logo



قديم 24-07-2005, 05:38 AM
  المشاركه #1
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



تفجيرات لندن...من الأولى بالاعتذار؟!
15-7-2005

بقلم خالد حسن (مجلة العصر)

ليس هناك في أيامنا هذه ما يفصل بين الداخل والخارج، فما يحدث في العراق يؤثر حتما في دول الجوار كما في بريطانيا، وقد قالتها إحدى البريطانيا: "ما يحدث في العراق يؤثر بالفعل على حياتنا في الداخل"، فلا مجال الآن لفصل الخارج عن الداخل.


ما استغربته الأجهزة البريطانية هو كيف تحول الشبان الأربعة إلى "مفجرين"؟، وقد كتبت صحيفة الاندبندنت تقريرا بعنوان: "لماذا تحول الشبان الأربعة إلى الإرهاب"، وكيف أنهم "جاءوا من بيننا"، وحاولت فيه تتبع حياة منفذي تفجيرات لندن ونشأتهم وتعليمهم والأسر التي ترعرعوا في كنفها. واستغربت الصحيفة، كما الأجهزة الإستخبارية، تحول هؤلاء الشباب الفكري وحماسهم للتضحية بأرواحهم من أجل قتل الأبرياء رغم شهادات الأهل والجيران بأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن التشدد الديني. وتقول الصحيفة إن المسجد القريب الذي كان يصلي فيه اثنان على الأقل من هؤلاء لم يشتهر مطلقا بالتشدد، وإنه ليس هناك أدلة على أنهم كانوا يترددون على مساجد اشتهرت بتشدد الأئمة فيها مثل مسجد فنزبري بارك شمال لندن.


لو أن هؤلاء تخرجوا أو لازموا أحد رؤوس الأمية الفكرية والسياسية والشرعية في بريطانيا أو غيرها، لقلنا إنهم صنيعة فكر متطرف، أما أنهم -واستنادا لمعلومات دقيقة- لم يعرف عنهم لا تشدد ولا تطرف، فالمسألة تبدو في نظر المحللين الغربيين غريبة، وهي كذلك فعلا لمن يتعامل مع مثل هذه القضايا تعاملا أعزلا تجريديا ماديا. فقد اتجه المحللون وخبراء الأمن وصناع القرار عن عمد، إلى تعليق ما يجري أحيانا من اعتداءات على يد مسلمين معزولين، إلى البحث عن جذورهم ونبتة التطرف فيهم، ويصنعون أوهاما يقنعون بها أنفسهم ويلزمون بها آخرون، ويعرضون عن حقائق يقرها منصفوه قبل غيرهم من الشعوب المستضعفة، ومنها أن سياساتهم هي التي صنعت بيئة للإرهاب وهيئت الأجواء للتفجير المضاد، ويسوقون هذا "التضليل" لشعوبهم ولبلادنا.


وأتعجب فيمن يتغنى بالعولمة، وأنها اختزلت المسافات واختصرت الأمكنة والأزمنة واخترقت الحدود وتلاشت أمامها الخصوصيات، ثم يحتار أمام تفجيرات هؤلاء الشباب، إن تأكد أمرهم. فكما أن عسر السرعة هذا قلب الحياة رأسا على عقب، فإنه أيضا ألقى بظلاله على عملية التأثير والانفعال، فأصبح المرء يتأثر بصورة أو مشهد بأسرع مما يتصور، بل لا تمهله سرعة التأثير حتى في التفكير، فيسبق تأثير الصورة النفسي الآني، تأمل العقل.


لقد جعلت تقنية المعلومات والاتصالات الحياة شبكية، وولى عهد الصيغة الهرمية، وما كان محتكرا من النخب أصبخ متاحا لعموم الشعب، وأصبحت صور الدمار والخراب في العراق وأفغانستان وفلسطين ومخازي غوانتنامو وأبو غريب، تفرض نفسها على المشاهدين حتى ولو عزفوا عن رؤيتها، وتحولت الصورة إلى كتلة من التأثير النفسي والسلوكي والذهني، تفعل الأفاعيل في مستقبلها وتصير البعض إلى لغم ينفجر في وجه ضحايات صناع الكوارث والأزمات.


إن ساسة الغرب، ومنهم البريطانيون، يتهربون من الحقيقة ويتنكرون لها ولا يعترفون بأن السياسات التي صنعت صور الدمار والرعب والترويع في العراق وفلسطين وأفغانستان ورسمت مشاهد الإذلال والإهانة في غوانتنامو وأبو غريب، هي الباعث الأساس لما نراه اليوم من سلوك تفجيري جنوني.


لا نقول هذا هروبا من حقيقة أن التفجيرات جرم وترويع لا يقرها عاقل، ولا تخفيا أو تغطية على مدبريها ومنفذيها، وإنما كما كتب أحد الضمائر الحية في بريطانيا، وزير الخارجية السابق روبن كوك تعليقا في صحيفة "غارديان"،أن هجمات لندن تجربة مفجعة يجب أن تعطي للبريطانيين تصورا عن الرعب الذي أصبح جزءا من حياة العراقيين، و"الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها هي أن الفوضى الحالية في العراق نتيجة مباشرة لقرارنا بغزوه رغم تحذيرات الهيئات الاستخباراتية". بل إن الجماعات العراقية التي شكلت المعارضة العراقية في الخارج قبل الاحتلال والتي لدى معظمها مليشيات عسكرية، أصبحت تميل إلى عسكرة الأحزاب محتمية بالجيش الأميركي ومتخذة من أسلوبه في التعامل مع العراقيين نموذجا، الأمر الذي أحرج الإدارة الأميركية، فقد تحدثت الصحف والمنظمات الإنسانية عن سجون وتعذيب يوازي ما يفعله المحتلون في سجون أبو غريب وبوكا وغوانتانامو. وذكرت صحيفة "لوس انجلوس تايمز" نقلا عن الجنرال الأمريكي وليام براندنبورغ المسؤول عن مراكز الاحتجاز في العراق، أن عدد المعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في العراق سجل رقما قياسيا، حيث بلغ في يونيو هذا العام 10783 معتقلاً مقابل 5400 معتقل في العام الماضي، منتقدة إعلان الجيش الأميركي بناء سجن جديد يسع ألفي معتقل بالقرب من السليمانية في شمال العراق لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المعتقلين العراقيين.


ولعل كثرة المعارضين لسياسة الإدارة الأميركية الحالية، خاصة بعد أن تبين فشلها وعجزها عن مواجهة الحقائق على أرض العراق، يكشف حجم حجم التضليل الإعلامي والسياسي والنفسي الذي مارسته هذه الإدارة، وتحويل العراق إلةى "بؤرة العنف والإرهاب الدولية خلال العقد المقبل، ولن تستطيع أي دولة أن تسيطر على هذا الإرهاب" على حد تعبيرهم، وما جرى في لندن من تفجيرات لا يعدو أن يكون شظايا متطايرة من هذه البيئة الرهيبة التي صنعها الساسة الأمريكان وتبعها فيها أقرانهم من البريطانيين.





نعم ربما يكون قد فعلها مسلمون، ولا نقرهم عليه، إذ ليس في مصلحة أحد إثارة أجواء الرعب والهلع، لكن ليس في تاريخنا ولا في قيمنا ما نعتذر عنه لأحد، لأنه "ليس فيها شيء من قيم الغرب الكثيرة، لا مذابح لليهود، ولا مذابح للنصارى، كالذي لقيه المسلمون في أوروبا، في الأندلس والبلقان، القيم الغربية منها ما يجب أن تعتذر منها البشرية"، وإنما "الغرب بحاجة شديدة أن يعتذر عن قيم له أضرت بالإنسانية, وأن يتوب ويعلن ذلك، لأن الغرب نفسه أصبح يستحي منها علنا، ويلتوي عليها عندما تذكر حادثة واحدة اعتذر الغرب منها وهي قتل اليهود، لأن هتلر خصمهم الذي فعلا مات ومات نظامه، ولأن أموال اليهود تبيع السياسيين الغربيين وتشتريهم، وتحدد مستقبلهم الرئاسي، ولأنهم يرعبون المسلمين ويرهبونهم، ويقومون للمتطرفين من النصارى بالخدمة القذرة، كالاغتيالات والإرهاب للمسلمين". نعم الغرب أولى بالاعتذار عن قيم مفزعة مروعة سادية، ولعل منها: الحرية والتقدم للرجل الأبيض، والإمبريالية، والاستعمار والعبودية وفرق تسد، وغزو الشعوب الضعيفة، ودعم الديكتاتوريات الموالية، ومواجهة الإسلام، ونشر الخلاعة، وتأييد الديموقراطية الشكلية، وتأييد الإرهاب الإسرائيلي، والسكوت عن سلاحها النووي، وتخريب الخراب في أفغانستان ونشر الدمار في العراق والإبداع في إنتاج المخازي والإهانات في غوانتنامو وأبو غريب!.

 
 
قديم 24-07-2005, 05:44 AM
  المشاركه #2
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



قراءة أولية في تفجيرات شرم الشيخ



تقارير رئيسية :عام :السبت 17 جمادى الآخر 1426هـ – 23يوليو 2005م



مفكرة الإسلام: لا يمكن بحال أن نتناول التفجيرات التي وقعت صبيحة يوم السبت 23 يوليو في منتجع شرم الشيخ بمعزل عما يدور على المستوى العالمي من أحداث, لاسيما ما يدور على الساحة العراقية والفلسطينية, وما وقع في العاصمة البريطانية من تفجيرات في السابع من هذا الشهر, ثم في الحادي والعشرين من الشهر ذاته.



وإذا ما سايرنا المؤشرات الأولية التي تُحمّل جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة المسؤولية عن هذه التفجيرات, فإن قراءتنا الأولية تشير إلى عدة ملاحظات:

· أولاً: تقنية العملية يشير إلى أنها على مستوى عالٍ من التخطيط يصعب على جماعات محلية محدودة أن تقوم به, كما أن تلك الجماعات المعروفة لدى جهات الأمن والتي كانت تتبنى عمليات العنف - ومنها الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد المصرية - لا يسعها القيام بتلك الأعمال.

فالجماعة الإسلامية يعنيها إلى حد بعيد تأكيد نبذها للعنف وتأكيد خيارها السلمي الذي دشنته في مراجعاتها, كما أن جماعة الجهاد قد أوقفت منذ زمن عملياتها في مصر, والضربات الأمنية التي تلقتها لا نظن أنها ستمكنها من القيام بعملية على هذا المستوى.

· ثانيًا: أنها جاءت متشابهة من حيث التقنية ومتقاربة من حيث الزمن مع التفجيرات التي ضربت العاصمة البريطانية لندن, ما يعطي بعدًا وملمحًا إلى وجود مخطط على مستوى عالمي يحدد بدقة تقنين وتوقيت تلك العمليات وأماكنها, وأنها جزء من مخطط كبير يستهدف فيما يبدو أكثر من عاصمة لها ارتباط بما يدور في العراق وفلسطين.

· ثالثًا: لو صح نسبة هذه العمليات إلى تنظيم القاعدة فإن تلك التفجيرات تعطي انطباعًا قريبًا من الصحة بأن التنظيم بات أقل مركزية, وأنه يعتمد في عملياته على خلايا محلية للقيام بالعمليات التي يريدها, وأن عمليات التجنيد التي يقوم بها أو الاستقطاب لا تقتضي انتقال تلك العناصر, بل يتم في أماكن تواجدها من خلال التثقيف غير المباشر.

بمعنى آخر, باتت الملاحقة والتعامل مع هذا التنظيم أشد صعوبة, لأنه يعتمد على عدد محدود جدًا من القيادة المركزية التي توجّه بصورة ما المئات من الخلايا النائمة التي ربما لم تكن معروفة من قبل للجهات الأمنية المحلية.

· رابعًا: ضرب أكثر من عاصمة في وقت متقارب منها الغربية والعربية يشير إلى أن مرتكبي تلك التفجيرات سيصعدون من عملياتهم, وأنهم بتلك التفجيرات يبعثون برسالة عالمية تتمحور حول قدرتهم على الضرب في أي مكان وفي أي وقت, وأنه لا يمكن وقف عملياتهم بحال, وأنهم ماضون في 'ضربات الاستنزاف' حتى تحقيق المراد.

· خامسًا: من الملاحظ في التفجيرات أنها لا تستهدف مؤسسات حكومية ولا شخصيات سياسية ذات شأن, ولكنها تركز على أهداف مدنية, أي أنها تحاول جر الشعوب إلى الصراع, من خلال الضغط عليها لتحدث بدورها الضغط المطلوب على ساستها للتراجع عن برامجهم وخططهم التي ترغب تلك الجهات في عرقلتها ووقفها.


لماذا مصر ولماذا شرم الشيخ؟
قد تكون التفجيرات التي ضربت العاصمة البريطانية لندن ما يبررها ـ من وجهة نظر مرتكبيها ـ والتي تتمثل في تقويض الدعم البريطاني للاحتلال الأمريكي للعراق, والحد من وقوفها بصورة كبيرة خلف الحرب الأمريكية على الإرهاب, ولكن ما نريد أن نتوقف معه, والسؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: لماذا مصر؟ ولماذا شرم الشيخ؟!!

بداية نقول: تلك التفجيرات ليست بمعزل عن الحادث الإجرامي الذي راح ضحيته السفير المصري في العراق إيهاب الشريف, ويبدو أن مرتكبي هذه التفجيرات أرادوا إرسال رسالة أكثر قوة إلى القيادة المصرية من خلال هذه التفجيرات تدور حول ما تقول: إنه دعم للوجود الأمريكي في العراق والقيام بأدوار غير مرضية على صعيد القضية الفلسطينية.



نشير هنا إلى عدة ملاحظات حول مضمون الرسالة التي أراد مرتكبو تلك التفجيرات إرسالها للقيادة المصرية:

· أولاً: أنها رسالة سياسية كونها وقعت في يوم الاحتفال بثورة 23 يوليو, وهي الثورة التي تستمد منها القيادة السياسية شرعيتها.

كما أن في هذه المناسبة كان من المتوقع أن يلقي الرئيس المصري فيها خطابًا للشعب, ورجح البعض أن يقوم الرئيس المصري أن يعلن فيه ترشيحه لفترة رئاسية جديدة.

بمعنى أكثر وضوحًا فإنها ضربة ـ بحسب مرتكبيها ـ في شرعية النظام الذي يستمد منه بقاءه ووجوده في سدة الحكم.

· ثانيًا: أنها استهدفت مدينة شرم الشيخ, والتي تعد إلى حد كبير العاصمة السياسية لمصر, حيث تعقد فيه الاجتماعات واللقاءات السياسية, وقد استضافت العديد من المؤتمرات الخاصة بالقضية الفلسطينية والعراقية.

فقد استضافت في يوم الثلاثاء 7/2/2005 المؤتمر الرباعي [الرئيس المصري, والرئيس الأردني, والرئيس الفلسطيني, ورئيس الوزراء الصهيوني], وهو المؤتمر الذي تم من خلاله الإعلان عن وقف الأعمال المسلحة الموجهة ضد الصهاينة.

كما استضافت يومي 22 و23/11 من العام 2004 مؤتمرًا عالميًا لمناقشة الشأن العراقي, وتم من خلاه شرعنه الاحتلال الأمريكي للعراق.

· ثالثًا: ربما يكون لدعوة مصر إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة الإرهاب وسبل مواجهته في مدينة شرم الشيخ أيضًا أثر في استهداف مصر دون غيرها من الدول العربية التي ربما تكون أبعد شأنًا في دعم الاحتلال الأمريكي في العراق.

إذ إن مصر بهذه الدعوة أدخلت نفسها في مواجهة عالمية مع القاعدة, وارتضت لنفسها أن تكون داعمة للتوجه الأمريكي في هذا الشأن.

· رابعًا: أنها ضربة أمنية لافتة؛ حيث إنها وقعت في أكثر المدن المصرية تأمينًا, فمدينة شرم الشيخ يكثر فيها تواجد السياح, وبحسب ما ذكر وزير الداخلية المصري فإن المدينة شهدت خلال الأيام الماضية التي أعقبت تفجيرات لندن تكثيفًا أمنيًا.

وهذا يعنى ـ بلغة مرتكبي الحادث ـ أنه ليس في مصر مكان آمن, وأنها لا تستطيع حفظ أمنها في أكثر المناطق حيوية وتأثيرًا, فضلاً عن دخولها في ارتباطات أمنية مع 'إسرائيل' لتامين ممر فيلاديلفي أو غيره.


المواجهة.. لماذا تفشل؟
لا شك أن التعامل الأمني فقط مع تلك الهجمات المؤدلجة لم يسفر عن نتائج إيجابية كبيرة, فما زالت الدوافع التي تقود إلى هذه العمليات موجودة, وربما تظل إلى فترة غير بعيدة ما لم يمكن خلق المناخ المناسب للتعامل معها.




ورؤيتنا في التعامل معها تتمثل في الآتي:

· أولاً: عدم التورط في معاملات مشبوهة مع قوات الاحتلال أيًا كان نوعها ومكانها, والتفرقة بدقة بين عمليات المقاومة وعمليات الإرهاب, ففي حين تستحق الثانية الشجب والإدانة فالأولى تستحق الدعم والتأييد من جانبها.

ولاشك أن جماعات العنف تلجأ دائمًا لتبرير عملياتها المتنوعة بالاحتلال الجاثم على أراضي المسلمين والانتهاكات التي تلحق بالشعوب ومقدساتها.

بمعنى آخر لابد أن تكون للحكومات العربية مواقف واضحة من الاحتلال ودعم المقاومة لتفويت الفرصة على دمغها بالكفر وخندقتها في خانة المعادين.

· ثانيًا: إعادة النظر في سياسات 'تجفيف المنابع' التي اتبعتها العديد من الأنظمة؛ لأنها أدت فيما يبدو لنا إلى نتائج عكسية, حيث فتحت المجال متسِعًا لتيارات العنف على حساب التيارات الأخرى.

وعلى ذلك فنرى ضرورة فتح المجال للتوجهات الإسلامية المتزنة التي يساهم خطابها الفاعل في تحجيم الفكر العنيف, ولا يمكن في هذا المجال التعويل على الخطاب الرسمي؛ لأنه ما زال غير مقبول على أكثر من صعيد ولأسباب نظنها معلومة للجميع.

· ثالثًا: لابد من تهيئة المناخ السياسي لمزيد من الحرية, لأن القبضة البوليسية المشددة التي تتعامل مع ملفات دينية وفكرية أثبتت إلى حد بعيد فشلها, وربما تؤدي إلى نجاحات محدودة, ولكن على البعد الاستراتيجي نجد أنها تساهم إلى حد بعيد في نمو التوجهات ذات الميول العنيفة.

وما نريد أن نقوله أخيرًا: إن المواجهة مع فكر العنف لن يكفي فيها المواجهة الأمنية فقط, وإنما لابد من التعامل فكريًا وسياسيًا مع تلك الظاهرة, والنظر إلى الأبعاد الاستراتيجية وعدم الالتفات فقط إلى النجاحات المحدودة في تصفية خلية أو أخرى, فيما يبقى الفكر ذاته متجذرًا يطل برأسه من جديد.





أعده: عصام زيدان

مفكرة الاسلام




قديم 24-07-2005, 05:45 AM
  المشاركه #3
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



تفجيرات لندن الثانية.. لماذا؟



تقارير رئيسية :عام :السبت 17 جمادى الآخر 1426هـ – 23يوليو 2005م




مفكرة الإسلام: مثلت تفجيرات السابع من يوليو التي ضربت العاصمة البريطانية لندن مفاجأة لكثير من المراقبين, غير أنها سرعان ما ذهبت المفاجأة وتعامل المراقبون مع التفجيرات مثلما تعاملوا مع هجمات سابقة لتنظيم القاعدة، غير أن التفجيرات الثانية التي ضربت لندن مجددًا بعد أسبوعين فقط من الهجمات الأولى كانت هي المفاجأة الحقيقية, وما طرحته من تساؤلات أكثر مما قدمته من إجابات، ولا تدور هذه التساؤلات عن مناقشة الآثار والتداعيات بقدر ما تدور حول محاولة الإجابة عن السؤال الصعب: من الفاعل؟ فبرغم أن كثيرًا من المتابعين يميلون إلى أن القاعدة هي التي وراء تلك الهجمات الجديدة, إلا أن طبيعة هذه الهجمات وما تميزت به هذه المرة من ضعف لم تتميز به هجمات القاعدة السابقة، يجعل سؤال من الفاعل؟ يطرح نفسه من جديد, وبصياغة أخرى: هل عمدت القاعدة إلى تنفيذ هذه الهجمات الثانية على هذا النسق أم أن المجموعة التي نفذت الهجمات الأولى هي ذاتها التي نفذت الهجمات الثانية ومن تلقاء نفسها؟ وإجابة هذا السؤال أيًا كانت تمثل مرحلة جديدة من الحرب التي يشنها تنظيم القاعدة إن صح أنه من فعلها.



وهكذا نجد لزامًا علينا أن نناقش هذه المرة السؤال المهم: هل فعلتها القاعدة؟ أم فعلتها غيرها؟ مع التعرض للآثار المتوقعة لتفجيرات لندن الثانية.

هل فعلتها القاعدة؟
رغم أن الميديا الإعلامية تميل إلى تحميل القاعدة مسؤولية تفجيرات لندن الثانية, إلا أن كثيرًا من المراقبين يتوقفون أمامها لعدة أسباب تتلخص في الآتي:

· ضعف هذه الهجمات مقارنة بالهجمات السابقة المنسوبة إلى التنظيم بدءًا من تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا وعملية المدمرة كول وهجمات 11 سبتمبر، فلم يعرف عن القاعدة تنفيذ هجمات بهذا الصغر.

· البيان الذي نشر على الإنترنت منسوبًا لكتائب 'أبو حفص المصري' قبل التفجيرات بعدة أيام, وأمهل البيان الدول الغربية شهرًا من أجل الانسحاب من العراق، والمهلة تعني إيقاف الهجمات والتفجيرات، فكيف يصدر البيان وبعده بأيام تقع هذه التفجيرات.

· تكرار الهجمات في بلد واحد في أقل من شهر أمر لم تفعله القاعدة من قبل، وأمر كفيل بكشف مجموعات القاعدة في هذا البلد، وإن كان البعض يرون أن هذا السبب الأخير قد يدخل تحت إطار المفاجأة التي تتميز بها عمليات القاعدة.

وقد توجد أسباب أخرى تجعل المرء يتوقف كثيرًا قبل الحكم بمسؤولية القاعدة عن هذه الهجمات، ولعل منها ما اعتبره خبير بريطاني أن هذه الهجمات الجديدة لا تحمل سمات مميزة لأية جماعة.

غير أنه إذا صح أن تنظيم القاعدة هو المخطط لهذه الهجمات فإن ذلك يؤكد عدة دلالات لا نستطيع أن نقلل من شأنها:

أولها: هل تدشن هذه الهجمات استراتيجية جديدة للقاعدة تتمثل في تنفيذ عدد من الهجمات على فترات متقاربة, بصرف النظر عن أعداد القتلى، وذلك لتحقيق أكبر ضغط سياسي ممكن على الدولة المستهدفة؟!

ثانيًا: العقلية الخططية القوية لتنظيم القاعدة، حيث استطاع التنظيم تنفيذ هجومين في أسبوعين فقط في مكان واحد وبالطريقة ذاتها, وهو الأمر الذي يتطلب فكرًا خططيًا غير عادي حتى يتمكن من تنفيذ هذه الهجمات في بلد من المتوقع أن تشهد إجراءات أمنية مكثفة عقب الهجمات الأولى.

أما الفاعل الثاني المشتبه به فهو المجموعة التي نفذت الهجمات الأولى فيحتمل أن تكون هي التي نفذت الهجمات الثانية، ويؤيد هذا الاحتمال ضعف هذه التفجيرات, ما يوحي بأنهم لجئوا إلى تنفيذ هذه التفجيرات بما بقى معهم من متفجرات، إلا أن تنفيذ هذه الهجمات الثانية بشكل متزامن وبالطريقة ذاتها التي نفذت بها الهجمات الأولى تعني أن هذه المجموعة تريد إيصال رسالة سياسية واضحة وهي استمرار الهجمات حتى وإن ضعفت.



ويوجد احتمال آخر لا نستطيع أن نستبعده وهو أن تكون مجموعة أخرى متأثرة بفكر القاعدة - غير التي قامت بالهجمات الأولى - هي التي قامت بالهجمات الثانية، وإن صح ذلك فهذا يحمل في طياته عدة دلالات تهم المتابعين لطبيعة تنظيم القاعدة, وتتمثل أخطرها في تأكيد الفكرة القائلة بعدم مركزية تنظيم القاعدة، وأن القاعدة ليست إلا فكرة تنتشر, ومن يعتنقها يريد تنفيذها، ويدلل المؤيدون لهذا الرأي بتعارض هذه التفجيرات مع البيان المنسوب لكتائب 'أبو حفص المصري'.

بقي أن نقول: إن لهذه الهجمات آثارًا سياسية لا تقل عن الآثار السياسية للهجمات الأولى، فبعد أن حاولت الحكومة البريطانية تجنب الآثار السياسية للهجمات الأولى إلا أن التفجيرات الثانية أحبطت كل هذه المحاولات, وتتمثل هذه الآثار:

1- تأكيد الصلة بين حرب العراق وتفجيرات لندن:

عندما وقعت هجمات لندن الأولى سعت الحكومة البريطانية لتفادي الربط بين هذه الهجمات وحرب العراق, غير أنه مع مرور الأيام بدأ الشعب البريطاني يميل إلى الربط بين حرب العراق والهجمات, وهو ما اتضح في الاستطلاع الذي نشرته صحيفة الجارديان وأظهرت أن ثلثي البريطانيين يربطون بين التفجيرات الأولى وحرب العراق، ولعل من شأن التفجيرات الثانية تأكيد هذه الرؤية, وهو من شأنه أن يدفع في اتجاه سحب القوات البريطانية في العراق, وهو ما بدأ الحديث عنه بقوة بشكل لم يسبق بعد الهجمات الأولى.

2- التأثير على شعبية بلير:

كان الحديث عن اعتزال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير السياسة أمر يشغل الشارع البريطاني منذ عدة أشهر، غير أن بلير نجح في تجاوز هذه الأزمة وقتها والصعود بشعبيته إلى ذروته، غير أن تفجيرات لندن الأولى جعلت بلير يعود إلى المربع الأول، وربما أن تفجيرات لندن الثانية ستدفع بلير إلى خارج الحلبة السياسية، فالبريطانيون الذين قال 33% منهم: إن بلير مسؤول 'بقدر كبير' عن وقوع التفجيرات الأولى، وقال 31%: إن بلير مسؤول عن وقوع ذلك ولكن 'بقدر قليل', من المؤكد أن تزداد هذه النسب التي تحمل بلير مسؤولية تلك الهجمات.

3- رسالة تحذير واضحة لبقية دول التحالف:

تؤكد التفجيرات الثانية على جدية التهديدات الموجهة إلى بقية دول التحالف المشاركة في احتلال العراق، وإن كانت دولة السلفادور طالبت الولايات المتحدة بمساعدتها في مواجهة هذه التهديدات فإن العديد من المواطنين الإيطاليين أعربوا بعد تفجيرات لندن الثانية عن توقعهم بتعرض بلادهم لهجمات مماثلة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدفع بهذه الدول للتعامل مع هذه التهديدات بجدية والتفكير في الانسحاب من العراق.

4- الحرب النفسية:

بالتأكيد أن هذه الهجمات الجديدة تأتي في إطار الحرب النفسية، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عندما قال: إن هذه الهجمات تهدف إلى إلقاء الرعب في قلوب البريطانيين، ولم يستطع بلير أن يفعل شيئًا حيال ذلك, غير أن تأمر شرطته مواطني بريطانيا بالبقاء في بيوتهم, وهو ما يزيد من الضغوط النفسية التي يتعرض لها البريطانيون وتصب في صالح أهداف منفذي هذه الهجمات.

5- التأكيد على فشل الحلول الأمنية:

أكدت هذه التفجيرات أن الحلول الأمنية التي تلجأ لها الدول الغربية ليست كافية للحماية، فبعد أسبوعين وفي يوم الخميس ذاته وبالطريقة ذاتها تقع أربعة انفجارات جديدة في مدينة لندن عاصمة أقوى حلفاء أمريكا، فنجاح منفذي هذه التفجيرات في الوصول إلى أهدافهم يؤكد على فشل الأجهزة الأمنية البريطانية التي داهمت الكثير من المنازل من غير أن تصل إلى شيء.

هذه بعض الدلالات والآثار التي حملتها تفجيرات لندن الثانية، إلا أنه لا يفوتنا هنا أن نتعرض للآثار السلبية لهذه الهجمات, والتي قد تجعل البعض يميل إلى أن جهة استخبارتية هي التي نفذت هذه الهجمات الثانية, خاصة أنها لم تسفر عن وقوع قتلى، وتتمثل هذه الآثار فيما يلي:

1- سن قوانين مقيدة للحريات:

عقب تفجيرات لندن الأولى بدأت الحكومات الغربية في التفكير في سن قوانين تعتبر مقيدة للحريات, إلا أن جماعات حقوق الإنسان والمعارضة أبدت امتعاضها من هذه القوانين, ويبدو أن هذا الامتعاض سيزول بعد هذه التفجيرات.

2- مراقبة الدعاة المسلمين والنظر إليهم بعين الشر وظن السوء:

تسعى الحكومة البريطانية لإنشاء قاعدة بيانات لجميع الإسلاميين الذين تعتبرهم متطرفين في جميع أنحاء العالم, وذلك بالتعاون مع وكالات الاستخبارات، وهذا من شأنه أن يدفع إلى مراقبة الدعاة في كافة أنحاء العالم, فضلاً عن التضييق عليهم.

وبالتأكيد توجد الكثير من الآثار التي نرجو أن يتعامل معها المسلمون بشيء من الحكمة لتجنب مضارها.

وليد نور
مفكرة الإسلام




قديم 24-07-2005, 05:46 AM
  المشاركه #4
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



صناعة الحرب الأهلية على نار هادئة في لبنان!



تقارير رئيسية :عام :الثلاثاء 6 جمادى الآخر1426هـ – 12يوليو 2005م



مفكرة الإسلام:

ماذا يجري في لبنان ؟

انفجار مروع قتل رئيس الوزراء كان البداية لتفجيرات أخرى، ومظاهرات في مرحلة أخرى كانت التطوير والاستكمال، وفي الحالتين ارتفعت شعارات سياسية زاحفة متغيرة أو متصاعدة حسب كل حالة. الانفجارات تبدو للوهلة الأولى أنها يصعب رسم خط بياني لها، إلا أن إمعان النظر يكشف خطا وخطة تسير فيها. فهي بدأت باغتيال رفيق الحريري ثم توقف قطارها خلال مرحلة اشتعلت فيها المظاهرات، ثم ظهر العنف في نمط جديد مرة أخرى بعد أن توقفت المظاهرات، إذ وقعت تفجيرات في مبانٍ، ظهرت كحالات متحركة تنتقل في أماكنها - وإن ظلت داخل المناطق المسيحية في لبنان – مع حرص على أن تكون الإصابات البشرية الناتجة عنها في أضيق نطاق، ثم توقفت التفجيرات فجأة عن استهداف ألاماكن وعادت حالات الاغتيال للقيادات مرة أخرى فأخذت في طريقها سمير قصير - الصحفي - ومن بعده جورج حاوي – السياسي - ثم عادت مرة أخرى للأماكن فاختصت حمام سباحة ..إلخ.



كانت المظاهرات بدأت بعد اغتيال رفيق الحريري وصارت تتحرك بين مناسبة وأخرى لكنها فجأة توقفت ولم تعد تظهر إلا في جنازات المغتالين خاصة بعدما بدأت الاستعدادات للانتخابات. وهي مظاهرات كانت بدورها متحركة في شعاراتها أيضًا. في البداية كانت المظاهرات ترفع شعارات تستهدف الحكومة التي كان على رأسها 'كرامي'، إلى أن أنهكتها ومنعت استمرارها في الحكم كما هي منعت إعادة تشكيلها مرة أخرى بعد استقالته، وبعدها، تحولت الشعارات تجاه طلب رأس الأجهزة الأمنية فصار كل هاتف وكل متحدث لا يركز إلا على رأس الأجهزة الأمنية التي تحولت إلى 'غول' مخيف دون ذكر أي اسم لأي شخص منها أو فيها تحديدًا، بعدها تحولت الشعارات باتجاه العمل من أجل إقالة رئيس الجمهورية تارة باعتباره المسئول الأول عمّا جرى خلال وجود سوريا وتارة باعتباره المسئول الأول عن الأجهزة الأمنية وتارة بفتح ملف التجديد الذي تم له من قبل. فماذا يجري هناك في لبنان؟


دورة العنف المنظم

عندما نسأل ماذا يجري في لبنان، فإننا لا نسأل هنا عن الهدف السياسي مما يجري. فقد ركزت التحليلات من قبل وتوسعت في فهم الأهداف السياسية المبتغاه البعيد والقريب منها. ما نسأل عنه حول الخطة التي يجري تنفيذها في لبنان والتكتيكات التي تجري لتحقيق الأهداف السياسية التي أفاض الكتاب والمحللين في شرحها من فصل سوريا عن لبنان أو فصل المسارين السوري واللبناني في الصراع ضد الكيان الصهيوني، ومن إنهاء حالة الصمود في مواجهته، ومن السعي لاستخدام لبنان كنقطة وثوب أخرى في تنفيذ المشروع الصهيوني الأمريكي ..إلخ، ذلك أن الأهداف باتت معروفة ومفهومة، وما يحتاج إلى فهم وتحليل هو: كيف يجري تحقيق هذه الأهداف، والذي هو حلقة مفقودة بشكل عام في التحليلات حول الأحداث التي تجري في منطقتنا.

والمتابع للعمليات العسكرية أو الإرهابية التي جرت وتجري في داخل لبنان ويتابع خط سيرها، يلحظ أنها بدأت بعمل كبير تمثل في عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، نتج عنه إصابة المواطن اللبناني بحالة من الصدمة، كما هي غيرت مزاجه النفسي وبددت شعوره بالأمن والاستقرار بقدر ما هي أحدثت حالة واسعة من الارتباك السياسي في داخل لبنان وفي العلاقات السياسية اللبنانية والسورية.ثم هو يلحظ أن العمليات هذه توجهت في مرحلة تالية إلى عمليات تفجير صغيرة مدروسة بعناية كانت تجري على فترات زمنية تشبه نقاط الماء التي تسقط على رأس السجين بمعدلات محسوبة خلال عمليات التعذيب، كما أنها كانت تجري من نوع واحد في كل مرحلة زمنية لتحقيق هدف محدد على صعيد الإنسان اللبناني والمجتمع اللبناني.



لقد وقعت عمليات التفجير - فيما بعد واقعة اغتيال الحريري - في مبان جرى اختيارها بعناية، ووفق سيناريو متنقل، كما روعي فيها أن تجري ليلاً ودون وقوع ضحايا إلا في أضيق نطاق، بل هي جرت في أماكن وفي توقيتات لا يوجد فيها سوى مواطنين 'غير لبنانيين'، وهي أمور في مجموعها استهدفت جعل المواطن اللبناني يتعود على هذه الحالة غير المستقرة وأن يتحول مزاجه النفسي إلى التفاعل ببطء معها وعلى على نار هادئة أو هي جعلته يبدأ في التعايش مع حالة عدم الاستقرار [هو بات يتوقع في كل ليلة حدوث تفجيرات]، فبعدما تكررت التفجيرات في نفس الموعد بات اللبنانيون في حالة انتظار التفجير في كل ليلة. وبعد ذلك توقفت عمليات التفجير الليلية وبدا نوع آخر من العمليات تمثل هذه المرة في العودة إلى الاغتيالات الفردية وفي وضح النهار وبنفس الأسلوب [أسلوب تفجير السيارات].



والمتابع والمحلل لهذه العمليات يجد أنها كانت تطال شخصيات طرفية في المجتمع اللبناني أو شخصيات ليست ذات وزن وتأثير في الفعل الحادث على الأرض خلال المظاهرات أو خلال أحداث الاشتباك السياسي الداخلي، فلم يجرِ اغتيال عناصر 'أخرى في وزن الحريري'، كما أن هذه التفجيرات لم تتوجه صوب قادة أحزاب أو قادة طوائف ولا عناصر في جهاز الدولة اللبنانية، وإنما هي اختارت عناصر لا وجود مؤثر لها في الحدث الجاري، فبدأت بسمير قصير ثم وصلت إلى جورج حاوي، ثم هي عادت لتطال مرة أخرى أماكن كما حدث في تفجير حمام سباحة، وهو ما يشير إلى أنها تسير بنفس 'منهج' أو 'مفهوم' أو 'مخطط' عمليات التفجير للمباني شبه الخالية أو في اختيار توقيتات تتضاءل فيها وجود المواطنين ..إلخ.



وفي ضوء كل ذلك يمكن القول بأن كل تلك العمليات إنما تمثل خطة منظمة ومرتبة يجري القيام بها وفق رؤية محددة وأنها ليست فقط من فعل طرف واحد، إذ هي جرت وتجري وفق خطة مرتبة من حيث الوسيلة والتوقيت والنمط، وكذلك فإن المتابع يستنتج أنها ستستمر وفق حالة الاغتيالات الفردية لمرحلة ربما تنتقل خلالها من الشخصيات الطرفية إلى شخصيات مؤثرة وأن هذه التفجيرات ستنتقل من المناطق غير المزدحمة بالمواطنين اللبنانيين إلى أماكن مزدحمة وإسقاط ضحايا كثر.

كما يمكن القول بأن هذه التفجيرات كانت تستهدف زعزعة الاستقرار النفسي وأن هناك جهات كانت تتلقف هذه الأحداث لتطرح شعارات سياسية أو يمكن القول بأنه كلما هدأت الأحداث ظهر عمل هنا أو عمل هناك بما يؤجج الوضع الداخلي لتعود حالة التوتر من جديد.



ولكن الأهم أن ما يستنتج هو أن هذه العمليات قد قصد منها أن لا تكون على درجة من الخطورة والفجائية في التأثير أو لم يقصد منها إشعال حرب أهلية أو أحداث داخلية كبرى بشكل مباشر ومفاجئ، وإنما هي كانت تجري لتحطيم الإحساس بالأمن والاستقرار ولرفع درجة تفاعل الإنسان اللبناني مع عدم الاستقرار والأمن ودفع مزاجه النفسي باتجاه العنف رويدًا رويدًا وتعويده على ممارسة العنف أو التعاطي معه. إنها بالدقة عملية تفكيك بطيئة ومدروسة بواسطة خبراء علم اجتماع لحالة الاستقرار النفسي التي كانت تحققت من قبل في لبنان، لدفع المواطن اللبناني للانغماس في حالات عنف بعد أن يتعود على التعايش مع هذه التفجيرات والاغتيالات، وكذا لإنهاء حذره ووأد الدروس المستفادة من الحرب الأهلية وإثارة الشكوك بين الفئات اللبنانية وبعضها. أو هي بالدقة مرحلة تبدو تمهيدية إلى ما بعدها.


عمليات محيرة

إن ذلك هو ما يفسر تلك الحالات الملغزة التي جرت بها العمليات. فقد كانت العمليات تجري بحذر شديد في أماكن متطرفة وبلا وجود لأشخاص لبنانيين فيها ولشخصيات طرفية التأثير.

ولأن الذي كان يرتكبها لم يكشف النقاب عنه، ولأنه تمكن من فعل كل ما يريد فإن السؤال هو: لماذا لم يقم بأعمال كبرى بعد عملية اغتيال الحريري؟ لقد استبعد المخطط لهذه العمليات القيام بعمليات كبرى، بعد اغتيال الحريري حتى لا تحدث حالة عنف فجائية في المجتمع أو بين أطراف المجتمع يمكن لملمتها باعتبار أن المجتمع ما يزال متماسكًا وأنه بإمكانه لملمة أي حدث فجائي؟ وإذا كانت عمليات التفجير قد استهدفت مناطق طرفية فإن الاغتيالات الأخرى اختارت شخصيات طرفية ..فالمغتال الأول سمير قصير ليس شخصية ذات وزن طائفي كبير، وكذلك كان جورج حاوي الذي لم يكن ذا وزن في هذه اللحظة على المستوى السياسي الفاعل في الأحداث. وإذ دارت التساؤلات حول بقايا الأجهزة الأمنية وحول رغبة سوريا في توتير الأجواء في لبنان وحول أشياء مشابهة، فإن الهدف لم يكن أبدًا بهذه البساطة بل هو كان هدفًا مخططًا. لقد سقطت فكرة أن سوريا وراء هذه الأحداث بفعل الانسحاب السوري وبفعل ظهور أن سوريا لم يعد من مصلحتها أبدًا توتير الأجواء لأنها ببساطة تستخدم في تفعيل الضغوط عليها، كما سقطت فكرة 'بقايا النظام الأمني' بدورها مع إقالة أو استقالة قادة الأجهزة الأمنية وتولي قيادات من المعارضة لهذه الأجهزة وكذا بعد ظهور أن هذه العمليات تستخدم في الضغط على من يتهمون بها. ولم يعد هناك سوى النظر في 'وسيلة الفعل' لفهم خطة العمل واستنتاج حقيقة ما يجري، ومعرفة من يقوم بهذا الأفعال الإجرامية.


تفكيك الدولة والنظام

وإذا كانت عملية رفع حرارة الأجواء الاجتماعية تجري على قدم وساق من خلال التفجيرات وعمليات الاغتيال وبحسابات دقيقة حتى لا تشتعل النيران قبل موعدها أو حتى لا تشتعل في أوضاع تكون أجهزة 'المطافئ الاجتماعية' قادرة على إطفائها، فإن عملية من نوع آخر كانت تجري بالتوازي لتفكيك جهاز الدولة اللبناني ولإفقاده المشروعية لدى المواطنين اللبنانيين ليتم إنهاء أهم منجزات ما بعد الحرب الأهلية ولإنهاء حالة التواصل اللبناني اللبناني التي تشكلت خلال المرحلة الماضية.



الشعارات السياسية التي طرحت بدأت عقب اغتيال الحريري وكان الشعار الأثير فيها هو 'طرد الاحتلال السوري' أو تحقيق الاستقلال – انتفاضة الاستقلال – وقد جاءت مدعومة بشكل مباشر بضغط أمريكي وفرنسي، فلما قرر الرئيس السوري سحب قواته من داخل لبنان ورتب الأمر بسرعة، فإن المظاهرات تحولت شعاراتها السياسية باتجاه إقالة الحكومة وبعد إقالة الحكومة وبعد المناورات التي جرت لإفشال كرامي من تشكيل الحكومة مرة أخرى ، وتشكيل نجيب ميقاتي لحكومته الانتقالية جرى إقصاء قادة الأجهزة الأمنية سواء منهم من قال إنه قرر الجلوس في منزله أو من ذهب في صمت، ومن بعدها تغيرت الشعارات وجرى توجيه نيران التصريحات باتجاه الرئيس إميل لحود تحت شعار إنهاء وجود ودور 'الحكم الأمني'.



فما الذي يجري بهذا الصدد؟ لقد كان المعنى الحقيقي في كل الشعارات هو القول بوضوح أن الدولة اللبنانية هي دولة ممثلة للاحتلال، وتحت هذه الشعارات كان ما يجري بالدقة هو مخطط يستهدف تفكيك الدولة اللبنانية وإنهاء حالة التوافق اللبنانية التي شكلت سياجا لقيام توافق في المواقف السياسية.

لقد جرى التدرج في طرح الشعارات بنفس الطريقة التي جرت بها التفجيرات وبنفس الطريقة التي جرت بها عمليات الاغتيال – القطرة قطرة – كما جرى تفكيك أجهزة الدولة بنفس الطريقة خطوة خطوة، ولذلك فإن كل ما يجري ليس إلا تمهيدًا وتهيئة لكي تشتعل الحرب الأهلية في لبنان، دون كوابح وموانع ودون تحصين ضدها، على مستوى الفرد أو المجتمع أو الدولة.


الحرب الأهلية على نار هادئة
إن ما نراه أمامنا هو خطة مرتبة متدرجة لإشعال الحرب الأهلية في لبنان. فهناك من ناحية عملية تفكيك جهاز الدولة القادر على مواجهة اشتعال الحرب الأهلية أو قمع محاولة أي طرف لبدئها أو القيام بنشاطات تؤدي لها. وهناك من ناحية ثانية عملية رفع لحرارة تعاطي المواطن اللبناني مع العنف وتوتير المجتمع وإثارة الشكوك بين الطوائف اللبنانية وبعضها. وإذا كانت الحالة في لبنان مقروءة على الصعيد الطائفي، فإن العودة إلى تفكيك المجتمع العراقي تلقي ضوءًا كاشفًا على من يقف وراء تلك اللعبة.


بقلم: طلعت رميح
مفكرة الإسلام




قديم 24-07-2005, 02:32 PM
  المشاركه #5
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



تفجيرات لندن .. وسياسات" بلير" المتهورة !

بسيوني الوكيل / القاهرة 14/6/1426
20/07/2005



كنتيجة متوقعة لسياسة بلير الاستعمارية في العراق.. جاءت تفجيرات لندن والتي راح ضحيتها "55" شخصاً وإصابة 700 آخرين.. فسياسة بلير المصرة على استمرار التحالف مع بوش فيما يُسمّى بالحرب على الإرهاب هي السبب الرئيس وراء تفجيرات لندن، وهو ما حدا بقوى بريطانية عديدة للمطالبة بالانسحاب المجدول زمنياً من العراق، فقد اقترح (روبن كوك) وزير الخارجية البريطاني الأسبق في تعليق نشرته صحيفة الجارديان في 15 – 7 – 2005 تحت عنوان "قواتنا جزء من المشكلة" وضعَ جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من العراق، عاداً أن وجود هذه القوات في العراق خطأ كبير.
وعدّ (كوك) أن تفجيرات لندن المفجعة يجب أن تعطي للبريطانيين تصوراً عن الرعب الذي أصبح جزءاً من حياة العراقيين, مشيراً إلى أن هناك جدلاً حول العلاقة بين ما حدث في لندن وما يحدث في العراق, "لكن الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها هي أن الفوضى الحالية في العراق نتيجة مباشرة لقرارنا بغزو العراق رغم تحذيرات الهيئات الاستخباراتية".
ودعا (كوك) لوضع جدول زمني جاد للانسحاب بقوله " لقد قلت هذا لن يتم بجدول مزيف ولكن أتخيل أن هذه العملية يمكن أن تبدأ خلال عام ، ولكن تسليم الأمور للعراقيين لن يتم مرة واحدة ، كما أن التخطيط لهذا الحدث لابد أن يكون بتعقل"
وقال كوك: "أوضحت أكثر من مرة بشكل علني أن خططنا في العراق سوف تعتمد على تقدير الظروف السياسية والأمنية".
وسوف نأخذ في الاعتبار تحالفنا بخاصة مع الولايات المتحدة، ولكن قراراتنا ستُؤخذ من قبل الحكومة البريطانية وتقديرنا للموقف.

العدوان على العراق

ونفس فكرة ربط تفجيرات لندن بسياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خاصة تجاه العراق تبناها الكاتب البريطاني (روبرت فيسك) في مقاله الذي نُشر بصحيفة (سيتل بوست انتليجينسر) عقب هجمات لندن.
فقد بدأ (فيسك) مقاله بقوله: "في آخر شريط لأسامة بن لادن قال: لو فجّرتم مدننا فسوف نفجركم" فكان من الواضح أن بريطانيا أصبحت هدفاً منذ قرّر رئيس الوزراء لبريطاني توني بلير الانضمام لما يُسمّى الحرب على الإرهاب والعدوان على العراق، وكانت قمة الثمانية هي المؤهلة لهذا الهجوم.
وخلص (فيسك) إلى أنه لا جدوى من حديث بلير" إنهم ( القاعدة) لن يستطيعوا أن يدمروا ما نملك ".. وأشار إلى أن القاعدة بهذا تحاول أن توجد رأياً عاماً يجبر بلير على الانسحاب من العراق، والخروج من التحالف مع واشنطن، والولاء لما تفرضه سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وقد دفعت اسبانيا ثمن تأييدها لسياسة بوش، ولذلك قرّرت الانسحاب من العراق بعد هجمات مدريد التي حققت أهدافها .. بينما نال الأستراليون نصيباً من هذا في تفجير بالي.
وحول المقارنة بين ما يحدث في العراق وما حدث من تفجيرات في لندن يقول فيسك: "من السهل على بلير أن يصف تفجيرات لندن بـ (البربرية) .. هي فعلاً كذلك، ولكن ماذا عن قتل التحالف الأنجلو أمريكي للمدنيين في عدوان 2003، فقد مزقت القنابل العنقودية أطفال العراق، وأطلقت القوات الأمريكية النار على المدنيين في نقاط التفتيش".. معتبراً كل هذه الجرائم في حق العراقيين "ضماناً" لكي يواجه البريطانيون الموت في هجمات بربرية.
متسائلاً: "لو أننا نقاتل "التمرد" في العراق من يضمن لنا أنه لن يصل إلينا في بريطانيا؟
شيء واحد مؤكد "لو أن بلير يعتقد حقيقة أنه يقاتل الإرهاب في العراق لكي يضمن حماية بريطانيا بفاعلية فهذه الحجة لن تستطيع أن تستمر طويلاً.
هذه التفجيرات التي تتزامن مع قمة الثمانية في الوقت الذي يوجه العالم أنظاره لبريطانيا، لم تكن ضربة مفاجئة، فأنت لست محتاجاً لمرحلة تقارب جديد بين بوش وبلير لتهاجم لندن.
فجاء الإعلان عن قمة الثمانية في تطور منح المفجِّرين الوقت الكافي الذي يحتاجونه للإعداد للتفجيرات.

فشل أمني

وانتقل فيسك إلى فشل النظام الأمني في بريطانيا قائلاً: "دعنا نفكر بجد في الواقع، لقد مثل افتتاح قمة الثمانية فشلاً شاملاً لخدماتنا الأمنية".
فنفس خبراء الاستخبارات الذين ادعوا أن هناك أسلحة دمار شامل في العراق ولم يجدوا أي شيء منها، هم أيضاً الذين فشلوا في كشف مؤامرة استمرت شهوراً لقتل سكان لندن.
كما أن نظام التنسيق للهجمات التي وقعت تستغرق أسابيع للتخطيط لها،
ولا يمكن تجاهل ما قاله أحد مذيعي التليفزيون بأن التفجيرات جاءت متزامنة مع قرار اللجنة الأولمبية العالمية لاختيار بريطانيا لاستضافة الأولمبياد.
لأن حدثاً مثل هذا يستغرق شهوراً لاختيار منازل آمنة لتجهيز المتفجرات، وتحديد الأهداف، وضمان الأمن، واختيار المفجّرين لتنسيق الاتصالات.
كما أن بن لادن ومؤيديه لم يكونوا يعرفون أن فرنسا ستفشل في استضافة هذه الدورة وستنجح بريطانيا. فتنظيم القاعدة لا يلعب كرة قدم.
وبذلك يتضح أن القطارات والطائرات والأتوبيسات والسيارات، والمترو وسيلة القاعدة لتنفيذ تفجيراتها, فلا يمكن لأحد أن يفتش ثلاثة ملايين مسافر يومياً، ولا يمكن أن يوقف كل سائح.

كابوس مسلمي بريطانيا

ثم يأتي دور مسلمي بريطانيا الذين كانوا ينتظرون هذا الكابوس، فأي مسلم الآن أصبح المشتبه به الطبيعي هو " الرجل الملتحي والمرأة صاحبة الحجاب 00000
وهذا جزء من قضية تفجيرات لندن التي فصلت مسلمي بريطانيا عن غير المسلمين، مما يشجع العنصرية التي يزعم بلير أنه يستاء منها.
ولكن هنا المشكلة، فالاستمرار في ادعاء أن أعداء بريطانيا يريدون تدميرها، وهو ما يشجع العنصرية الموجودة بالفعل.
ويشدّد فيسك على أن "هذا هجوم محدد ومباشر في لندن، وجاء كنتيجة طبيعية للحرب على ما يسمى (الإرهاب) التي احتجزنا فيها بلير، فقبل الانتخابات الأمريكية تساءل بن لادن: لماذا لا نهاجم السويد؟ محظوظة السويد فليس هناك بن لادن وليس هناك توني بلير".




قديم 26-07-2005, 12:38 AM
  المشاركه #6
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 154
 



!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

استراحة منتدى
منتدى اسهم

اعجبتني فيروز عندما تغنت :-

سلمني عليه ..

تحياتي




قديم 28-07-2005, 01:47 PM
  المشاركه #7
عضو هوامير المؤسس
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 129
 



طيب
الأسهم المصرية تفقد نسبة من أرباحها بعد تفجيرات شرم الشيخ
والسياح يغادرون مصر بشكل جماعي







الكلمات الدلالية (Tags)

لندن

,

من

,

أثرها؟

,

ولبنان

,

وأيجة

,

واسطنبول

,

وراءها؟لماذا؟ما

,

وشرم

,

الشيخ

,

تفجيرات



أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



11:17 AM