logo

قديم 13-05-2005, 01:56 PM
  المشاركه #1
محلل هوامير
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 714
 



كنت أقلب الصحيفة .. ذلك المساء بانتظار انتهاء الحلاق من الزبون ، ومجيء دوري .. كان ذلك اليوم هو الموعد الذي حددته مؤسسة النقد للبنوك لإظهار ميزانياتها .. حدقت في الأرقام.. قربت الصفحة من عيني .. فقد كتبت على استحياء و بأرقام صغيرة ( يا للتواضع!! ) .. و في نهاية قائمة الدخل وجدت أن الربح الصافي( بعد الزكاة) ملياري ريال ..!!
يااااالهوي .. قلتها وأنا أستغرب ( إذا كانت أرباحكم مليارين .. فلماذا تكتب بأرقام صغيرة ؟ ) ثم من أين لكم المليارين ربحا صافيا ؟؟ كانت هذه أرقام ربح البنك لمدة تسعة أشهر من بداية العام؟ ! أتراهم يتاجرون بالأسلحة ؟ أم المخدرات ؟ أم أن البدائل الإسلامية للتمويل هي التي تدر عليهم هذه الأموال !!
عاصفة من التساؤلات حلت ضيفا غير مرحب به فوق شعري .. الذي سيجزه هذه الحلاق الهندي .. و روائح الكاري التي تتقافز منه و اليه مع سعاله المتلاحق الذي يحاول أن يكتمه .. و ما بين أظافره وأصابعه كان يقبع التاريخ .. بطبقاته الاحفورية السوداء .. و تراكمات حضارة الشعب الهندي العظيم .. منذ الأزل .. روائح جثث تحرق .. و زوجات مخلصات يجب أن يبقين مخلصات .. فتحرق لتموت مع زوجها في مهرجان النار .. !! وطبقات اجتماعية .. تمارس أدوارا.. و تتنعم بحظها الذي وضعها في هذه المكانة .. و بعضها تلعن حظها و مكانه .. منها ماخلقه الإله ( كريشنا ) من رأسه ( و هم طبقة البراهمة ) .. و منها ما خلقه من كتفه ( و هم طبقة الجند ) .. و منهم المنبوذين الذين خلقوا من رجل الإله .. لعل حالهم لا يختلف عن حالنا كثيرا .. فنحن أيضا طبقات .. مثل عصير الكوكتيل ذي الطبقات .. الذي يصنعه ( محمت أوغلو ,, معلم العصائر التركي في حينا ... لا تتمالك نفسك أمام طبقاته الجميلة .. فتبدأ بشفطها بلذة .. فتنتهي الطبقة الدنيا .. ثم التي أعلى منها .. و هكذا .. في النهاية تخلو (بالثور الأحمر) .. تلك الطبقة التي لم تتعظ بأقرانها .. فتنفرد بها معلنا نهاية مهرجان الشفط الاذاعي .. و نهاية تمثال يحاكي مجتمعا قائما ..
و أحيانا يقترح عليك ( محمت ) .. أن تشرب عصير المانجو ( الشقف ) .. و هو عبارة عن عصير .. يحتوي على قطع صغيرة من المانجو تقبع أسفل الكأس!! .. فيعطيك ( شفاطا ) و ملعقة !! ( و اللي مايجيش بالشفاط تجيبه الملعقة ) هذا اذا لم تكن قد شعرت بالامتلاء .. و أزحت الكأس عنك جانبا ..
هم البلوريتاريا ( الطبقة الكادحة ) كما قال ماركس وبشرانجلز بحتمية الصراع المحسوم سلفا لصالحهم .. هم الطبقة غير المتسلقة .. تمكث في القاع ليتسلق على ظهرها و رأسها الآخرون .. أما طبقة البورجوازيين ( الاقطاعيون ) فهي مثل البيض الفاسد دائما ماتطفو للاعلى ..
قررت أمرا ...تركت الصحيفة جانبا .. التي كانت تستر عيناي وأنا أفكر .. و ذهبت الى حيث ( محمت التركي ) و طلبت منه عصير كوكتيل ذي الطبقات .. و نفحته ستة ريالات .. و ذهبت لارتكب ( جريمة قلب الموازين و الوقوف عكس التيار ) .. دخلت عند الحلاق .. وأدخلت القشة في الكأس الذي يبدو شهيا .. و تأكدت من وضعها فوق الطبقة العلوية .. كانت طبقة من الفراولة .. شفطتها بنهم .. ثم طبقة صفراء أسفل منها ..أعتقد أنها مانجو أو ما شابه .. فألحقتها بأختها .. هذه إرادة الشعب تنتصر .. هكذا بدأت الثورة الفرنسية .. بمبادئها .. و دماءها بطعم الفراولة .. كنت على وشك القاء خطبة عصماء .. فتوقفت ( لانه لن يفهمني أحدا)
فلما أن هممت بالطبقة السفلى .. حتى ناداني الحلاق الهندي .. وهو يتبرم .. من كثرة انتظاره لي .. فأخذت الكأس معي .. وبدأ بحلاقة شعري .. وقد غطى الكأس بعناية حتى لايدخله شعر .. وغطيت أنفي بعناية أكثر تحسبا لدخوله بين إبطيه ..
انتهى الحلاق .. وقال نعيما .. وهي الطريقة الوحيدة التي أعلم بها أن الحلاق قد انتهى ..
سألته عن الحساب .. فقال خمسة ريالات .. !!
ياللهووول .. لم يكن معي الا أربعة ريالات ..هي بقية قيمة العصير .. فأعطيته اياها .. و اعطيته باقي الكأس .. ليستمتع برشف و امتصاص الرعاع و الدهماء من الناس !! من أجل ريال ضحيت بطبقة كاملة من شعبي !!
كم أشعر بالأسى نحونا ..!!

 
 
قديم 14-05-2005, 09:09 AM
  المشاركه #2
عضو موقوف
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 810
 



رائعه من رؤاعك الدائمه

لكنها فلسفة لايفهمها الكثيرون

اتمنى ان نصل الى درجة عبقريتك







الكلمات الدلالية (Tags)

مع

,

الحلاق

,

بالحيل

,

قصة

,

قصيرة


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



12:27 PM