logo



قديم 10-04-2022, 06:52 AM
  المشاركه #1
كاتب مميز
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 15,456
 



عن أبي هريرةَ  عن رسول الله ﷺ قال: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال، لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله  كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى، ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الجن، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله رواه أحمد.

وعن سلمان  قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان، فقال: يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه الرزق، ومن فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، قال رسول الله ﷺ: يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائمًا على مذقة لبنٍ أو تمرةٍ، أو شربةِ ماء. ومن سقى صائمًا سقاه الله عز وجل من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار رواه ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما.

وعن أبي هريرة  عن رسول الله ﷺ قال: أظلكم شهركم هذا، بمحلوف رسول الله ﷺ ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله ﷺ إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخله. وذلك أن المؤمن يُعدُّ فيه القوت والنفقة للعبادة، ويعدُّ فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم. فغنم يغتنمه المؤمن.

وقال بندار في حديثه: فهو غنم للمؤمنين، يغتنمه الفاجر رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره.

الشيخ: هذه الأحاديث فيها الحث على اغتنام هذا الشهر الكريم بالأعمال الصالحة، وأنه لا شهر أفضل منه، وأنه غنيمة للمؤمن وفرصة للمؤمن يتقرب فيه بأنواع الخير، ويسارع فيه إلى أنواع الطاعات، فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة المتقدم يقول ﷺ: أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وهذه الخصلة جاءت بها الأحاديث الصحيحة، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتصفد فيه الشياطين ومردة الجن فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره يعني طوى عنهم سلطانه في هذا الشهر الكريم ويغفر لهم في آخر ليلة قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله.

فهذه الخصال لها شواهد كلها تدل على فضل هذا الشهر العظيم، وينبغي للمؤمن أن يغتنمه في أنواع الخير وأنواع العبادة، كثرة الصدقة والاستغفار، والحذر من أسباب الشياطين وأذاهم، فإن المؤمن وإن كان في هذا الشهر الكريم قد أعانه الله ويسر أمره وأضعف شيطانه، لكن ينبغي له أن يجاهد نفسه حتى تستمر هذه العبادات وهذا النشاط في جميع السنة، فلا ينبغي له ولا يليق به أن يجتهد في رمضان ثم يضيع بعد رمضان، بل ينبغي أن يستمر وأن يكون الجهاد مستمرا لعدو الله مستمرا في طاعة الله وابتغاء مرضاته.

وهكذا ما جاء في حديث سلمان أن الرسول الكريم كان يبشر أصحابه له شواهد، وإن كان في حديث سلمان انقطاع وضعف لكن له شواهد تقدم بعضها، كان يبشر أصحابه جاءكم شهر مبارك، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، فيه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان من أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة والمؤمن يواسي إخوته الفقراء، شهر يزداد فيه الرزق، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار هذا فضل كبير، قيل يا رسول الله أليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم؟ قال: يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن سقى فيه صائما سقاه الله من حوضي شربه لا يظمأ بعدها أبدا، ومن خفف عن مملوكه أو أعتقه أعتق الله رقبته من النار، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار شهر يغلب على أوله الرحمة والتوفيق للمؤمنين بالعمل، وعلى وسطه المغفرة لهم بسبب أعمالهم الطيبة، ويغلب على آخره العتق من النار لأهل التقوى والاستقامة في هذا الشهر الكريم، فينبغي للمؤمن أن يلاحظ هذه الأمور وأن يجتهد في عمارة هذا الشهر الكريم بأنواع الخير وأنواع العبادة، ولهذا قال بعده: فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم وهما شهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار يعني الإكثار من ذكر الله ومن الاستغفار، وخصلتان لا غناء بكم عنهما وهما: سؤال الله الجنة، وتعوذون به من النار.

فأنت يا عبد الله في هذا الشهر الكريم مأمور بالعناية بهذه الخصال الطيبة، بالاستكثار من طاعة الله وبالاستكثار من ذكر الله والتسبيح والتهليل والتحميد، والاستكثار من الاستغفار وسؤال الله الجنة والتعوذ به من النار، ترجو ثواب الله وتخشى عقاب الله، ويبين الحديث السابق أنه ما مرّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه بمحلوف رسول الله ﷺ، ولا مرّ بالمنافقين شهر أشر لهم منه، لأن المؤمن يعد فيه النفقة والقوة للعبادة، والمنافق يعد فيه اتباع غفلات الناس واتباع عوراتهم، نسأل الله العافية.

فهو غنيمة للمؤمن يغتنمها من الأجر فينبغي للمؤمن أن يكون ذا حرص على اغتنام الخيرات والمسارعة إلى الطاعات، ضد أهل النفاق الذين يربصون الدوائر ويعدون الشر، فالمنافق عدو الله وعدو المؤمنين يعد لهم كل شر ويتبع عوراتهم ويغتابهم ويتسلط عليهم بأنواع الأذى، أما المؤمن فهو رحمة ينفع الله به العباد وينصح ويواسي ويحسن ويدعو إلى الله ويرغب في الخير ويعين على نوائب الحق، فالمؤمن حاله غير حال المنافق، المنافق مخرب وداعي سوء ومزيف وملبس، والمؤمن صاحب نصح وتوبة واجتهاد وعناية وإعانة على الخير والترغيب فيه في الخير، فالفرق فيه عظيم بين هذه وهذا.

فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين، ومن المؤمنين ومن المسارعين إلى الخيرات، ونعوذ بالله من حال المنافقين وحال أشباههم.

نسأل الله السلامة والعافية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


موقع الشيخ ابن باز رحمة الله

الموضوع الأصلي : اضغط هنا    ||   المصدر :

ساحات الهوامير المفتوحة



 
 
قديم 10-04-2022, 06:56 AM
  المشاركه #2
كاتب مميز
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 15,456
 



394 من: (باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحِه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها)

223 - بابُ أمرِ الصَّائمِ بحِفْظِ لسانِهِ وَجَوَارِحِهِ عَنِ المُخَالفَاتِ والمُشَاتَمَةِ وَنَحْوهَا
1/1240- عنْ أَبي هُرَيرَةَ  قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: إِذا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صائمٌ متفقٌ عَلَيْهِ.


2/1241- وعنهُ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ: مَنْ لَمْ يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ فلَيْسَ للَّهِ حَاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرَابهُ رواه البخاري.

من موقع الشيخ رحمه الله

https://binbaz.org.sa/audios/2694/39...88%D9%87%D8%A7




قديم 10-04-2022, 06:58 AM
  المشاركه #3
كاتب مميز
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 15,456
 



الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالصوم، الحديث الأول والثاني في الدلالة على أن الواجب على المؤمن أن يصون صومه عما حرم الله، فإن الصوم يقتضي أن يصون الإنسان لسانه وجوارحه عن كل ما حرم الله كما صام عن الطعام والشراب والمفطرات، يجب عليه أن يصوم عما حرم الله دائمًا في رمضان وفي غيره من قول الزور، من سائر المعاصي، من العقوق وقطيعة الرحم، من الغيبة والنميمة إلى غير هذا مما حرم الله، بل يجب أن يكون حذره منها في رمضان أشد وأكثر، فالصيام يقتضي أن يصون جوارحه عما حرم الله كما صان جوفه عن الأكل والشرب، يصون جوارحه عما حرم الله ولهذا يقول ﷺ: الصيام جنة يعني سترة من النار، حصن من النار لمن صانه وحفظه فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق وفي لفظ: ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم يعني يكون يومه متميز يوم الصوم متميز كما قال جابر : (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء). وفي الحديث: ما صام من ظل يأكل لحوم الناس. فالصائم يصون صومه، يصون بصره، يصون لسانه، يصون جوارحه عن كل ما حرم الله، ولهذا يقول ﷺ: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل الجهل يعني الظلم فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه يعني لا قيمة لصومه ولا يصلح أن يقدم إلى الله هذا الصوم المجروح بالرفث والفسوق والمعاصي، يجب أن يكون المؤمن محترما لصومه، يقدم لله صوما سليما بعيدا عما حرم الله، فهو سبحانه أهل لأن يتقرب إليه بكل خير.
والمقصود من العبادات الخضوع لله وأداؤها كما شرع رغبة فيما عنده وحذرا من عقابه وشوقا إليه وطلبا لمرضاته، ليس المقصود مجرد الصورة فقط لا، لا بد من الحقيقة تكون العبادة حقيقية يصونها ويحفظها، يقصد بها وجه الله عز وجل والدار الآخرة من صلاة وصوم وحج وعمرة وغير هذا، كل هذه العبادات يجب أن يصونها وأن يؤديها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وخشوع لله ، وأن يحذر ما ينقصها من المعاصي والسيئات.
وفي الحديث الثالث يقول ﷺ: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه الصائم بشر يعتريه النسيان كما يعتري بقية البشر، فإذا أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا أو أتى بمفطر آخر ناسيًا فلا شيء عليه صومه صحيح،




قديم 10-04-2022, 07:01 AM
  المشاركه #4
كاتب مميز
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 15,456
 



وفي اللفظ الآخر: من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة. والله يقول: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] قال النبي ﷺ: يقول الله: قد فعلت يعني قد أجبت الدعوة، وأنه لا يؤاخذ عباده بالنسيان والخطأ الذي لم يتعمدوه، فالصوم عبادة عظيمة كما قال جل وعلا في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي يقوله الرب جل وعلا: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي هذا الصوم الذي هو اختص به جل وعلا لأنه سر بينه وبين العبد ينبغي بل يجب أن يصان عن الظلم والمعاصي كلها، وأن تكون حال الصائم متميزة في خشوعه وخضوعه لله وابتعاده عما حرم الله والتزامه بما شرع الله.
وفق الله الجميع.
الشيخ رحمه الله





حفظكم الله
وتقبل منا جميعاً صالح الأعمال




قديم 10-04-2022, 07:59 AM
  المشاركه #5
عضو هوامير المميز
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 5,712
 



...جزاااااااك الله خير..



قديم 10-04-2022, 11:21 PM
  المشاركه #6
كاتب مميز
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 15,456
 



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وارد السبع70ين
...جزاااااااك الله خير..
يجعلك ربي في خير وإلى خير دنيا وآخرة
ويرحم والديك







الكلمات الدلالية (Tags)

إغراء الكيبورد

,

الكيبورد



أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



06:14 PM