطبراني في "الكبير"، وهو حديث حسن.

إن خروجك للمسجد في صلاة الفجر نورٌ يكون لك يومَ القيامة؛ عن سهل بن سعدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -:((بشَّرِ المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّور التَّامِّ يوم القيامة))؛ رواه أبو داود والترمذي وهو صحيح.

إن صلاة الفجر أمانٌ وحفْظٌ من الله لعبده؛ فعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن صلَّى الصبحَ في جماعة، فهو في ذمَّة الله - تعالى))؛ رواه ابن ماجه بسند صحيح.

إن محافظتَك على صلاة الفجر في الجماعة وملازمتَك على ذلك سببٌ يؤدِّي إلى نظَرِك إلى وجه ربِّك - تعالى - في دار كرامته، وهذا أعظمُ نعيمٍ أنْعَم الله به على أهل الجنة؛ ففي "الصحيحين" من حديث جريرِ بنِ عبدِالله البَجَلِيِّ- رضي الله عنه -: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أمَا إنَّكم سَتَرَون ربَّكم كما ترون القمر لا تُضَامُّون في رؤيته؛ فإن استطعتُم ألاَّ تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا))؛ يعني: صلاة العصر والفجر، ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130].

إن محافظتَك على صلاة الفجر في الجماعة أمْنٌ لك من عذاب الله، أمنٌ لك من سَخَط الله، سببٌ لرضا الله عنك؛ ففي "صحيح مسلم" من حديث جُندُب بن عبدالله - رضي الله عنه -: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن صلَّى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه مَن يطلُبُه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)).

إن صلاة الفجر سببٌ للفوز بجنَّات ربِّ العالمين؛ عن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن صلَّى البَرْدَيْن دخل الجنة))؛ رواه البخاري ومسلم، والبَرْدَان: هما الصبح والعصر.

إن صلاة الفجر في الجماعة سِترٌ لك من النار؛ فعن أبي زهير عِمَارة بن رويبة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لن يَلِجَ النارَ أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها))؛ يعني: الفجر والعصر؛ رواه مسلم.

أيُّها المسلمون:
ولمَّا كانت صلاة الفجر بهذه المنزلة العظيمة، كان التفريط فيها جرمًا كبيرًا وغفلة غير يسيرة؛ قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "كنا إذا فقدْنا الرجلَ في الفجر والعشاء أسأنا به الظنَّ"، وعن أُبَيِّ بنِ كعب - رضي الله عنه - قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا الصبح فقال: ((أشاهِدٌ فلان؟)) قالوا: لا، قال: ((أشاهدٌ فلان؟)) قالوا: لا، قال: ((إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأَتَيْتُمُوها ولو حَبْوًا على الركب))؛ رواه أحمد وأبو داود بسند حسن.

أيُّها المسلمون:
لقد تعلقَّتْ قلوبُ السلف - رضي الله عنهم - بهذه الصلاة؛ لِمَا علموا من جليل فضلِها وسوء عاقبة التخلُّف عنها، فكانوا أحرصَ الناس عليها، حتى لقد قال عبدالله بنُ مسعود: "ولقد رأيْتُنَا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتَى به يَتَهَادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف".

وها هو رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نبي الأمة وهاديها يمرُّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: ((الصلاة يا أهلَ البيت، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]))؛ رواه الترمذي، إنه حرْصٌ نبويٌّ وتربية لابنته على أن تحرص على صلاة الفجر في وقتها.

وكان عليُّ بنُ أبي طالب - رضي الله عنه - يمرُّ في الطريق مناديًا: "الصلاةَ، الصلاة"، يوقظ الناسَ لصلاة الفجر، وكان يفعل ذلك كلَّ يوم.

وحين اشتكى الإمام سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ عينَه قالوا له: لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة، لوجدْتَ لذلك خفَّة - يدعونه للتَّنَزُّه في ضواحي المدينة حيثُ الخضرة والجو الطليق - فقال لهم: "فكيف أصنع بشهود العَتَمَة والصبح"؟!

وتزوَّج الحارث بن حسَّان في ليلة من الليالي، فحضر صلاة الفجر مع الجماعة، فقيل له: أتخرج وإنما بَنَيْتَ بأهلك الليلة؟! فقال: والله إن امرأةً تمنعني من صلاة الغداة في جمع لامرأةُ سوء، وقام عبدالرحمن بن مهدي ليلة حتى جهد، فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فقال: هذا مما جنى عليَّ الفراش، فجعل على نفسه ألا يجعل بينه وبين الأرض شيئًا شهرين، ومكث الإمام مدين بن أحمد الحِمْيَرِيّ دهرًا إلى حين وفاته لا تفوته التكبيرة الأولى من صلاة الصبح، ويمكث في مصلاَّه وهو على طهارة إلى أن يركع الضحى وربما جلس بعد ذلك، وبقي الشيخ الغرناطي نحوًا من عامين أو أزيد يخرج للصلوات الخمس يُهَادَى بين رجلين لشيءٍ كان برجله، حتى كان بعض أصحابه يقول: الغرناطي حجةُ الله على مَن لم يحضر الجماعة.

وكانوا يرون فَوْتَ صلاة الفجر في الجماعة خَطْبًا جَلَلاً يستحقُّ العزاء؛ قال حاتم الأصم: فاتَتْنِي صلاة الجماعة، فعزَّاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزَّاني أكثر من عشرة آلاف؛ لأنَّ مصيبة الدين أهونُ عند الناس من مصيبة الدنيا.

فأين نحن - معاشرَ الأحبة - مِن هَدِي مَن سبقونا؟! وهذا شيء يسير من أخبارهم.



إن هذا الكمَّ الهائل من النصوص والآثار في صلاة الفجر والجماعة - لهو رسالةٌ موجَّهة إلى النفس التي حجبَتْها الشهواتُ والشبهات عن طاعة الله، فتقاعست عن صلاة الفجر، وهي الشعار الصريح والفيصل الواضح بين الصالح والمنافق.


هل من محاسبةٍ للنفس قبل أن تُحَاسَب؟! هل تأمَّلْنا قولَ المؤذن: "الله أكبر"، وتساءْلنا: هل الله أكبر من كلِّ شيء؟! أكبر من السهر على المعصية؟! أكبر من متعة الفراش؟! أكبر من البيع والشراء؟! أكبر من الدنيا بأسرها ومشاغلها الفانية؟!


يا عبدَالله، يا عبدَالله:
ربما تُصلِّي الفجر في جماعة فيُصلَّى عليك في الظهر، فكن في ذمة الله وجواره ولا تنقض العهد؛ فكم من نفس أصبحت في الدنيا وأمست في الآخرة! وكم من نفسٍ أمست بفرح وأصبحت بحزن! اغتنمْ صحتك قبل مرضك؛ قيل لأحد المقعدين المشلولين نتيجة حادث: ماذا تتمنَّى؟ قال: صلاة الجماعة، فاحْمَدِ الله يا عبدَالله، واعمل قبل أن يُحال بينَك وبين العمل.

عباد الله:
إن هذا النداء نوجِّهُه إلى كلَّ مؤمن ممن لا يزال في قلبه خوفٌ من الله، ويُعلن صباحَ مساءَ أنه من أهل المساجد، وأنه يُحافظ على كثير من الصلوات، لكنه يتخلَّف عن صلاة الفجر، وإن هذا التخلُّف ظاهرةٌ سيئة، وبادرة خطيرة تُنْذِر بالعقوبة، وتبعث على الخوف، وتستدعي النصح والإرشاد، وتوجب بذل الأسباب المعينة لتلافيه وتعاطي العلاج قبل أن يستفحلَ المرض، ويعظُم الداء، ويعزُّ الدواء.

ولعلَّ أهمَّ خطوة في طريق العلاج: استشعارُ أهمية هذه الصلاة، وإدراكُ قيمتها، وأن تركَها والتهاونَ فيها سمةٌ من سمات المنافقين، وعلامةٌ من علامات الخاسرين. وعليك بأذكار النوم، ودعاء الله في الوتر أن يوفِّقك للقيام، وابتعدْ عن المعاصي جملةً وتفصيلاً؛ فإن المعاصي تقيِّد المرءَ عن الطاعة، وهي سلاسل وأغلال في عُنُق صاحبها تمنعه من العمل الصالح.



كما أنَّ الله - سُبحانه وتعالى - يتبرَّأ من أولئِك الَّذين يتركون الصَّلاة المفروضة؛ لقولِه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لا تَترك الصَّلاة متعمِّدًا، فإنَّه مَن ترك الصَّلاة متعمِّدًا فقد برِئَتْ منه ذمَّة الله ورسوله))؛ رواه الإمام أحمد في مسنده.


ولكن من باب التَّحفيز والتَّشجيع - نعرِض لكم الفوائدَ الصِّحيَّة والجوائز الشَّرعيَّة لِمن يسعى إلى تسلُّق قمم المعالِي ويدوس سفاسِفَها:


الجوائِز الدنيويَّة والأخرويَّة لمصلِّي الفجْر:
• أفضل جائزةٍ على الإطْلاق: عن جَرير بن عبدالله البجليِّ - رضِي الله عنْه - قال: كنَّا عند النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فنظَر إلى القمر ليلة البدْر، فقال: ((إنَّكم ستروْن ربَّكم كما تروْن هذا القمر، لا تُضامون في رؤْيَته، فإنِ استطعتم ألاَّ تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشَّمس، وقبل غروبِها، فافعلوا))؛ رواه البخاري ومسلم.


• جائزة الجنَّة وبراءة من النار: عن أبي موسى الأشعري - رضِي الله عنْه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن صلَّى البردْين دخَل الجنَّة))؛ رواه مسلم، والبردان: الصبح والعشاء.

وعن أبي زُهَيْر عمارة بن رويبة - رضِي الله عنْه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقول: ((لن يَلِج النَّارَ أحدٌ صلَّى قبل طُلوع الشَّمس وقبل غروبِها))؛ يعني: الفجر والعصر؛ رواه مسلم.

وعن أنس - رضِي الله عنْه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((مَن صلَّى الغداةَ والعشاءَ الآخِرة في جَماعة لا تفوتُه ركعة، كُتِب له براءتان: براءةٌ من النَّار، وبراءةٌ من النِّفاق))؛ رواه البيْهقي وابن عساكر وابن النَّجَّار والخطيب.

جائزة الجنَّة! ما أفضلَها من جائزة! يكْفي الإنسانَ المسلمَ فخرًا أن يَقِف عندَها ولا يبحث عن المزيد، لكن لأنَّ النَّفس البشريَّة ضعيفة، يأبَى الله - سبحانه وتعالى - إلاَّ أن يَمنح الإنسان المسلم جوائزَ أُخْرى - سبحانه وتعالى - ﴿ وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46].

• جائزة الزيادة في الأجر: عن عُثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن صلَّى العِشاء في جَماعةٍ فكأنَّما قام نِصْفَ الليْل، ومَن صلَّى الصُّبْح في جَماعة فكأنَّما صلَّى اللَّيل كله))؛ رواه مسلم.

•جائزة التأمين الدنيوي والأخروي: عن جندب البجلي - رضي الله عنه - عنِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((مَن صلَّى الصُّبح فهو في ذمَّة الله، فلا يطلبنَّكم الله من ذمَّته بشيء، فإنَّه مَن يطْلبه من ذمَّته بشيء يدْركه ثم يكبُّه على وجهِه في النَّار))؛ رواه مسلم وأحْمد والتِّرمذي.

•جائزة الطمأنينة النفسيَّة: وذلك من خلال الإحْساس بالطمأنينة في كنَف الله، تلك الطمأنينة التي وعده الله بها؛ فعن أبي ذرٍّ - رضي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - : ((مَن صلَّى الصبح فهو في ذمَّة الله))رواه مسلم.


جائزة الانتصار على الشيطان: عن أبي هُرَيْرة - رضي اللّه عنه -: أنَّ رسولَ اللّه - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - قال: ((يعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِية رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلِّ عُقْدَةٍ مَكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وذكَرَ اللَّه تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضَّأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُه كُلُّها، فأصْبَحَ نَشِيطًا طيِّب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ))؛ رواه البخاري ومسلم.

•جائزة البركة: عن صخْرٍ الغامدي قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الَّلهُمَّ بارِكْ لأمَّتي في بكورها))؛ رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه والإمام أحمد.
هذا طبعًا، غيْض من فيض، لكن يكْفي من القلادة ما أحاطَ بالعنق.




ولله درُّ الشَّاعر إذ يقول:
وَإِذَا العِنَايَةُ لاحَظَتْكَ عُـيُونُهَا
نَمْ فَالمَـخَاوِفُ كُلُّـهُنَّ أَمَانُ


فَاسْتَمْسِكَنَّ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا
فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْـكَ أَرْكَانُ


ومِن بركات صلاة الفجر: أنها تفيض منَ النور على وُجُوه أهلها ما يُمَيِّزهم عن غيرهم، وكيف لا، وهذا هو أعز الأماني عند أحدهم وهو في طريقه إلى مسجده؟! ((اللهُمَّ اجْعَل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فَوْقي نورًا)).


وعند لقاء الله تعالى يَفُوزون بِمطلبهم، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بشِّر المشَّائينَ في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التَّامِّ يوم القيامة))؛ رواه التِّرمذي، وابن ماجه.



وعلى هذا؛ فمَن أدمَنَ المسيرَ إلى المساجد، زاد الله له في النور، فيعمُّه الضياء يوم القيامة، وقد ورد في ذلك: ((فيعطون نورهم على قدْر أعمالهم، فمنهم مَن يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم مَن يعطى فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة، وينطفئ مرة))؛ المنذري عن عبدالله بن مسعود.




قال الله - تعالى -: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: 12].



- تقرير عن أهل صلاة الفجر:


إنَّ مَن يحافظ على صلاة الفجر يتشرَّف برفع اسمه في تقرير ملائكيٍّ إلى الله - تعالى - قال - صلى الله عليه وسلَّم -: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله - وهو أعلم - كيف وجدتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلّون))؛ رواه البخاري بسندٍ صحيح عن أبي هريرة.


- قيمة صلاة الفجر:


سبحان الله! يستيقظ العبد من نومه في اختبار يباعد بينه وبين راحته؛ مِن أجْل ركعتينِ منَ الفريضة، تسبقهما ركعتان منَ النافلة.


وما أدراك ما قيمة النافلة في الصُّبح، فضلاً عنِ الفريضة؟ يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((ركعتا الفجْر خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها))؛ رواه مسلم عن عائشة بسندٍ صحيح.



تأمَّل - أخي المسلم - وأعد التفكير في هذا البيان النبوي الكريم، الذي يُبَيِّن أنَّ ركعتي السُّنَّة خير منَ الدنيا وما فيها، فما قيمة الفريضة؟ شيءٌ يستعصي على الخيال إدراكه، فالحمد لله على مزيد الأجر.



- الرِّزق والبَرَكة:


ومن بركات صلاة الفجر: أنها تنزل العبد في مقام الطاعة وقت البكور، الذي هو ذاته وقت البركة في الرِّزق؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لأمته بقوله: ((اللهُمَّ بارك لأمتي في بكورها))؛ رواه التِّرمذي بسندٍ صحيح، عن صخر الغامدي.


- البشرى بالجنة:


قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن صلَّى البردَينِ دخل الجنة))؛ رواه البخاري، عن أبي موسى الأشعري، بسند صحيح؛ والبردان هما: الفجر والعصر.


وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لن يلجَ أحد النار صَلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها))؛ رواه مسلم، عن عمارة بن رؤيبة بسند صحيح.




هذه أهم الكُنُوز الإيمانيَّة لأهل صلاة الفجر في جماعة






آثار وعقوبات ترْك الفجر:
وكما أنَّ للمُحافِظ على صلاة الفجر كُنُوزًا منَ الحَسَنات، فإنَّ هناكَ آثارًا؛ بل عقوبات مخيفة لِمَن ضَيَّعَ هذه الصلاة:


- من صفات المنافقينَ:
قال الله - تعالى - عنِ المنافقينَ: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} [النساء: 142].


وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس صلاة أثقل على المنافقينَ من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبْوًا))؛ متفق عليه.

ومِن كلام ابن مسعود - رضيَ الله عنه - الذي يثير الإشفاق والخوف: "لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلاَّ منافق معلوم النِّفاق".

ويُؤَكِّد ذلك ابن عمر - رضي الله عنه - حيث يقول: "كنَّا إذا فقدنا الرجل في الفجر، أسأنا به الظن".

- الويل والغي:
قال الله - تعالى -: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59].

وكما قال ابن عبَّاس - رضيَ الله عنهما -: "أما إنهم لم يتركوها بالكليَّة؛ ولكن أخَّروها عن وقتها كَسَلاً، وسهْوًا، ونومًا".

والغيُّ: وادٍ في جهنَّم - أعاذنا الله منها - تتعوَّذ منه النار في اليوم سبعين مرة؛ فكيف بمن يُلْقى فيه؟!

وقال الله - تعالى -: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5].

- بول الشيطان:
ومِن مساوئ ترْك الفجْر أن تارِكه يبُول الشيطانُ في أُذنَيْه؛ كما ورد عنِ ابن مسعود، قال: ذُكر رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلَّم - نام ليله حتى أصبح، قال: ((ذاك رجلٌ بال الشيطان في أُذُنَيْه))؛ رواه البخاري، عن عبدالله بن مسعود
ومعنى هذا: أنَّ الشيطان قدِ استولى عليه، واستخفّ به، حتى جَعَلَهُ مكانًا للبول - والعياذ بالله.

- الكسل وخبث النفس:
ومن آثار ترْك صلاة الفجر أن يصبحَ الشَّخص كَسُولاً؛ كما ورد في الحديث: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام - ثلاث عقد، يضرب على كلِّ عقدة: عليك ليل طويل، فإنِ استيقظ فذَكَر الله انحلَّتْ عقدة، فإن توضَّأ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّتْ عقده كلَّها، فأصبح نشيطًا، طيب النفس، وإلاَّ أصبح خبيث النفس كسلان))؛ رواه مسلم.

- منْع بركة الرِّزق:
قال الإمام ابن القيِّم: "ونومة الصبح تمنع الرِّزق؛ لأنَّه وقت تقسَّم فيه الأرزاق"، وقد رأى ابن عبّاس - رضي الله عنه - ابنًا له نائمًا نوم الصبح، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تُقسَّم فيها الأرزاق؟!
منقول جزاء الله كاتبه كل خير

اتمنى ماقدمت حاز على رضى الجميع
لا تنسوني وبنائي من دعواتكم الطيبه ولمن كان له الفضل
بعد الله في طرحي لهذا الموضوع القيم




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2016, 12:36 AM   #13
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

ومما يُـؤسف له أن نرى الشيوخ الذين أنـحنت ظهورهم من الكبر هم السباقون إلى هذا الفضل العظيم ، وأما شباب اليوم إلا من رحم الله فهم يغطون في نوم عميق عن أداء هذه الصلاة وفضلها ، فهي أثقل صلاة على المنافقين ، قال صلى الله عليه وسلم
( أثقل صلاة على المنافقـيـن صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً .




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2016, 08:11 AM   #14
زاوية الدائرة
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 170,685

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد




زاوية الدائرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2016, 08:15 AM   #15
زاوية الدائرة
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 170,685

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد




زاوية الدائرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2016, 11:40 PM   #16
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

قال تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر)

نظام دخول الجنة: نتحدث عن طبيعة دخول المؤمنين الجنة وطبيعة دخول الجنة يوم القيامة باختصار أن الناس يُبعثون من قبورهم إلى ساعة المحشر فرادى (ولقد جئتمونا فرادى) وبعد أن نحاسب في ساحة الحساب فإنا ندخل الجنة زمراً.
الزمرة في اللغة هي الجماعة المتخصصة بعمل واحد، تخصص دقيق. فمثلاً كل جزء من أجزاء البيت له مجموعة من العمال متخصصون بعمل ما يسمون زمرة. الزمرة هذه هي جماعة متخصصة بعمل عظيم من أعمال الآخرة وهذا يعني أن كل عبد مؤمن بالله عز وجل له عدة أعمال صالحة لكن الله تعالى من رحمته يوم القيامة وهي 99 رحمة أن الله تعالى يختار لك أفضل أعمالك في الدنيا فيحشرك في زمرة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر. إذن هناك زمر متفاوتة متباينة ( لكل درجات مما عملوا).
نتحدث عن الزمر المكرمة التي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، هذا يعني إعرف بعض الشيء عن كل شيء واعرف كل شيء عن شيء واحد. فعلى المؤمن أن يعمل كل أعمال الخير لكن عليه أن يتخصص بعمل واحد يتقنه إتقاناً عظيماً بكل شرائحه لعلّ الله سبحانه وتعالى يبعثه ويسوقه إلى الجنة مع زمرة تتسم بهذا العمل. وكونك تدخل الجنة مع الزمرة هذا فيه أُنس وجمال وهكذا هو الدخول للجنة. فعل كل مؤمن أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سيبعثه مع مجموعة من الناس وهذه المجموعة مكرّمة ومن تكريمها أن بعضها يحمل بعضها ويسد خلل بعض وهذا أدعى لاكتمال النعيم.
في كل يوم من رمضان إن شاء الله سنتحدث عن زمرة من هذه الزمر العظيمة التي تتجلي يوم القيامة بعملها

زمرة الطائعين
الزمرة التي نبدأ بها هي زمرة الطائعين لقوله تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء معروفة لا نتحدث عنها. نتحدث عن الزمرة الرابعة التي أرفقها الله تبارك وتعالى بهم وقال (وحسُن أولئك رفيقا). الطائعون مجموعة من العباد تجدهم في كل عصر على قلِّة من الناس لا يعصون الله تعالى يوماً، ولدوا وماتوا ولم يعصوا الله تعالى معصية واحدة لا من باب العصمة ولكن من باب السداد والتوفيق كما قال صلى الله عليه وسلم :" نِعمَ العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" رجل عاش ومات ولم يعصي الله تعالى ولا مرة واحدة. وكلنا صادفنا في حياتنا الطويلة رجلاً من هذا القبيل تعرفه بسيمته، بنور وجهه، في حبه للتاس ورفقته بهم وإشفاقه على الخطائين، بكرمه وسخائه، رجلٌ إذا رأيت وجهه ذكرت الله عز وجلوهذا من باب التوفيق وهو لا يكتسب. لماذا اصطفى الله تعالى هؤلاء دون غيرهم؟ لماذا كان الصديقون: خديجة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر دون غيرهم؟ إذن هي توفيقات وتسديد من الله رب العالمين.ربما تسأل الله تعالى أن يجعلك من هؤلاء الطائعين. فالطائعون زمرة من البشر، عباد الله ولدوا وماتوا ولم تصدر منهم معصية واحدة إستثناء من قوله صلى الله عليه وسلم :" كل ابن آدم خطّاء". هذه الزمرة تضم إلى زمرة النبيين والشهداء والصديقين يدخلون الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم على صورة القمر ليلة البدر. حينئذ ما شأننا نحن الخطائين؟
لا ينبغي أن تيأس لأن لك زمرة أخرى سنتحدث عنها لاحقاً وهي زمرة التوابين (إن الله يحب التوابين) فإن فاتك أن تكون من الطائعين الذين لم يعصوا ولا مرة بل كنت خطّاءً تعصي الله تعالى كثيراً ثم تتوب فإن هذه زمرة لها جلالها وقيمتها بقوله تعالى (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وفي الحديث الشريف: " إن الله يحب كل مفتّن توّاب". فالطائعون على قلتهم هم الذين يضيفون البركة على أجيالهم وتسد بهم الثغور ويستمطر بهم الغيث ويستسقى بهم الغمام. هؤلاء الناس مجموعة، زمرة واحدة يأتون يوم القيامة فيدخلون الجنة جميعاً بطريقة واحدة وأسلوب واحد وبشكل واحد ولهم مقام واحد وجنة واحدة (ولمن خاف مقام ربه جنتان) والجِنان متخصصة فكل جنة لها شعب متميز بعمل عظيم وسمتٍ عظيم يوم القيامة.
زمرة الطائعين زمرة يجتبيها الله عز وجل ويوفقهم إلى أن لا يعصوه ولا مرة واحدة فألحقهم الله تعالى بالثلاثة الذين قبلهم وحسن أولئك رفيقا.

زمرة المتّبعين
تحدثنا في الحلقة السابقة عن زمرة الطائعين الذين لا يعصون الله أبداً فإذا فاتك أن تكون من زمرة الطائعين فلا يفوتك أن تكون من زمرة المتّبعين وأنت خطّاء قد تعصي الله وتتوب ولكن أمامك فرصة عظيمة أن تكون من الزمر المتجلية يوم القيامة وهي أن تكون متّبعاً للسُنّة بكل حركاتك وسكناتك (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران). إن من عباد الله تعالى – وكلنا شاهدنا منهم واحداً أو اثنين في حياتنا متمسك بالسُنّة من ساعة ما يستيقظ إلى ساعة ما ينام وهذ شأنه في كل مرة، كل حركاته وسكناته موزونة بسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف يأكل؟ كيف يشرب؟ كيف يدخل المسجد؟ كيف يخرج منه؟ كيف يدخل البيت؟ وكيف يخرج منه؟ كيف يلبس؟ كيف يتعامل مع الناس؟ كيف يغتسل؟ كل حركاته وسكناته منضبطة بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول " طوبى للغرباء المتمسكين بسُنّتي عند فساد أمتي" و "من تمسّك بسُنّتي فله أجر مائة شهيد" "من أكل طيباً وعمل في سُنّة وأمِن الناس بوائقه دخل الجنة". فمن الزمرة المتجلية الأولى التي تدخل مع الرعيل الأول من الزمر زمرة المتمسكين بالسُنّة وهذه قضية سهلة اليوم فالمكتبات عامرة بكتب معنونة بعمل اليوم والليلة وما عليك إلا أن تشتري كتاباً واحداً لتقرأه بسهولة وترى كيف تتتبع السنة في كل حركة تتحركها على مدى اليوم والليلة. فإذا دخلت السوق وقلت دعاء السوق " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير" محى الله عنك ألف ألف سيئة وكتب لك ألف ألف حسنة وقِس على هذا الحديث ما أن تدخل السوق وتقرأ هذه السُنّة التي أمرك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد غفر الله تعالى لك مليون ذنب وكتب لك مليون حسنة . هذا الكرم الإلهي في كل سُنّة تعملها من ساعة ما تستيقظ، ماذا تقول عند الاستيقاظ؟ عند النوم؟ ماذا تعمل لو اعتدى عليك أحد؟ ماذا تفعل إذا رأيت كسوفاً أو خسوفاً؟ إذا قرأت هذا الكتيّب الصغير وحاولت أن تتمسك بالسُنّة بكل حركاتك فأنت من المتّبعين للرسول صلى الله عليه وسلم وأنت أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً يوم القيامة وحينئذ المتّبعين أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يأتون زمرة واحدة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر. هكذا هي هذه الزمرة التي إن فاتك أن تكون من الطائعين فعليك أن تكون من المتّبعين على الأقل وهذا في مقدورك. إن كان ليس في مقدورك أن تكون من الطائعين فإن في مقدورك أن تتبع السُنّة وقد رأينا من عباد الله عز وجل على قِلّتهم من لا يتحرك إلا بالسُنّة جعلنا الله وإياكم منهم.

زمرة المخلصين
تكلمنا عن زمرة الطائعين وزمرة المتّبعين وربما فاتتك الزمرة الأولى والزمرة الثانية ولكن لك فرصة في زمرة إن استطعت أن تكون فيها على ما فيك من أخطاء وهي زمرة المخلصين كما قال تعالى (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف). لكي تعرف حقيقة الإخلاص تذكر يوماً كنت فيه بخطر شديد، كيف دعوت الله عز وجل؟ (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) يونس) أنت في باخرة وجاءت زوبعة وبدأت تلعب بالباخرة لعباً وأوشكتم على الغرق فقلت: يا الله نجّنا، كنت تقولها بشكل مخلص بلا شك من قلبك لا يخطر ببالك غير الله تعالى، هذا هو الإخلاص. إذا كنت عبدت الله عبادة واحدة بهذا الإخلاص الشديد ولم يخطر ببالك إلا الله عز وجل، عبدت الله لوجهه مخلصاً مستحضراً لا رياء ولا سمعة ولا شهرة ولا تطلب بها مالاً أو نفعاً وإنما في تلك الساعة التي عبدت الله تعالى بها تلك العبودية التي لم يخطر ببالك غير الله عز وجل هذا هو الاخلاص كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما قال أوصني يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أخلِص دينك يكفيك العمل القليل. ركعتان تركعهما بهذا الإخلاص لله هز وجل قد تساوي مليون ركعة فيها شائبة من عُجب أو رياء أو شيء مخِلّ بالإخلاص أو يشوبه. إذا كنت على هذا النسق كما قال صلى الله عليه وسلم: "من أخلص لله أربعين يوماً جرت الحكمة على فمه" ويقول صلى الله عليه وسلم: " من فارق الدنيا على الإخلاص لقي الله وهو عنه راضٍ". الإخلاص هذا يكفيك أن تعمل عملاً واحداً بحياتك تلقى الله تعالى عليه وهو يعلم أنك ما فعلت هذا إلا من أجله عز وجل. حديث اثلاثة الذين دخلوا الغار فجاءت عاصفة فدفعت حجراً كبيراً إلى فم الغار فأغلق عليهم ونفذ ماؤهم وطعامهم وأوشكوا أن يكونوا فتوسّل كل واحد منهم بعمل صالح عمله في حياته لم يقصد به إلا وجه الله عز وجل ففرّج الله عنهم بذلك العمل. أحدهم كيف كان بارّاً بأبيه لوجه الله تعالى وكيف أن أحدهم استودعه أحد الناس مالاً فاشترى به غنماً فتوسعت حتى صارت ثروة عظيمة فجاءه بعد عشرين عاماً فأخذ كل المال ولم يبقي لنفسه شيئاً وآخر دعته امرأة جميلة فلما أوشك أن يفعل ما يفعل قام من خشية الله تعالى.
إذا كنت في زمرة المخلصين وهذه زمرة عظيمة تقتضي منك تجرداً من كل عوامل الدنيا وأنك تعبد الله تعالى عبادة عظيمة لوجهه الكريم خالصة فأبشِر فأنت في زمرة متجلية تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر.



زمرة الأبرار
زمرة الأبرار هذه زمرة يتمناها كل مسلم كما قال تعالى (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) آل عمران) (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) الإنسان). الأبرار هم الزاهدون في هذه الدنيا الذين لا يرون الدنيا إلا لقمة تسد جوعتهم وهِدمة تستر عورتهم فإن كان لهم سقف يُظلهم فبخٍ بخٍ وتركوا كل ما عدا ذلك وراءهم كما روى عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما تزيّن الأبرار بشيء بمثل الزُهد في الدنيا"، فالزاهدزن في الدنيا هم الأبرار هذه الزمرة العظيمة المكرمة ذات الشأن الرفيع يوم القيامة الذين إشتروا الآخرة وباعوا دنياهم. وحينئذ يلقاهم الله عز وجل على منابر من نور.
يقول ٍ كما روى فُضالة ابن عبيد " طوبى لمن هُديَ للإسلام وكان عيشه كفافاً وقنِع". تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ما شبع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً من أكلة وما رُفِع من أمامه مائدة فيها فضل (لأن المائدة التي كان صلى الله عليه وسلم يأكل منها لا تحتوي إلا على لقيمات قليلة لا تكفي ولا تُشبِع لذا لا يمكن أن يكون فيها فضل) وما جمع صلى الله عليه وسلم لونين على مائدة ولو شاء لشبع، ولكن هكذا هو فعل الأبرار والنبي صلى الله عليه وسلم سيد الأبرار وسيد الخلق كلهم وهو قدوتهم ومثلهم. من أجل هذا إن الزهد في الدنيا هو الفيصل يوم القيامة " أكثركم شبعاً في الدنيا أكثركم جوعاً في الآخرة والعكس بالعكس" فإذا أردت أن تكون من الأغنياء يوم القيامة فلا ينبغي أن تكون من الأغنياء في الدنيا كما في الحديث " إن المكثرين هم الهالكون" من حيث أن الغنى له الآثار في المأكل والمشرب والملبس والمسكن وعلاقته بالآخرين وتكوين نفسيته ما يحيق به الخطر من كل مكان. من أجل هذا ذو العيال المُقِلّ والذي يموت وحاجته في صدره والذي لا يستطيع أن يُشبِع عياله ولا أن يكفيهم وهو عفيف متعفف كما ذكرنا في أهل الجنة وملوكها عفيف متعفف ذو عيال زاهد في الدنيا لا يضره ولا يغرّه أن يبيت بلا عشاء. هؤلاء هم الأبرار وهم الأولياء الصالحون يوم القيامة الذين تفتح لهم البلدان ويسيتقى بهم الغمام وتُسدّ بهم الثغور وهم أهل الكرامات الصالحون الذين ابتلوا هذا العصر بالطعن عليهم وهذا من بلية هذا العصر. ونسأله أن يجعلنا وإياكم من الأبرار الصالحين الذين يزهدون في الدنيا وهذا لا يناله إلا من أراد الله تعالى له الخير.

زمرة الشهداء
زمرة الشهداء هم الفريق الثالث الذي يستوطن الجنة العليا وهي الفردوس الأعلى (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء). فالشهداء هم الفريق الثالث الذي يُشكّل شعب الفردوس الأعلى وهي منزلة يعرفها الجميع كما قال صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله الفردوس الأعلى فإنها مقصورة الرحمن". والشهيد لا يموت كما يعرف الجميع. فريقان لا يموتان الأنبياء والشهداء (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) الزمر) أي جيء بهم من مكان إقامتهم في البرزخ لأنهم لا يموتون وهم أحياء في قبورهم كما جاء في الحديث وفي نص الآية.
الشهيد أول خطواته أن عليك أن تسأل الشهادة لأنها منحة وليست إكتساباً. وقد جهد أناسٌ كثيرون في مواطن كثيرة من الصراعات أن يموتوا وما ماتوا كما فعل خالد بن الوليد ومعروف جهاده ومع هذا لم ينل الشهادة وينالها رجل لا تعرف كيف نالها: عندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لى خيبر ورأوا الراعي خارج السور فأسلم ودخل معهم داخل السور فجاءت نبلة فقتلته فقال صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله من استشهد ودخل الجنة ولم يركع لله ركعة " ما إن أسلم حتى استشهد.
الشهادة منحة فعليك أن تسأل الشهادة ومن سأل الشهادة صادقاً من قلبه أنزله الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه. أي إكرام هذا؟!. إذا قلت يا رب نوّلني الشهادة وعلم تعالى أنك صادق في هذا فأنت مع الشهداء يوم القيامة ولو مت على فراشك. ومن كرامة الشهيد في الدنيا أنه لا يشعر بساعة القتل سواء مات بالسيف أو بصاروخ أو إطلاقة نار لكنه يموت ولا يشعر أنه قُتِل. من أجل هذا هم أحياء في قبورهم (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران).
لما نزل قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) الزمر) سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل u : من هؤلاء الذين يشاء الله أن لا يموتوا؟ قال جبريل: الشهداء.
إذن الشهداء هذه الشريحة المكرمة التي تبذل أعز ما يملكه الإنسان وهي دمه، هناك أولاد ومال وملك قد تضحي بهم لكن أن تضحي بنفسك فهذه أعظم أنواع التضحية وأعظم أنواع الكرم والجود. فمن أراد أن يكون مع هذه الزمرة العظيمة التي لا تُصعَق ولا تموت وأحياء في قبورهم وهم سُكّان وشعب الجنة العظيمة المتجلية الفردوس الأعلى فلتبدأ بسؤال الله الشهادة صادقاً من قلبك فإذا علِم الله تعالى صدقك نوّلك هذه المنزلة سواء مِت شهيداً فعلاً أو بالنيّة وكلاهما تتجلى في هذه الزمرة العظيمة. نسأله تعالى أن ينوّلنا الشهادة في سبيله لوجهه الكريم بلا رياء ولا سمعة.

زمرة الذاكرين
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل عمران) ذكراً كثيراً قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم في أي ساعة وفي أي وقت واذكروا الله حتى يقال مجانين واذكروا الله حتى يقال مراؤن المستَهتَرون بذكر الله الذين لا يبالون بما يُقال فيهم. هذه الزمرة العظيمة المنيرة يوم القيامة والتي هي من أقرب الزمر إلى الله تعالى مجلساً ومقعداً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبق المفرّدون، قالوا: من المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات يأتون حفافاً يوم القيامة يضع الذكر عنهم أوزارهم. ما من عمل يسبق الذكر كما قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وهي خير لكم من إنفاق الورِق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أرقابهم ويضربوا أرقابكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله".
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت) وذكر الله منها ما هو لسانيّ تذكر الله تعالى انك تسبيحاً وتحميداً وتكبيراً وتهليلاً وهذا الذكر اللساني باب عظيم من الشرع في الكتاب والسُنّة من الأوراد المأثورة. وهناك ذكر عقلي وهم العلم كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس العِلم" هذه المجالس التي تغشاها الملائكة وتنزل عليها السكينة ويغفر الله لهم هذه مجالس الذكر. إن لله ملائكة سيّاحين فضلاء يتبعون حِلَق الذكر سواء حِلَق الذكر اللساني أو العقلاني العلمي حتى يقول تعالى فد غفرت لهم فتقول الملائكة إن فيهم فلان الخطّاء جاء لحاجة فيقول تعالى وله غفرت، هم القوم لا يشقى جليسهم. ورب العالمين يقول في الحديث القدسي: أنا جليس من ذكرني، أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في الملأ الأعلى في ملأ خير من ملئه"
هكذا هم الذاكرون ذهبوا بكل خير فإذا أردت أن تكون من هذه الزمرة فلا يزال لسانك رطباً من ذكر الله وإذا تعودت ذكر الله تعالى فقد اطمأننت لأنه (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد), فحاوِل أن تكون من الذاكرين باللسان أولاً ثم بالقلب ثانياً بأن تكون من الخاشعين (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) الحج) ثم من الذاكرين الله بعقولهم (أهل العلم) فإذا كنت من هؤلاء الذاكرين ووصلت بالذكر إلى هذه الثلاثية: أنت ذاكرٌ انك، ذاكرٌ بقلبك، ذاكرٌ بعقلك فاعلم أنك قد سبقت غيرك، سبق المفرّدون الذاكرون الله كثيراً والذاكرات اللهم اجعلنا منهم.

زمرة التائبين
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) البقرة ) ما بالك بقوم يحبهم الله عز وجل؟ إذا أحب الله تعالى قوماً نظر إليهم وإذا نظر إليهم لم يعذبهم أبداً. هكذا هو الحال كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وكما جاء في الحديث القدسي: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم. إن الله يحب التوبة، "إن الله يحب كل مفتّنٍ تواب" كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن عبداً أذنب ذنباً فقال: يا رب أذنبت ذنباً فاغفره لي فيقول الرب عز وجل: علِم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب ويأخذ بها قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنباً آخر فقال: : يا رب أذنبت ذنباً فاغفره لي فيقول الرب عز وجل: علِم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب ويأخذ بها قد غفرت لعبدي وليفعل عبدي ما يشاء. فإذا كان العبد كلما أذنب ذنباً إستغفر وتاب إلى الله عز وجل فليفعل ما يشاء ولم يعد إلى الذنب ولكنه أذنب ذنباً من نوع آخر كما قال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17) النساء) والرواية الصحيحة في تفسير قوله تعالى (من قريب) أي قبل أن تغرغر ولا أحد يدري متى يغرغر فعليك إنذ أن تسارع بالتوبة. فما عذرك يوم القيامة ان دخلت النار إن لم تأت مع هذه الزمرة العظيمة أنك بُعِثت تواباً والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وقد ذكرنا سابقاً زمرة الطائعين من الزمر العظيمة، والطائعون هؤلاء يأتون يوم القيامة ولا ذنب عليهم لم يعصوا الله يوماً، المهم صحيفتهم ليس فيها خطيئة واحدة (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) تستطيع أن تكون من هؤلاء وأنت لا تدري وما عليك إلا أن تكثر من التوبة. إن رجلاً قتل مائة رجل ( يعني عملياً واحد من الناس يقتل رجلاً كل يوم) رجل قاتل سفّاح ذهب تحركت التوبة في قلبه فذهب ليتوب فمات في طريقه إلى التوبة فغفر الله تعالى له ذنوبه وبُعِث ولا ذنب عليه وقد تاب. هكذا هي التوبة العظيمة وأبواب التوبة مفتوحة إلى يوم القيامة فإذا أردت أن تكون من أحباب الله عز وجل وكنت مفتّناً فكُن تواباً. والاستغفار لا يُبقي عليك ذنب فمن قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، بُعِث يوم القيامة ولا ذنب عليه حتى ولو كان فرّ من الزحف كما قال صلى الله عليه وسلم. اللهم إجعلنا من التوابين.

زمرة المتحابين في الله
(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) الحشر) إذا لم يكن في قلبك غلٌ للذين آمنوا فلا بد أنك يحبهم في الله عز وجل والمتحلبين في الله في ظل العرش يوم القيامة، والمتحابون في الله على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ذلك الموقف الصعب يوم الفزع الأكبر ضمن الذين لا يهولهم الفزع الأكبر المتحابون في الله. هذا الحب في الله من أقوى علامات كمال الإيمان. فإذا أردت أن تعرف أن إيمانك قد اكتمل فاسأل نفسك كم من الناس تحبهم في الله لا تشتري منهم طمعاً ولا ترجو منهم نفعاً وليس لك لهم حاجة وليسوا من أهل السلطان لكي تتقرب وتتزلف لهم ولا من أهل المال لترجوه من أيديهم لا تحبهم إلا لله عز وجل. حينئذ أحصي ما في قلبك كم من الناس تحبهم من الأحياء والأموات واختر لنفسك قوماً تحبهم وتظن فيهم الصلاح وأنت لا تزكي على الله أحداً لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما فرحوا بشيء كما فرحوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليحب القوم لا يلحقهم بعمل يُبعث معهم لحبّه لهم". قد يحب شخص ما النبي صلى الله عليه وسلم أو آل بيته أو الصحابة أو التابعين أو الصديقين أو واحداً من العلماء المرموقين حاضراً أو ماضياً يعتقد بصلاحه الصلاح الكامل فيحبه لله ويؤدي شروط هذا الحب من الإحترام والتواضع والخير يزوره في الله ويتبادل وإياه في الله ويدفع عنه ويدعو له بظهر الغيب، هذا الإنسان تحبه لصلاحه العظيم وأنت تعلم أنك لست بجانبه أو بقربه في عمله الصالح أنت بهذا الحب تُبعث معه وتنزل منزلته ودرجته يوم القيامة. سأل أحد المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم: ويحك وماذا أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا كثير صيام إلا إني أحبك، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. هذا الرجل مهما بلغ لن يبلغ أدنى مستويات الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه نال درجة في الجنة بدرجة الرسول صلى الله عليه وسلم بحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه القاعدة في الإسلام: إثنان تحابا في الله وافترقا لله، هذه أبواب وزمر فتحها الله تعالى لعباده لئلا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة. ليس لك عذر إن تخلّفت عن الركب، هذا هو باب مفتوح. ألم تقرأ في التاريخ عن رجل تظنه من أهل الصلاح والمواقف الكريمة، سلطان عادل، وليّ صالح، عالم عامل بكل شروط هذا العامل فأحببته لأجل ذلك وقد لا تراه وقد لا تجتمع به وتحبه غيباً لصلاحه فتبعث معه في درجته ويا لها من درجة عظيمة! فاختر لنفسك مع أي الناس تريد أن تُبعث يوم القيامة ومع أي الناس يكتمل عملك الناقص بمجرد أنك تحبهم.
اللهم اجعلنا ممن يحب فيك ويُبغض فيك.

زمرة أهل المساجد
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) النور)
هذه زمرة أهل الله . هكذا قلنا في أول حلقات هذا البرنامج أن الله تعالى يختار لك أحسن أعمالك فيبعثك مع تلك الزمرة ويُسقِط بقية الباقي من حيث أن هذا العمل أفضل أعمالك عند الله وأنت لا تعلم ما هي أفلض أعمالك ولكن الله تعالى يعلمها (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا). آية عظيمة تبشّر أهل المساجد الذين تتعلق قلوبهم بالمساجد كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله " ورجلٌ معلق قلبه بالمساجد". وفي الحديث القدسي :" المساجد بيوتي وعُمّارها زوّاري وحقٌ على المزور أن يُكرِم زائره. ولهذا من رأيتموه يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان لقوله تعالى (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) التوبة) عندما يعمر ويُعمّر: يعمُرها بالعبادة والتعليم والذكر والإعتكاف والأذان والتنظيف وهذه من عبادات المساجد وفقهها، ويعمّرها بالبناء والصيانة، ويعمّرها بأن يفسح المجال فيها للناس (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة) وفي هذا الزمان شاعت محاربة أهل المساجد بل وإنهم يُقتلون على صلاة الفجر أو صلاة العشاء أو حِلق العِلم لأنهم متّهمون في كثير من دول العالم الإسلامي. (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) بينما قال تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) وفي قراءة يُعمِّر مساجد الله.
هكذا هي المساجد: إن للمساجد أوتاداً الملائكة خلتهم إذا غابوا افتقدوهم وإذا عادوا تبشبشوا لهم كما يتبشبش أهل الغائب بعودة غائبهم. المساجد فيها ملائكة موكلون إسمهم ملائكة المساجد يتعاقبون بالليل والنهار في صلاتي الفجر والعصر كما هو الحال في الدنيا الحرس في أبواب الملوك يتغيرون كل 12 ساعة. الملائكة في المساجد يتغيرون عند صلاتي الفجر والعصر هؤلاء يعرفون أوتاد المساجد ينظفونها، يعمرونها ويعمّرونها. قال صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر لأن تغدو إلى بيت من بيوت الله فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولئن تعلم باباً من أبواب العلم خير لك من أن تعلّم ألف آية". هكذا تعمير المساجد، حينئذ أهل المساجد هؤلاء يأتون زمرة واحدة يوم القيامة من الزمر الأولى التي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر اللهم اجعلنا منهم وإياكم.

زمرة الخائفين من الله
وهذه زمرة أخرى من الزمر المتجلية يوم القيامة التي تأتي على صورة القمر ليلة البدر. وهي زمرة الخائفين من الله عز وجل الذين كلما ازداد صلاحهم وازداد عملهم ازداد خوفهم (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) الحج) يخافون من الله من عذابه، يخافون من هيبته ويخافون من مكره. الخوف ملأ قلوبهم شعوراً بالذلة اللذيذة على قلوبهم إلى جانب عزة المالك العظيم. هذا الخوف هو القاسم المشترك بين المخلوقات العاقلة، البشر والملائكة كلهم يخافون كما قال تعالى عن الملائكة (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) النحل). وهكذا هم عباد الله يخافون ولكن الخوف نسبي. الزمرة التي نتحدث عنها زمرة لا تخاف مجرد خوف نسبي يجعلها تزداد همة في العمل واجتناباً للمعاصي وإنما خوف ملك عليها قلوبها وجعلها تتلذذ بلذة العبودية والتذلل لجلال الله عز وجل الذين (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) إذا ذكروا الله تعالى انقطعوا عمن حولهم وإذا دخلوا في الصلاة كأنهم لا يعرفون أحداً. هذا النوع من الخوف تميزت به مجموعة من عباد الله فارتفعت مقاماتهم عظيمة عند الله تعالى. (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) الأعراف) الأنبياء أشد الناس خيفة وخشية لله عز وجل وقد غفر الله ما تقدم من ذنبهم وما تأخر وكما قال: "والله إن لرسول الله إليكم وما أدري ما يفعل بي" هكذا كان يدور خوفهم، يدور خوف هذه الزمرة حول مدارات ثلاثة: أولاً سوء الخاتمة لشدة بصائرهم وحدّة بصيرتهم يعلمون أنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، كما قال أبو مليكة وهو من التابعين رضي الله عنه: أدركت من أصحاب النبي ثلاثين كلهم يخشى النفاق على نقسه وكلهم يخشى سوء الخاتمة. هذا من شدة البصيرة ومن قوة الإيمان والعلم والمعرفة بجلال الله تعالى. هذا الذي يجعل همّه كله أن يموت على خاتمة حسنة وهو من كبار الصالحين قد بلغ من معرفة الله تعالى مدى عظيماً. فالمدار الأول الذي يدور عليه هذا الخوف الذي لهذه الزمرة المتميزة بالخوف من الله تعالى خوفاً مطلقاً هو ماذا ستكون الخاتمة؟ كما في الحديث: " ومنكم من يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها". والمدار الثاني هو الخوف من مهابة الله تعالى ساعة الحساب شعارهم: واخجلاه منك وإن عفوت، وساعة الحساب مهيبة عندما تقف أمام الله عز وجل. والمدار الثالث هو الحرمان من الدرجات (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) الإسراء) ليس همّهم أن يأكلوا ويشربوا في الجنة وإنما همّهم أن يكونوا بالقرب من الله عز وجل في مقصورته في الفردوس الأعلى.
هذه الزمرة المتجلية التي تخاف الله على هذه المحاور نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم أو قريباً منهم أو أن يجعلنا نحبهم فندخل الجنة بحبّنا لهم.

زمرة الصدّيقين
الصدق صفة المؤمن فالمؤمن لا يكذب وإذا كذب تاب واستغفر. الصدق نسبي عند الغالبية من المسلمين لكا الصدق الذي نتحدث عنه في هذه الزمرة زمرة الصديقين صدق مبرمج منهجي مروا بمراحل حتى وصلوا إلى أعلاها، تطور في الصدق حتى صار صدّيقاً. المرحلة الأولى أن يكون مع الصادقين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119) التوبة) يتعلمون منهم ويستفيدون من تجاربهم ويتبعون أوامرهم لكي يكتسبوا خبرة عظيمة ايكونوا صادقين هم أنفسهم ثم يتطور ويترقى ليكون هو من الصادقين كما قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات) تطور من كونه مع الصادقين تلميذاً متعلّماً حتى صار من الصادقين. ترقى في مدارج الصدق ويترقى في المدارج أن يتعود على الصدق في كل حركاته وسكناته حتى يصير هو صدّيقاً كما قال صلى الله عليه وسلم: " لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقاً". فإذا صار صدّيقاً صار هو الشريحة الثانية التي تحتل تلك الجنة العظيمة كما في قوله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء).
هذه زمرة الصديقين الذين بدأوا تلاميذاً عند الصادقين ومعهم ثم تطوروا حتى صاروا من الصادقين ثم تطوروا حتى صاروا صدّيقين. هؤلاء زمرة عظيمة يوم القيامة يأتون صادقين في نيّتهم، صادقين في لسانهم، صادقين إذا تحدثوا، صادقين في مظهرهم ومخبرهم، صادقين في سرهم وعلانيتهم سولء لا يخشون إلا الله ولا يعملون إلا لله تبارك وتعالى ليس في عملهم أي شائبة شِرك أو رياء أو نفاق. هؤلاء هم الصديقين الشريحة الثانية في الفردوس الأعلى وهذا أمر ميسّر لكل من أراده. فما عليك إلا أن تبدأ وتتجحفل مع عالم من الصادقين على قلتهم. حينئذ تتربي على يديه حتى تصير صادقاً والصادقون في هذه الأمة في سلوكياتهم موجود والحمد لله. حينئذ إذا صرت صادقاً تترقى في مجال الصدق ويتعمق الصدق في قلبك حتى يتفلسف فيصبح فلسفة إلى أن تكون صدّيقاً. إذا عبدت الله فإنك لا تشعر بأن أحداً من المخلوقين على وجه الأرض فيصبح الصدق مع الله تعالى ديدنك وسمتك لا شائبة في عملك: ركعتين بهذا الصدق تساوي ألف ركعة بدونه. إتقوا الله وكونوا مع الصادقين ومن الصادقين ثم من الصديقين. اللهم إجعلنا وإياكم منهم.

زمرة الأيامى الحوابس
(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) النور) الأيامى هن النساء اللواتي ترمّلن، إمرأة مات زوجها فصارت أرملة فهي أيّم. فإذا أرادت أن تتزوجها فلا بأس كما قال تعالى وهذا هو الوضع الطبيعي. الزمرة التي نتحدث عنها هي مجموعة نساء تأيّمن أي مات أزواجهن ولا زلن يُخطبن، إمرأة تأيمت وخُطبت بالفعل ولكن لها ولد أشفقت عليه من هذا الزوج القادم رغم حاجتها إلى الزواج - وكل امرأة بحاجة إلى الزواج كما أن كل رجل بحاجة إلى الزواج – ولكن قارنت بين مصلحتها ومصلحة ولدها فرأت أن من مصلحة ولدها أن لا تتزوج وأن تتفرغ لتربية ولدها. هذه المرأة تأتي مع زميلاتها يأتين زمرة عظيمة والطريف أنهن يدخلن الجنة قبل أن يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث: أنا أول من يقعقع باب الجنة وأول ما يُفتح لي فأرى نسوة يبتدرنني فأقول ما شأنكن؟ من أنتن؟ فيقلن: نحن نساء تأيمن وجلسن على أولادنا. هذه زمرة عظيمة إلى هذا الحد ضحّين بسعادتهن في الدنيا وانقطعن عن الزواج ليتفرغن لتربية أولادهن. يا لها من زمرة عظيمة!. حينئذ هذه المجموعة من النساء وما أكثرهن في هذه الأمة اللواتي تلأيمن ولم يتزوجن مع أنهن خُطِبن، لا لشيء إلا تضحية لأجل أولادهن سيأتي يوم القيامة زمرة عظيمة تُحسد على موقعها من حيث أنها تدخل الجنة وتبتدر الرسول صلى الله عليه وسلم ساعة دخوله إلى الجنة، يمرقن قبله بالدخول.
ولعل مع هذه الزمرة كل امرأة أصابت زوجاً سيئاً وعاشت من عشرته معاناة عظيمة فصبرت عليه لا لشيء إلا أنه لها أولاد منه فما أرادت لأولادها أن يفترقن عنها ولا عن أبيهم. إذن إذا ضحت الزوجة التي ابتليت بزوج سيء بكل معنى السوء، زوج لا يطاق لسوء عشرته وتصرفه جعلت الحياة معه قبيحة وكان بإمكانها أن تفترق عنه ولكنها صبرت من أجل أولادها، هذه إن شاء الله تلحق بالزمرة وتتجحفل معها والنساء كثيراً ما يُظلمن. فمن صبرت فلها الصبر يوم القيامة.

زمرة التجار الصدوقين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) النساء) والتجار مذمومون لشدة حب الناس للمال كما قال صلى الله عليه وسلم: "التجار هم الفُجّار" كبار التجار أصحاب الأموال الهائلة أحياناً يتساهلون كثيراً في الحلال والحرام ومع هذا فإن منهم شريحة صغيرة تأتي زمرة عظيمة يوم القيامة كما يقول صلى الله عليه وسلم: "التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء". هذا التاجر الصدوق رغم حبه للمال لكنه متمسك بالحق وقد وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بصفات إذا توقرت بالتاجر صار مع الأنبياء والصديقين والشهداء، يقول صلى الله عليه وسلم : " أفضل الكسب كسب التجار الذين إذا حدّثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يُخلِفوا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا اشتروا لم يذمّوا وإذا كان لهم لم يمطلوا وإذا كان عليهم لم يعسّروا" هذه المجموعة بهذه الصفات التي تشق على النفس أن يكون التاجر الغني الذي يسيل المال بين يديه بهذا الإنضباط الشديد فيه مشقة عظيمة. والصبر على هذه المشقة لوجه الله عز وجل ترفع التاجر إلى مقام النبيين والصديقين والشهداء. فيما عدا ذلك فإن الهلكة قريبة من أصحاب المال لقوله تعالى ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) آل عمران) وإن اللهم يعمّر هذه الدنيا بقِلّة عقول أهلها. ومن شروط هذا التاجر الصدوق أنه يذكر الله تعالى في السوق لأن السوق محل للغفلة " أبغض البقاع إلى الله الأسواق وأحب البقاع إلى الله المساجد"، فإذا دخل السوق ذكر الله تعالى فيه ونعرف جميعاً أن للسوق دعاء عجيب، كل من يدخل السوق ويقرأه فإن الله تعالى يكتب له مليون حسنة ويحط عنه مليون سيئة. هذا الدعاء هو: لا إله إلا الله وحده لا شريط له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وكان صالحو هذه الأمة ولا يزالون إلى اليوم يذهبون إلى السوق ولا حاجة لهم فيه لكن لمجرد قراءة هذا الدعاء، هذا عندما كان السوق واحداً في كل المدينة أما الآن فجميع المدينة سوق فما عليك إلا أن تنزل من بيتك لتدخل في سوق من الأسواق فتقرأ الدعاء وقد تقرأه في اليوم مرتين أو ثلاث أو أربع. هؤلاء التجار الصدوقين مع الأنبياء والصديقين والشهداء يوم القيامة لشدة ما يعانون من قهر نفوسهم والتغلب على لذة المال وحب شهوته التي تملك الأفئدة وإلا فإن الأصل في التجارة أن لا تحلل ولا تحرم لشدة لذة المال على النفوس. نسأله تعالى أن يرزقنا من حلاله لا من حرامه وأن يغنينا بفضله عمن سواه.

زمرة البكّائين
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) مريم)
كل واحد منا ربما بكى مرة أو مرتين من خشية الله في ظرف معين لكننا في هذه الحلقة نتحدث عن زمرة من عباد الله تعالى صار البكاء من خشية الله سمتهم، كلما سمع آية أو حديثاً أو مشهداً من مشاهد يوم القيامة أو إذا ذكر الله خالياً أصبح البكاء ديدنه يبكي من خشية الله وكأنه يرى الله عز وجل أمامه. هذه الزمرة العظيمة تأتي يوم القيامة مع الرفيق الأعلى كما قال صلى الله عليه وسلم : "البكّاؤون لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد". (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا {س}(109) الإسراء) هذه زمرة تعرف يجريان الدمع على خدّها حتى اسودّت وجوههم من جريان الدمع. عندما نزل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم) قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وكان هناك فتى فخرّ مغشياً عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فوجده يتحرك فقال: يا فتى قُل لا إله إلا الله، فقالها الفتى فبشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقال أصحابه: أمن بيننا يا رسول الله؟ قال: ألم تسمعوا قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) الرحمن). وخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وقرأ من آيات العذاب وكان هناك رجل حبشي أسود فبكى حتى أغشي عليه فجاء جبريل u فقال: يا محمد من هذا الذي يبكي بين يديك؟ قال: عبدٌ حبشي وأثنى عليه خيراً، فقال جبريل: إن ربك قد غفر لكل من في المسجد من أجل بكاء هذا الحبشي ولو اجتمع أهل الأرض كلهم لغفر لهم.
هكذا هو البكاء من خشية الله، وفي الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله تحت زله يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. وما من شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين: قكرة دم تسيل في سبيل الله وقطرة دمع من خشية الله. قال رجل لأحد الصالحين: بمِ أتّقِ الله؟ قال: بدمع عينيك. أي إذا إمتلأ قلبك بخوف الله وبالخشية منه وأصبحت تراقبه في كل حركاتك وسكناتك فأنت دائم البكاء إذا ذكرت عذابه بكيت وإذا ذكرن نِعَمه بكيت وإذا ذكرت كرمه وسخاءه بكيت وإذا ذكرت وقوفك بين يديه بكيت. أكثر أهل الجنة رقاق القلوب. فمن رقة قلبك كلما ذكرت الله عز وجل سالت عيناك دمعاً فأنت حينئذ من البكائين الذين لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد. اللهم إجعلنا نحبهم فنكون منهم.

زمرة المتزاورين
(وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود) هكذا هي آداب الضيافة والضيف هو الذي يأتي من بعيد من مدينة أخرى هذا ضيف ينبغي أن تقدم له أفضل ما عندك. أما الزائر فهو الذي يأتيك من طرف المدينة فتقدم له ما تيسر عندك. إذا كانت هذه الزيارة لوجه الله عز وجل فهي عبادة عظيمة: " إذا زار الرجل أخاه في ناحية المِصر شيّعه سبعون ألف ملك يقولون له طبت وطاب ممشاك ويدعون له يقولون اللهم صِله كما وصله فيك" "وجبت محبتي للمتزاورين فيّ" "قال صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على رجالكم في الجنة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: محمد في الجنة وحمزة في الجنة ورجلٌ يزور أخاه في ناحية المِصر لا يزوره إلا الله في الجنة". هكذا هي الزيارة التي ربما تقاعدنا عنها، كل ما عليك أن تفعله أن تتفقد أخاك في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة تزوره لوجه الله عز وجل فتنعم بكل هذا الغُنْم يوم القيامة.
من شروط الزيارة التي نتحدث عنها والتي سوف تأتي زمرتها متجلية يوم القيامة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر أولاً أن لا تكون للزائر نعمة على المزور لكي يستوفي حقها أو حدّها كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن رجلاً ذهب ليزور أخاه في بلدة مجاورة فأرسل الله على مدرجته (في طريقه) ملكاً يسأله أين تذهب؟ قال: أزور أخاً لي، قال: هل لك عليه نعمة تربّها؟ قال لا إلا أني أحببته في الله، فقال الملك أن الله أرسلني إليك ليقول إن الله أحبّك كما أحببت أخاك فيه". ثانياً أن لا تكون لك عنده حاجة، رجل غني وجيه ذو مال أو سلطان أنت تزوره لكي تستفيد منه هذا مشروع ولكن هذه الزايرة لا تحتسب من نوع العبادات العظيمة وإنما ذهبت إليه في حاجة كما فعل إخوة يوسف لما ذهبوا إلى العزيز فقالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) يوسف). المفروض أن تذهب للزيارة لوجه الله عز وجل ليس لك نعمة عليه ولا حاجة عنده. حينئذ عندها تكون الزيارة من أفضل عباداتك يوم القيامة وربما جعلك الله عز وجل مع زمرة المتزاورين التي يقول فيه الله عز وجل " وجبت محبتي للمتزاورين فيّ". وعندما تذهب لكي تزور أحداً من إخوانك لوجه الله تعالى يبعث اللله وراءك سبعين ألف ملك يدعون لك قبل أن تخرج في طريقك إليه يقولون طبت وطاب ممشاك فإذا زرته وخرجت يقولون عُدت مغفوراً لك. " من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع ومن عاد أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة". هكذا هي على سهولتها وجمالها وبهائها في هذا المكان الرفيع لشدة مقام التواصل والحب في الله في هذ الدين. هذا التواصل يوصلك إلى ما لا يوصلك إليه عبادة من صوم أو صلاة.

زمرة أهل البشاشة
(وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) النساء) نتكلم عن (بأحسن منها) وهم أهل البشاشة الذين إذا قابلتهم قا ببشاشة تُدخِل السرور على قلبك. هذا الدين حريص على أن تكون الإلفة شائعة بين المؤمنين من أجل هذا كان السلام وحده عبادة عظيمة. هذه التحية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أجرها أعلى بكثير من كثير من العبادات. لذا البشاشة والوجه الطلق لهما في الإسلام وقعٌ عظيم كما يقول صلى الله عليه وسلم: " الكلمة الطيبة صدقة وأن تلقى أخاك بوجه طلق صدقة". لذلك إذا أردت أن تكون من أهل هذه الزمرة فاجتهد أن تبدأ صاحبك بالسلام لأن هذا السلام لكم مائة رحمة 99 منها لمن بدأ السلام فاحرص أن تبدأ صاحبك بالسلام وأن تسلّم على من عرفت ومن لم تعرف ثم "إذا إلتقيتما وتصافحتما لا تنفضا يديكما إلا وقدغفر الله لكما ذنوبكما" وفي رواية أخرى "إلا تحاتت الذنوب وتناثرت كما يتناثر ورق الشجر" (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) الأنفال). هذه العبادة العظيمة تقتضي منك أن تكون هاشّاً باشّاً في وجه من تلقاه فإذا كنت من أهل البشاشة يقول صلى الله عليه وسلم: " موجب الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحُسن الكلام" وهذه كلها بشاشة. حديث آخر: "كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق"، "ثلاث يصفين لك وِدّ أخيك: تسلّم عليه إذا لقيته وتوسّع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه" " إن من وجبات المغفرة بذل السلام"، " أولى الناس بالله يوم القيامة من بدأ الناس بالسلام" أولى الناس برحمته وقربه يوم القيامة إذا كنت ممن يبدأون الناس بالسلام فأنت من أهل البشاشة. يقول صلى الله عليه وسلم عن المصافحة: " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" " إن المسلمَيْن إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله بينهم مائة رحمة 99 منها لأبشّهما ةأحسنهما مساءلة لأخيه" كلما كنت أكثر بشاشة استأثرت بـ 99 رحمة. " إذا إلتقى المسلمان فسلّم أحدهما على صاحبه فإن أحبّهما إلى الله أحسنهما بِراً لصاحبه" فإذا تصافحا نزلت عليهما مائة رحمة للبادي منها 90 وللمصافِح 10. "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلّم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما تناثر ورق الشجر" " إن المسلمين إذا إلتقيا وتصافحا وضحك كل منهما بوجه صاحبه لا يفعلان ذلك إلا لله لم يفترقا حتى يغفر لهما"ز تأمل رحمة الله تعالى في ذلك.

زمرة المحرومين
نختم هذه السلسلة من الزمر المكرمة يوم القيامة بزمرة يحبها الله تعالى حباً عظيماً وهي زمرة الفقراء المحرومين (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) المعارج). المحروم هو الذي يموت وحاجته في صدره ليس له إلا لقمة تسد جوعته وخِرقة تستر عورته يموت وحاجته في صدره مدفوع بالأبواب لا يؤبه له إذا تحدّث لا يُنصت له ولو شُفِّع لا يُشفَّع لا يدخلون إلى السدات (أي أبواب الحكام والأمراء) مدفوغون بالأبواب بلغ من صلاحهم وشكرهم لله وقناعتهم وزهدهم لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه " رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه". بهذا وأمثاله تُنصر الشعوب وتفتح الثغور ويستسقى الغمام " إنما تُنصرون بضعفائكم". هذه الطبقة المحرومة التي تأكل يوماً ولا تأكل يوماً آخر ليس لهم إلا ما على أجسادهم من السِمال وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدنسة ثيابهم، الشعثة رؤوسهم، الجائعة بطونهم لا يسألون الناس إلحافاً لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه". هؤلاء المحرومون يأتون زمرة عظيمة يوم القيامة يدخلون الجنة قبل أغنياء الأمة بأربعين خريفاً، إنهم من الزمر الأولى التي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر. هذه الزمرة إذا عرفت أحداً منهم فتقرب إليه فإن شفاعته فيك لا تُردّ يوم القيامة. هؤلاء المساكين دولة فاتّخذوا عندهم يداً، هم دولة عظيمة يوم القيامة ليس لهم حاجة، أظهِر احترامهم وتقرّب منهم فإنك ستحتاجهم يوم القيامة كما تحتاج الملوك في هذه الدنيا "إتخذوا عند المساكين يداً فإنهم دولة يوم القيامة" بشرط أن تكون هذه الزمرة صابرة على ما هي فيه لوجه الله تعالى (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) البقرة) تتحيّل عليه أن تكرمه، أن تعطيه بدون أن تجرح شعوره، لا تعطه صدقة، ولك أن تدعوه لبيتك باحترام ربما لبّى لك هذه الدعوة أو تقضي له حاجة عند سلطان أو حاكم عجز هو أن يقضيها، هذا يموت وحاجته في صدره وكل حاجاته لم يستطع تنفيذها في الدنيا وهم موجودون في كل مكان. أحبّ الناس إلى الله، إن شعرة من أسمالهم تساوي تيجان الملوك في موازين الله عز وجل. هؤلاء المحرومون هم الزمرة العظيمة يوم القيامة أكثر الناس فقراً في الدنيا هم أكثر الناس عنى يوم القيامة إذا صبروا لوجه الله تلقاهم الملائكة فتقول لهم (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد).

ماذا بعد رمضان؟
ها هو رمضان قد إنقضى ورحل ولا ندري من أي زمرة نحن وربما عرف بعضنا من أي زمرة هو لكن ماذا بعد رمضان؟ علينا أن نكون بعد رمضان خيراً مما كنا قبله هكذا تتفقد الملائكة الصائمين ليلة القدر. هذه الليلة أضافت إلى رصيدك من العمل الصالح رصيد 83 سنة ألف شهر قيام ليلها وصيام نهارها. حينئذ هذا عليك أن تستمر مع الله عز وجل بعد رمضان إلى رمضان القادم فإنه لله تعالى نفحات فتعرّضوا لنفحات الله عز وجل. فلكي لا تضيّع الوقت إرسم لك منهجاً لكي تكون من المتقين الصالحين طيلة العام بالشكل التالي:
أولاً: إحرص على صلاة العشاء والفجر في المسجد فإنم بهذا تنتقل لدرجة عالية عند الله عز وجل "بشّر المشّائين في الظُلَم بالنور التام" صلاة العتمة العشاء والفجر إذا أردت أن تكون من المتقين.
ثانياً: أن لا يخلو ليلك من صلاة ركعتين في جوف الليل، قيام.
ثالثاً: أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر
رابعاً: أن لا يقل قراءتك للقرآن عن نصف جزء يومياً.
خامساً: أن يكون لك وِردٌ يومي من أذكار (سبحان الله وبحمده مائة مرة، إشتغفار مائة مرة، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة) وغيرها من الأذكار المعروفة.
سادساً: أن تحفظ لسانك من الغيبة إذا أردت أن تنجو يوم القيامة إحفظ لسانك من العيبة وعوّده ثم تنقطع عنط الغيبة.
سابعاً: إحفظ قلبك من البغضاء فلا ينبغي أن يكون في قلبك بغضاء لأحد وإياك أن يكون لك عنوان غير أنك مسلم (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) الجن) كُن مسلماً وإياك وهذا الخبل الذي فيه المسلمون في هذا العصر والعناوين الطائفية والمذهبية والحزبية والفئوية فإنها مهلكة تحرمك من دين الإسلام يوم القيامة. كُن مسلماً (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ (78) الحج) (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت) كل من يقول لا إله إلا الله هو أخوك.
حينئذ إذا أردنا أن نواصل العلاقة الطيبة مع الله عز وجل وأن نتعرض لنفحاته علينا أن نتبع هذا المنهج الذي إذا اتبعناه بقي التواصل مع الله على نفس الوتيرة التي كنا فيها في رمضان. وها نحن قريبون من ليلة الجائزة تلك التي تقف الملائكة على أفواه المسالك بعد صلاة العيد تقول: إذهبوا إلى رحالكم مغفور لكم. أسأله تعالى أن يعيد علينا رمضان مرة أخرى ونحن أشد إلتزاماً وأقرب إلى الله عز وجل. ونسأله لكم جميعاً القبول.

ليلة العيد
ها نحن في يوم العيد فلنزيّن أعيادنا بالشكر كما قال صلى الله عليه وسلم ولنعلم أن الله سبحانه وتعالى في مثل هذا اليوم يبعث الملائكة على أفواه السكك عندما يصلي الناس العيد يقولون للمصلّين: إنطلقوا إلى رحالكم مغفوراً لكم. فهنيئاً للصائمين هذا الكرم الإلهي وأسأله سبحانه وتعالى أن يديم علينا فلا يحاسبنا ولا يعاقبنا ولا يعاتبنا ولا يميتنا إلا وهو راضٍ عنا. وفي هذا اليوم علينا أن ندخل السرور على أهلنا جميعاً وأن نصالح ونصافي من بيننا وبينه خصومة وأن نُكرِم محمداً صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم فنتصدّق بأعراضنا على كل من آذانا فنقول: اللهم إني أعفو عن كل من ظلمني إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكي لا تفجع محمداً صلى الله عليه وسلم بواحد من أمّته.
وفي هذا اليوم علينا أن نُكثِر الدعاء لأن الله تعالى قال بعد آية الصوم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) حينئذ نسأله تعالى للأمة كلها النصر والأمان والسيادة ولجميع الشعوب العربية المقهورة والمظلومة أن يرفع عنها هذا الضيم وهذا القهر ونسأله تعالى لسمو الشيخ خليفة رئيس الدولة الخير والبركة والتوفيق ولنائبه سمو الشيخ محمد بن راشد العمل على ما هو فيه وبصدده من تقدّم هذه الدولة الكريمة وعلى ما يبذله من جهد متميز مرموق في سبيل رفعتها وتقدمها وجزاهم الله خيراً هم وجميع الشيوخ على ما قدموه لشعبهم من أمن وكرم وحلم وتقدم ورفاهية. ونسأله تعالى لجميع حكام المسلمين في كل مكان أن يوفقهم وأن ينصرهم وأن يوحد كلمتهم وأن يقصّر المسافة بينهم وبين شعوبهم على الحق والمحبة وأن يشيع السلام في العالم كله.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يشملنا بعفوه ورعايته ورحماته حتى لا ننقطع عنه إلى رمضان القادم إذا كنا سنبقى من الأحياء. ونسأله عز وجل أن يعيد علينا رمضان ويعيد علينا العيد والأمة بخير ورفعة ويجعلنا وعوائلنا بمأمن من الشرّ والكيد وأن يصفّي قلوبنا من الغيظ والحقد وأن نتسامح ونتصافى فيما بيننا ونسأله تعالى لكل الناس الراحة والمن والدّعة وكل عام وأنتم بخير.




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2016, 11:41 PM   #17
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

زمرة المحسنين
زمرة المحسنين هذه زمرة تقتضي شيئاً من التدريب والحِنكة لكي تكون منهم لأن فيها قوة تحتاجها إذا أردت أن تكون منهم. والإحسان هو أن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك كما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران). ينادي منادي يوم القيامة ألا من كان أجره على الله ألا من كان أجره على الله، فليقُم فليدخل الجنة، قيل من هم؟ قال: العافون عن الناس. الذين قال عنهم تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت) ليس سهلاً هذا الأمر. قال تعالى (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). إذا كنت ممن يكظم غيظه مهما أغاظك إنسان أو إعتدى عليك أو نال منك أو أثار غضبك كظمت غيظك وابتسمت في وجهه وقلت إذهب عفا الله غفر الله لك فقد أصبحت من المحسنين. والمحسنون زمرة عظيمة يوم القيامة فإن الله تعالى قال (والله يحب المحسنين) وإذا أحبّ الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه لا يعذبه أبداً. إذن كما قال صلى الله عليه وسلم من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه دعاه الله على رؤوس الخلائق وجعله من الزمرة العظيمة التي قال عنها تعالى (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
إن زمرة المحسنين في متناول يدك. كلنا نتعرض لاعتداء من جهة ما، من أحد ما، في مالك، في نفسك، في عرضك، في سمعتك، في حق من حقوقك فإذا استطعت في يوم من الأيام أن تعفو عمن ظلمك أو أن تصل من قطعك من رحِمِك، لك رحم قطعوك وآذوك وكانوا من الرحِم الكاشح المبغض لكنك وصلتهم ولم تعاقبهم كما قيل : يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح (أي المُبغِض). أو أي إنسان يعتدي عليك تكظم غيظك، تعفو عمن ظلمك بصبرٍ لأجل الله عز وجل ولوجهه الكريم من غير أن تطلب بذلك عرضاً من أعراض الدنيا حينئذ صرت من هذه الزمرة العظيمة على ما فيك من عمل عظيم فإن الله تعالى سيعلم يوم القيامة وهو يعلم أن هذا من الإحسان وكونك من الكاظمين الغيظ وكونك من الذين يعفون عمن ظلمهم هذه أعظم أعمالك يوم القيامة على ما فيك من أعمال صالحة. فإذن بُعثت مع زمرة المحسنين الذين يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر فقد فزت بها والله. ولكن كما قال تعالى (وما يلقاها). أسأله تعالى أن يجعلنا من هذه الزمرة أو من أي زمرة أخرى من الزمر التي تُبعث يوم القيامة بلا حساب ولا عتاب ولا عقاب.

زمرة أهل الفِكاك
زمرة الفِكاك هذه من قوله (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) وكم من الرقاب من هي مثقلة بقيد، رقبة مثقلة بدم كرجل قتل رجلاً فأصبح في مجال القصاص رقبته مثقلة بأن يُقتل جزاء من قَتل، رجل عليه دين وعجز عن سداده وهو مثقل بحكم من المحكمة بسجنه، رجل قذف رجلاً وهذا كما في الشرع الإسلامي بإقامة الحد عليه جلداً. ما أكثر الرقاب التي هي مثقلة بقيد. حينئذ وأنت صاحب الحق باستطاعتك أن تجعل الغِلّ يجري على رقبة هذا الغريم أو تعفو عنه لوجه الله تعالى وتفك رقبته ليعود إلى عياله. أنت حُرٌ في الحالتين إن أخذت حقك فهذا من حقك وإن عفوت فأنت في هذه الزمرة (فك رقبة). يقول صلى الله عليه وسلم: " من كان له دين فأنظره له في كل يوم صدقة على قدر هذا الدين، مثل هذا الدين. هذا حديث صحيح وفي حديث صحيح آخر: له مثلّي هذا الدين. هذان حديثان قد يبدوان متناقضين ولكنهما ليسا كذلك ففي الحديث الأول يقول صلى الله عليه وسلم أنه إذا أقرضت مالاً لأحد وأمهلته مدة معينة فمن ساعة ما تقرضه إلى ساعة المدة المحددة لك يومياً صدقة بقدر هذا الدين بمثل واحد، والحديث الآخر يقول مثلين وهذا لا يناقض الحديث الأول لكم ما دمت خلال المدة لك أجر بقدر هذا الدين صدقة. إذا جاء الأجل وعجز عن سداد الدين وأمهلته زمناً آخر، هذا الزمن الجديد لك بقدر مثلين ذلك الدين صدقة.
إن الدين والدم والجراحات والحقوق التي تؤدي إلى الحبس والضرب والغرامة كلها أغلال في عنق المتهم فإذا فككت رقبته من كل هذه القيود أو من بعضها كل حق لك على غيرك يُوجِب عليه دماً أو سجناً أو غرامة أو نفياً أو أي عقوبة ثم فككت رقبته من هذا الغِلّ فأنت من هذه الزمرة العظيمة الذين يأتون يوم القيامة: "من يكن حقه على الله فليقم فليدخل الجنة العافون عن الناس". والعفو نوعان: قد تعفو عن شيء لا يسبب فك رقبة كأن يكون غيبة أو ما شابه ليس فيها عقوبة لكن كلامنا في هذه الحلقة عن عفو، عن فك رقبة مدينة لك بدين أو حبس أو دم أو قصاص، هذه الحلقة متعلقة بمن رقبته مغلولة لآخر إما بدم أو حبس أو قطع يد أو قصاص أو دم فإذا فككتها فقد نجوت وأصبحت من أهل الفِكاك.

زمرة أهل الليل:
زمرة أهل الليل من الزمر العظيمة يوم القيامة كما قال الله تعالى عنهم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة) ولقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة فرأى فيها أنواعاً من النعيم ولكنه لم ير الجنة الخاصة بأهل الليل لذا قال تعالى (فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة عين). و" أهل الليل أشراف أمتي" كما قال صلى الله عليه وسلم وقال أيضاً "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم"، وجاء في الحديث عن هذه الزمرة العظيمة قوله: ينادي في ساعة المحشر والناس في فزع شديد، في الفزع الأكبر ينادي منادي أين الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم يومئذ قِلّة فيساقون إلى الجنة ويساق الباقي إلى ساحة المحشر. وقد بلغ من شرف قيام الليل أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79) الإسراء) ومن حسن الحظ أن أي قدر من قيام الليل تجعلك مع هذه الزمرة العظيمة كما قال صلى الله عليه وسلم: " صلوا من الليل ولو ركعة، صلوا من الليل ولو بقدر فواق ناقة" فأنت بهذه تُحشر مع من صلّى 400 ركعة من الليل ومن صلى ركعة واحدة بإخلاص وتجرّد. كل هؤلاء زمرة بعضهم يكمل البعض الآخر. ومن ضمن أهل الليل من يصلي صلاة العشاء وصلاة الفجر في جماعة " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام كل الليل". ولكي تكون من هذه الزمرة أهل الليل ما عليك إلا أن تصلي العشاء والفجر في جماعة وأن تصلي في الثلث الأخير من الليل، صلاة القيام أو صلاة التهجد وكلاهما واحد حينئذ كما قال صلى الله عليه وسلم: " أهل الليل وأهل القرآن أشراف أمتي". ومن تمام هذه الزمرة وتكملتها أن توقظ زوجك " رحِم الله امرئ استيقظ في جوف الليل فصلّى فأيقظ زوجته فإن لم تستيقظ نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت في جوف الليل فأيقظت زوجها فإن لم يقم نضحت في وجهه الماء أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
هذه الزمرة زمرة أهل الليل من الزمر الأولى التي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر بلا حساب ولا عتاب ولا عقاب. فهنيئاً لكل من وفقه الله تعالى أن يختم حياته ليكون من هذه الزمرة ولا يغرنك أنك لم تكن كذلك فأنت من هذه الساعة إذا نويت أن تكون من أهل الليل فحرصت على صلاة العشاء والصبح في جماعة في المسجد وأن تصلي ركعتين في الليل فقط أصبحت من هذه الزمرة.

زمرة الأسخياء:
السخيّ حبيب الله، فعلاً الله تعالى يحب الأسخياء، لما خلق تعالى الجنة قال لها تحدثي، قالت: يا رب هنيئاً لعبادك المؤمنين بي، قال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل. ويقول صلى الله عليه وسلم: "تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده كلما عثر". والسخي حبيب الله، قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة. وكلما عرفت موقع البخل والشُحّ في هذا الدين من القبح والطرد كما قال صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل. بلغ من قبحه أن النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى منه. والبخيل مجمع للرذائل مهما أدّى من العبادات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: تجاوزوا عن ذنب السخي. والله تعالى أوحى إلى موسى u أن لا يقتل السامري مع أنه إستحق القتل لأنه إرتد وعبد العجل وضل بني إسرائيل، قال تعالى لموسى لا تقتله فإنه سخيّ واكتفى بعقابه أن يقول لا مساس.
هذا هو السخي يأني يوم القيامة لأن السخاء يورث مكارم الأخلاق فلا تجد سخياً إلا وهو رقيق القلب حليم يحب الناس ويحبه الناس ولا يذنب إلا عَرَضاً لأن السخي قريب من الله عز وجل. حينئذ رب العالمين يحاسب الناس يوم القيامة على أفضل ما فيهم من أخلاق وصفات وأعمال فإذا كنت عبدت الله بعدة عبادات لكن كان من ضمن عباداتك أنك كنت من الأسخياء تعطي عطاء بكل ما في العطاء الحسن من مواصفات من سماحة ويُسر (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) الليل) والحسنى أي الجنة. إذا علم الله تعالى منك السخاء ورغم ما فيك من أعمال صالحة، الله تبارك وتعالى إذا شاء ذلك أن يجعلك من هذه الزمرة لأن السخاء خُلُق الله الأعظم ومن العبادات التي تقربك إلى الله. والله تعالى يحب الأسخياء وإذا أحبّ الله العبد نظر إليه وإذا نظر إليه لا يعذبه أبداً. فعطاؤك من كل أنواع العطاء واجباً كان أو ركناً أو تطوعاً أو مروءة، كل أنواع العطاء تجعلك من هذه الزمرة العظيمة من حيث أن للسخاء شروطاً. كلنا نعطي ولكن قد نعطي بشيء من المِنّة (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) البقرة). السخي الذي لا ينتظر منك حمداً ولا شكراً (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) الإنسان) عطاء لوجه الله وليس في قلبك إلا الله عز وجل حينئذ شروط السخاء إذا توفرت فيك بطيبة نفس، سراً وعلانية " ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله". بهذه الشروط تصبح من الأسخياء جعلنا الله وإياكم منهم.

زمرة أهل القرآن
(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) فاطر)
كلنا نقرأ القرآن ولكن المقصود بزمرة أهل القرآن هم الذين يتخصصون به بشكل كامل أو بشكل قريب من الكمال كما قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) فاطر). المطلوب أن تكون من السابقين في القرآن قراءة وحفظاً وتفسيراً وتعلّماً وتعليماً وتطبيقاً. أهل القرآن هم الذين يتخصصون به قولاً وفعلاً علماً ودراية وتطبيقاً كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن لله أهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن أولئك أهل الله وخاصته" والقرآن يأتي شافعاً لصاحبه يوم القيامة ويلبسه تاجاً. فإذا أردت أن تكون من أهل القرآن يوم القيامة والتي تكون في أعلى الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : يقال لصاحب القرآن إقرأ وارتقي ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فحيثما تنتهي فذلك مكانك. إن آيات القرآن الكريم على عدد درجات الجنة فأهل القرآن بكل شروطهم من حيث الحفظ والدراسة والتدريس كما قال تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) آل عمران) وفي رواية تدرّسون فمن تعلّم القرآن وعلّمه تلاوة وقراءة علماً وعملاً فقد أصبح من زمرة عظيمة هم أهل الله وخاصته كما قال تعالى (ويزيدهم من فضله) وناهيك بهذا كرماً وعطاء ماذا يمكن لعقلك الدنيوي أن يحيط بهذه الزيادة التي وعدها تعالى لعباده الصالحين عندما قال (ولدينا مزيد) ونصّ على المزيد لأهل القرآن وحدهم. إذن إذا أردت أن تكون من أهل القرآن أو على الأقل إن فاتك أن تكون من أهل القرآن فلا يفوتك أن تجعل أحداً من أولادك منهم لأنه من كان له ولد من أهل القرآن يلبس والداه تاجاً على غرار ما يلبسه هو يوم القيامة. فالوالدان لهم نفس الفضل والزمرة إذا كان لهم ولد بعثه الله تعالى مع زمرة أهل القرآن فلا بد أنظمة يوم القيامة أن يحشر لك آباءهم وأزواجهم وذرياتهم من أجلهم إن كانوا في زمرة عظيمة.
نسأله تعالى أن يجعلنا أو أحداً من ذرياتنا بهذه الشمولية العظيمة كما هو المفروض في تعلمه وتعليمه وتطبيقه والإبداع فيه وكل عصر من عصور المسلمين شهد واحداً أو أكثر من هؤلاء العلماء الذين كانوا من أهل القرآن ففتح الله تعالى عليهم بما لم يفتح على من سبقهم.

زمرة الصابرين
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة) (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) الزمر) يا لها من زمرة عظيمة يوم القيامة ما من أحد إلا ويمسه البلاء يوماً وإذا أحب الله عبداً ابتلاه وما من شيء تكرهه نفسك إلا ويُحسب على باب الصبر فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع. والصابرون هم الذين يصبرون على البلاء ويفرحون بالمصيبة كما يفرح أحدكم بالنعمة. هؤلاء الصابرون وقد عرف التاريخ الإسلامي أنواعاً من الصابرين يستحقون أن يكونوا زمرة عظيمة يوم القيامة، عروة بن الزبير رضي الله عنه إبتلاه الله تعالى ببلاءات عظيمة حتى كان يُسمّى عروة الصابر ومن شدة بلائه وكثرته قال: يا رب وعزتك وجلالك لو قطّعتني إرباً إرباً ما شكون منك ولو ألقيتني في النار ما شكوت منك، أي صبر هذا! إذن إذا أصابك بلاء ففرحت به لأن الله تعالى أصابك بما يُحب وإذا أحب الله عبداً ابتلاه وإذا أحب عبداً أصاب منه. قبل أن تموت يبتليك الله تعالى ببدنك، بمالك، بأهلك، بأولادك، بوطنك فإذا صبرت واسترجعت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون قلتها من قلبك باحتساب وتجرّد فإنه يجعلك يوم القيامة في زمرة يوم القيامة يحسدك الناس جميعاً على مكانها ومكانتها في الجنة. وإذا أصابتك مصيبة فاسترجعت وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وكلما تذكرتها أحدثت لها استرجاعاً آخر فإن اله تعالى يعطيك من الأجر كما أعطاك أول يوم أصبت بمصيبتك. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يتمنى أهل العافية عندما يرون جزاء أهل البلاء لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض، ويقول صلى الله عليه وسلم: "ليلة من المليلة (أي الحُمّى) والصداع تذر العبد يمشي وما عليه من خطيئة". إذا استرجعت وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون ورضيت عن ربك فيها من الأجر كل هذا فما بالك ببلاء عظيم؟!. هناك من ابتلي بالسرطان أو بالشقيقة أو الحُمّى وابتلي بجسده سنين طوال كما فعل أيوب u فإذا رضيت عن ربك وصبرت على ما أصابك فاعلم أن الصابرين يوم القيامة زمرة يحسدها الناس ويتمنى أها العافية يوم القيامة لو أصابهم الله تعالى ببلاء عظيم ويتمنى أهل البلاء لو ضاعف الله تعالى البلاء لما يرون من جزيل الثواب. عافانا الله وإياكم وألهمنا الصبر عند كل مصيبة.

زمرة العادلين
من الزمر الأولى التي تدخل الجنة على صروة القمر ليلة البدر بل ومن أعظمها زمرة الأئمة العادلين. والإمام العادل في المصطلح القرآني كبير القوم (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71) الإسراء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) النساء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة) (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف) ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور" هم الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. ما من شيء أعظم من العدل، كل إنسان يستطيع أن يألف ويتكيّف كل حال فقراً أو غنىً، علماً وجهلاً، صحة ومرضاً أو كل حالة سلبية يمكن أن يألفها الإنسان ويتكيف معها حتى لو كانت عَوَقاً أو حتى عمىً إلا الظلم فهو الوحيد الذي لا يستطيع أن يألفه الإنسان ولا أن يتكيف معه وهو يأكل في أحشاء المظلوم ليل نهار لذا دعوة المظلوم لا تُردّ ومن أجل هذا قال تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) النساء) إذا أصابك سوء أو مرض فلا تشكو ولا تجهر بالشكوى إلا من ظُلِم فإن للمظلوم الحق في أن يرفع صوته (إن لصاحب الحق مقالا). ساعة من يوم إمام عادل خير من عبادة ستين سنة قيام ليها وصيام نهارها. تأمل أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة إمام عادل. سبعة يظلهم الله تحت ظِلّه يوم لا ظل إلا ظله، يوم الفزع الأكبر الذي يجثو فيه الأنبياء على الرُكَب لكن العادلون لا يفزعون حيث يفزع الناس. من أجل هذا يقول صلى الله عليه وسلم: "خير أئمتكم العادلون الذين تحبونهم ويحبونكم وتثلون عليهم ويصلّون عليكم" كم من حكام المسلمين على امتداد التاريخ وإلى يومنا هذا من تحبهم شعوبهم ويحبون شعوبهم؟ فإذا أحب بعضهم بعضاً صلح الراعي والرعيّة وإذا بلغ الأمر أن الحاكم يدعو لشعبه والشعب يدعو لحاكمه بإخلاص ومن قلب فهي الصفة المثالية. (وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم) أي يدعو كل منهم للآخر بالنصر والصلاح و والأمن والأمان.
هذا هو موقع العدل في الإسلام فإذا وجدت حاكماً عادلاً هذا الذي لا ترد دعوته كما قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل والمظلوم والصائم حتى يُفطِر" " أهل الجنة – أي ملوكها – ثلاث: إمام عادل ورجل رقيق القلب لكل مسلم وعفيف متعفّف ذو عيال". هذا هو موقع العدل في الإسلام فطوبى لمن يحكم بالعدل بين شعبه وقليل ما هم في هذا الزمان لا نعرف إلا أفراداً منهم.
نسأله سبحانه وتعالى أن يجعل حكام المسلمين كذلك ونسأله أن يوفق بين الحاكم والمحكوم على العدل والنصح والأمن والأمان ونسأله أن يوفق هذه الأمة إلى أن تتخلص مما هي فيه من تخلّف وضيم وظلم على يد إمام عادل.

زمرة المصالحين بين الناس
(لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) النساء) (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) الحجرات) (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) الحجرات) هكذا هو الإصلاح بين الناس عبادة يتمناها الملائكة كما قال سيدنا جبريل u : لو كان لنا عبادة في الأرض لانشغلنا بعبادتين: بالإعانة للعيال والإصلاح بين الناس. هذا موقع هذه العبادة في الدين نظراً لبشاعة التقاطع والتصارم والتهاجر بين المسلمين لذا يقول صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على عمل خير من الصلاة والزكاة والحج؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين". هذه العبادة تجدها في كل مجتمع، في كل قرية، في كل مجتمع، في كل حيّ في كل جماعة قد يكون واحد أو اثنين من النُدرة رجل بسيط كريم تراه موجوداً في كل مناسبة في حيّه أو في جماعته يشاركهم الأفراح والأتراح ويعين صاحب الحاجة ألوف ودود هاشٌّ باشٌ يستر قبح الناس ويظهر حسنهم حليم مع المتجاوزين ستار للمذنبين ما إن يسمع بحاجة إلا ويقصده، ما يسمع بمريض إلا ويزوره، تراه في كل حالة من الحالات التي ينبغي أن يحضرها أهل الإصلاح والكرم. هؤلاء النفر يأتون يوم القيامة في زمرة يحبها الله ورسوله ويحبها الناس كما قال صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: " يا أبا أيوب ألا أدلك على عبادة يحبها الله ورسوله؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وقارب بينهم إذا تباعدوا". وهكذا كان أبو أيوب الأنصاري في زمانه وإلى يومنا هذا هناك في كل حيّ أبو أيوب آخر.
إذا استطعت أن تكون في هذه الزمرة فهي زمرة متجلية يوم القيامة تدخل الجنة مع أول الزُمر على صورة القمر ليلة البدر لا يحاسبون ولا يعاتبون وهم على منابر من نور ينظرون إلى الناس وهم يُحشرون إلى أن يساقوا إلى الجنّة مكرّمين معززين. فإذا أردت أن تكون من هؤلاء فما عليك إلا أن تصفّي قلبك من كل حقد ومن كل غِلّ (ولا وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) الحشر)، " إن البغضاء هي الحالقة" كما قال صلى الله عليه وسلم وهي التي تفسد على المسلم كل أخلاقه الحسنة "وخالق الناس بخلق حسن". هذه العبادة العظيمة يفسدها أن يكون في قلبك غلٌ لهؤلاء الناس فأبعِد قلبك عن الغِلّ تصبح بسهولة من هؤلاء الناس ومن هذه الزمرة التي تصلح بين الناس ومن أصلح بين الناس أصلح الله أمره ودفع عذابه كما قال صلى الله عليه وسلم.

زمرة الدعاة إلى الله
من أعظم الزمر يوم القيامة بل هي تأتي بعد النبيين والصديقين زمرة الدعاة إلى الله عز وجل. (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت) هذا هو الشرط: إنني من المسلمين فقط ليس له عنوان آخر (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ (78) الحج) ليس هناك عنوان فئوي ولا طائفي ولا حزبي ولا مذهبي ولا يكون هذا داعية أبداً وإنما مفرِّق جماعة وباعث ضغينة وهذا هو واقع الحال. إذا كنت تدعو إلى الله تعالى بعد أن تعلمت العلم وويكون الداعية إلا عالماً أو متعلماً، فإذا كان له عنوان فئوي أو طائفي أو مذهبي أو حزبي فقد أفسد وهذا ما نشهده اليوم وشهده الناريخ وسالت به دماء المسلمين أنهاراً وما سالت إلا بدعاة الفتنة من طائفيين ومذهبيين وحزبيين وفئويين.
(وقال إنني من المسلمين) هذا هو الشرط لتكون داعية من الزمرة الأولى من زمر المسلمين الذين يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر. من العجيب أن هذا الداعية لا يتوقف على كثرة العِلأم وليس شرطاً أن يكون بحراً من بحار العلم وإنما قد يكفي أن تكون تعلمت كلمات معدودة لكي تفلح في إصلاح مدينة كما فعل صهيب بن عمير الذي سبق المسلمين إلى المدينة بعباءته المهلهلة وبآيات قليلة وأحدايث معدودة ينشر الإسلام في المدينة المنورة وأقيمت صلاة الجمعة في المدينة بسبب من دعوة صهيب قبل أن تقام في مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. هكذا هم الدعاة الذين لا يفرّقون بين المسلمين، لا فرق بين مسلم ومسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، يشملون الجميع بعطفهم ورعايتهم وشفقتهم يحبون كل المسلمين ما داموا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله وشعارهم (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) الحشرَ) هؤلاء الدعاة. لا يهم كثرة العلم للداعية ولكن يهم أخلاق العلم، أن لا ترى نفسك خيراً من الناس ولا تحتقر مذنباً ولا تعنّف إذا وعظت ولا تنفِّر وإنما تبشر الذين آمنوا كما أمرك الله عز وجل ولا تعسِّر وإنما تيسّر. بهذه النصائح والأخلاقيات التي هي أخلاقيات الإسلام في الدعوة أن تكون هاشّاً باشّاً ميسّراً لا معسِّراً تنفع المسلمين نفعاً لا ينفعه كبار العلماء الذين ملئوا علماً ولكن لا يملكون أخلاقية واحدة من أخلاقيات العِلم. نعوذ بالله من هؤلاء ونسأله أن يجعلنا من الدعاة الذين لا يفرقون بين مسلم ومسلم.

زمرة المهجَّرين
زمرة المهجرين تختلف عن زمرة المهاجرين، فهناك من هاجر إلى الله ورسوله فذلك وقع أجره على الله (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100) النساء) ذاك الذي يهاجر فراراً من الفتنة والابتلاء باختياره ليلحق بركب الإيمان (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) النساء) وقد إنقطعت هذه الهجرة بعد الفتح كما قال صلى الله عليه وسلم: " لاهجرة بعد الفتح". إذا إنتهت الهجرة بعد الفتح فإن التهجير القسري بقي في المسلمين من أول الإسلام إلى هذا اليوم وقد يبقى كذلك إلى يوم القيامة. (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج) هذا الذي يجري هذا اليوم يُهجَّر المسلمون لحزبية أو لفئوية أو لطائفية أو لمذهبية تهدم بيوتهم وتحرق مساجدهم وتتلف مصاحفهم كل هذا على مرأى ومسمع من العالم من غير نُكر من أحد. هذا التهجير القسري الذي ابتلي المسلمون به في كل عصر من عصورهم وما خلا عصر من العصور من اضطهاد فئة أو طائفة أو مذهب الاختلاف في فكرة يمكن الإختلاف فيها أو الاختلاف على قضية لها ألف وجه، هذا العبث التاريخي وهذا الخبل الإنساني وهذا السَفَه العقلي الذي فتك بالمسلمين فتكاً على امتداد تاريخهم حتى سالت دماء المسلمين أنهاراً ولا تزال تسيل والله أعلم إلى أن ينتهي هذا؟
هذا من بلاء الله عز وجل (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) العنكبوت) إذا أراد الله بقوم سوءاً ملأ قلوبهم غيظاً على مسلم يشهد أن لا إلع إلا الله وأن محمداً رسول الله. الإختلاف في قضية يمكن الاختلاف فيها ويمكن تذليلها، هذا القتل الذي يُخلِّد في النار كما قال تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) النساء). هناك فرق بين قتل النفس على قضية من قضايا الدنيا (النفس بالنفس والسيف محّاءٌ للخطايا). أما أن تقتله على عقيدته التي تُنكر منها ما تنكر من غير أن يحق لك أن تحقق هذا العذاب الصارم فأنت حينئذ خالدٌ في النار فما دمت كفّرته فأنت الكافر.
هؤلاء هم المهجرون في كل التاريخ الإسلامي ومن عجب أن هذا التاريخ المعاصر الذي نعيش فيه الآن على مرأى ومسمع من العالم وفضائيات الدنيا استشرى استشراء بلا حياء ولا خجل وقد لطّخ المسلمون بالعار وأصبح المسلمين مثالاً للهمجية والفوضى. هنيئاً لمن هُجِّر وقُتِل والخزي لمن هجَّر وقَتَل إلى يوم القيامة ويوم القيامة سيدرك أصحاب الحق أن الحق كان بعيداً عنهم وأن الشيطان لعب بهم لعباً وهم وقود النار. نعوذ بالله من كل من يريق قطرة دم مسلم على حجة من الحجج التي لا تقوم على شيء.




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2016, 11:49 PM   #18
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

قال عليه السلام : الدنيا دار ممر إلى دار مقر ، والناس فيها رجلان ، رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل إبتاع نفسه فأعتقها


وقال عليه السلام : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث ، في نكبته ، وغيبته ، ووفاته .



وقال عليه السلام : من أعطى أربعا لم يحرم أربعا ، من أعطي الدعاء لم يحرم الاجابة . ومن اعطي التوبة لم يحرم القبول .
ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة . ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة . وتصديق ذلك في القرآن
قال الله تعالى في الدعاء : ( ادعوني أستجب لكم )
وقال ـ تعالى ـ في الاستغفار : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما )
وقال تعالى في الشكر : ( لان شكرتم لازيدنكم )

وقال تعالى في التوبة : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ، ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب
الله عليهم )
وشدة مختبرها ، وكراهة منظرها ، وإما بهلكة ليس بعدها نجاة ، فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه
حجة .


وصلى الله على محمد وال محمد الطاهرين




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2016, 11:03 PM   #19
ابوبيان 15
كاتب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 62,973

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,



أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ




ابوبيان 15 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2016, 01:43 PM   #20
زاوية الدائرة
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 170,685

رد: ,, يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ,,

حسبي الله

لا إلـه إلا هــو

عليــــــه توكــــلت

وهو رب العرش العظيم




زاوية الدائرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد




مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من, الحياة, الدنيا, يعلمون, ظاهراً

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




05:28 PM



تشغيل وتطوير افاق الإقتصاد
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.

جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها وقرار البيع والشراء مسؤليتك وحدك

بناء على نظام السوق المالية بالمرسوم الملكي م/30 وتاريخ 2/6/1424هـ ولوائحه التنفيذية الصادرة من مجلس هيئة السوق المالية: تعلن الهيئة للعموم بانه لا يجوز جمع الاموال بهدف استثمارها في اي من اعمال الاوراق المالية بما في ذلك ادارة محافظ الاستثمار او الترويج لاوراق مالية كالاسهم او الاستتشارات المالية او اصدار التوصيات المتعلقة بسوق المال أو بالاوراق المالية إلا بعد الحصول على ترخيص من هيئة السوق المالية.